في تقرير لمصرف أوروبي

الاستغناء عن النفط الروسي قد يفاقم أزمة الغذاء في العالم

استخدام الحبوب في إنتاج الوقود الحيوي قد يزيد من نقص الإمدادات الغذائية. أ.ف.ب

حذّر معهد مصرفي مركزي من أن محاولات استغناء الاقتصادات الغربية عن النفط الروسي قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل كبير، ما قد يؤدي بالتالي إلى تفاقم أزمة الغذاء العالمية. وحذّر بنك إنترناشيونال سيتلمينت من أن خطط الاقتصادات الكبيرة للاستغناء عن واردات النفط الروسية قد تؤدي إلى زيادة استخدام الحبوب في إنتاج الوقود الحيوي، ما قد يزيد من نقص الإمدادات الغذائية التي هي في الأصل في وضع حرج بسبب الحرب في أوكرانيا.

وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق هذا الصيف على فرض حظر تدريجي على النفط الروسي، والمنتجات ذات الصلة بالنفط، بدءاً من نهاية هذا العام، من أجل تشديد العقوبات الاقتصادية ضد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. وفرضت بريطانيا والولايات المتحدة حظراً فورياً على النفط عند اندلاع الحرب، وقالت دول مجموعة السبع إنها تريد من كل الاقتصادات الكبرى فرض سقف سعر على الواردات الروسية لحرمان الكرملين من عائدات غير متوقعة.

تداعيات

ويقول بنك إنترناشيونال سيتلمينت، ومقره بازل بسويسرا، والمعروف باسم «البنك المركزي للبنوك المركزية»، إن استبعاد واردات النفط الروسية يمكن أن تكون له «تداعيات» غير مقصودة على الاقتصاد العالمي، من خلال رفع سعر سوق النفط الخام.

ويضيف أن «أسعار النفط المرتفعة باستمرار قد تضيف ضغوطاً تصاعدية على أسعار الحبوب والبذور الزيتية من خلال زيادة استخدامها في إنتاج الوقود الحيوي، مثل الإيثانول والديزل الحيوي»، وأن «التحولات في أسعار هذه المحاصيل، التي تعتبر علفاً رئيساً للماشية، قد تنعكس بسرعة على أسعار المواد الغذائية الأخرى».

ثالث أكبر منتج

وتشكل صادرات النفط الروسية 10% من الطلب العالمي، ما يضع البلاد في قائمة أكبر ثلاثة منتجين عالميين إلى جانب المملكة العربية السعودية وأميركا. ويقول بنك إنترناشيونال سيتلمينت إن التخلص التدريجي من كل النفط الروسي سيشكل «صدمة سلبية كبيرة» للاقتصاد العالمي، حيث لا توجد بدائل متاحة بسهولة لخدمة الطلب العالمي.

وتراجعت أسعار النفط الخام مرة أخرى من 130 دولاراً للبرميل في مارس إلى ما يقرب من 90 دولاراً وسط مخاوف من ركود عالمي قد يؤثر في الطلب على الطاقة. إلا أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع أن يستمر الطلب على النفط في الارتفاع في العام المقبل، بعد رفع القيود المفروضة على تفشي الوباء في معظم البلدان.

وتعطلت إمدادات الغذاء العالمية بسبب عدم قدرة أوكرانيا على شحن المحاصيل الحيوية والأسمدة من موانئها منذ الحرب، على الرغم من أن أسعار المواد الخام قد تراجعت عن مستويات الذروة السابقة بعد الاتفاق على صفقة توريد الحبوب هذا الصيف. ويحذر «إنترناشيونال سيتلمينت» من أن ارتفاع أسعار النفط في العالم من شأنه أن «يخلق حوافز لخلاطات البنزين لزيادة محتوى الإيثانول في منتجاتها، ويمكن لمثل هذا التحول أن يخفف من ارتفاع أسعار النفط، لكنه سيزيد أيضاً من الطلب على الذرة».

ارتفاع معدلات التضخم

وساعد ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في دفع التضخم إلى أعلى مستوياته في 40 عاماً في الأجزاء الأكثر ثراءً من العالم هذا العام. وحث «إنترناشيونال سيتلمينت» السلطات على الاستمرار في رفع أسعار الفائدة بقوة الآن، لمنع الضغوط التضخمية من أن تصبح راسخة. ويقول رئيس قسم النقد في «إنترناشيونال سيتلمينت»، كلاوديو بوريو: «نحن نعلم أننا إذا انتظرنا لنسمح للتضخم بأن يترسخ، فإن ذلك من شأنه أن يرفع كلفة الاقتصاد في المستقبل». ويضيف «من المهم التصرف في الوقت المناسب وبطريقة قوية».

تشكل صادرات النفط الروسية 10% من الطلب العالمي، ما يضع البلاد في قائمة أكبر ثلاثة منتجين عالميين إلى جانب المملكة العربية السعودية وأميركا.

استبعاد واردات النفط الروسية يمكن أن تكون له «تداعيات» غير مقصودة على الاقتصاد العالمي، من خلال رفع سعر سوق النفط الخام.

طباعة