جاءت متواكبة مع احتفالات إعلان دولة الإمارات

«حفلة أبوظبي» توّجت جولة أم كلثوم العربية للمجهود الحربي

صورة

سلّط كتاب «أم كلثوم وسنوات المجهود الحربي» للباحث كريم جمال، الذي صدر أخيراً عن دار «تنمية»، الأضواء على جولة أم كلثوم لدعم إرادة تجاوز هزيمة 1967، عبر جمع عوائد حفلات أحيتها لهذا الغرض على صعيد مصري، وعربي، وعالمي.

وفيما تطرقت الحلقة السابقة التي تم فيها عرض الكتاب في «الإمارات اليوم» لحفلة أم كلثوم في باريس التي كانت لها أصداء عالمية، نواصل في هذه الحلقة «جولة أم كلثوم في أبوظبي» التي اكتسبت معنى خاصاً لتصادف مواكبة المناسبة الإعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 من جهة، ولكون الحفلتين اللتين شهدتهما الجولة، خاتمة الجولة الكلثومية العربية التي امتدت من المغرب إلى الخليج العربي.

جاءت الحفلة الكلثومية في أبوظبي في 28 نوفمبر 1971، قبيل ايام من الاعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر من العام ذاته، بعد الترتيب لها، أثناء زيارة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى القاهرة في 13 أبريل 1971 ضمن جولة عربية استبقت اعلان الدولة، لتعلن عن ارتباطها بالقضايا العربية. وقد رحبت أم كلثوم، كما استطردت سطور الكتاب، بدعوتها لاقامة الحفلة، مؤكدة تقديرها للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولمجهوده تجاه القضايا العربية.

ويورد الكتاب الاستعدادات النوعية في إطار الوقت الضيق لاقامة الحفلة الأولى في أبوظبي، والتي لم تنتهِ إلا قبل أربع ساعات فقط من رفع الستار، بحسب صحيفة «الأهرام» القاهرية، حيث «صدرت الأوامر العليا بالتنسيق بين الوزارات لتجهيز مسرح مؤقت يكون قادراً على استيعاب الحدث»، وحيث «تم الاتفاق مع ادارة النادي الأهلي (نادي الوحدة الإماراتي حالياً)، على بناء مسرح مؤقت يتسع لـ4000 مقعد على مساحة 4800 متر». ويرصد الكتاب أن «اللجنة العليا المشرفة على الاحتفالات في دولة الإمارات، قررت في ضوء الاستقبال االحميمي الهائل لأم كلثوم، فتح الحفل الثاني للجمهور الواسع، وإتاحة الفرصة لأهل الخليج في التفاعل مع أم كلثوم في دعم المجهود الحربي».

وقد وجهت أم كلثوم، قبيل الحفل، رسالة عبر صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، تشكر من خلالها دولة الإمارات «حكومة وشعباً على حفاوة الاستقبال الذي وجدته على هذه الأرض الغالية»، مشيرة إلى أن «قيام دولة الإمارات العربية يضيف إلى الأمة العربية رصيداً جديداً في القوة والدعم».

ويشير الكتاب إلى اللقطة الحدثية الأبرز في تفاعل الجمهور الإماراتي مع أم كلثوم «حيث تدفق الآلاف على مسرح وزارة الدفاع» و«تكسرت البوابة الرئيسة واندفعت الكتل البشرية داخل المسرح»، كما أنه «وخلال دقائق من انطلاق الحفل، امتلأت القاعة بما يزيد على 5000 شخص، رغم ان طاقة المسرح لم تكن تتسع لأكثر من 4000 متفرج»، كما أن «الجميع الذي أدرك أنها لحظة في العمر، افترش جنبات المسرح، وجلس البعض في المساحات الفاصلة، كما احتشدت أعداد أخرى حول المسرح».

ويورد الكتاب ايضاً تفاصيل استقبال أم كلثوم في «قصر المنهل»، حيث رحّب بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما «منحها قلادة مكونة من 1888 حبة لؤلؤ طبيعية، في تسعة صفوف ملونة باللون الأخضر والأحمر، مصنوعة في الهند، تشبه القلادة الهندية التقليدية (ساتالادا)».كذلك حضرت أم كلثوم لحظة مراسم رفع علم دولة الإمارات العربية المتحدة لأول مرة، وتقدمت بالتهنئة إلى المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي أمر برفعه، قائلة: «عقبال علم الوحدة العربية الكبرى».

وقد جاءت حفلات أبوظبي، بوصفها محطة الختام في الجولة الكلثومية العربية التي شملت المغرب وليبيا، وتونس والسودان، والكويت ولبنان، وقد اتسمت كل محطة في هذه الجولة بمادة أضحت حديثاً للصحافة.

رحلة المغرب

فقد كان الأبرز في رحلة أم كلثوم إلى المغرب مثلاً، هو إعلان الأخيرة ايام الاحتفالات إجازة رسمية في البلاد، كما تم منح أم كلثوم شمعة خضراء مشغولة بخيوط الذهب من أحد المعجبين، كما نحرت أم كلثوم كبشاً منحه لها الملك المغربي بمناسبة وجودها في وقت عيد الأضحى، في بيت سائق فقير، وقامت الجماهير المغربية بعمل «زفة عرائس» لأم كلثوم، ما جعلها تستغرق في الضحك للمفارقة غير المتوقعة.أما في الكويت فقد استضافتها «الجمعية الثقافية النسائية»، وسافرت معها بالمصادفة فرقة «الفنانين المتحدين»، وكان من بين أعضائها النجم الشاب وقتها عادل إمام.

وفي تونس، لعبت جولة أم كلثوم دوراً في ترطيب العلاقات المصرية التونسية، التي شهدت توترات في تلك الفترة، وجمع لها التونسيون 280 ألف زهرة قرنفل من جميع أنحاء البلاد.

وفي السودان، كما يشير الكتاب، كان هناك تخوف من عدم تفاعل الجمهور لسبب موسيقي، وهو ميل السودانيين للسلم الموسيقي الخماسي، لكن السودانيين سهروا معها حتى الصباح، وأهداها الفنانون السودانيون نموذجاً مصغراً لآلة السمسمية.

رحلة طويلة

وفي ليبيا، استمرت الرحلة 12 يوماً بدءاً من مارس 1969، ونصب لها الليبيون سرادق يتسع لـ7000 شخص في ميدان الأشغال.

أما في لبنان، فقد تميزت الحفلات الكلثومية في بيروت وبعلبك بحضور جمهور من مختلف الدول العربية، كما شهدت أيضاً حضور فيروز والأخوان رحباني إلى الحفل وصعودهم إلى غرفة أم كلثوم، ليصبح هذا الحضور حديث الشارع العربي.

اكتسبت جولة أم كلثوم في أبوظبي معنى خاصاً لمواكبتها مناسبة الإعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 من جهة، ولكون الحفلتين اللتين شهدتهما الجولة، خاتمة الجولة الكلثومية العربية التي امتدت من المغرب إلى الخليج العربي.

في تونس أسهمت جولة أم كلثوم في ترطيب العلاقات المصرية التونسية، المتوترة في تلك الفترة، وجمع لها التونسيون 280 ألف زهرة قرنفل من جميع أنحاء البلاد.

طباعة