بعضهم لا يتجاوز سنه 11 عاماً

الاحتلال الإسرائيلي يحتفظ بجثمان 102 فلسطيني في الثلاجات.. و256 آخرين في مقابر الأرقام

صورة

بعد صلاة عشاء يوم 21 من شهر ديسمبر عام 2020، قتلت قوات الشرطة الإسرائيلية الفتى الفلسطيني محمود عمر كميل، بعد أن أطلقت النار عليه داخل باب حطة، أحد الأبواب الرئيسة المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك.

ولم تكتفِ شرطة الاحتلال بقتل الفتى كميل، من سكان بلدة قباطية إلى الجنوب من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، الذي كان يبلغ من العمر 16 عاماً، بل نكلت بجسده، وحرمت ذويه منه إلى الأبد، وفوق ذلك رفضت تسليم جثمانه إلى عائلته، التي لا تعلم حتى اللحظة وعلى مدار عامين كاملين المكان الذي يرقد فيه جثمان ابنها لدى الاحتلال، الذي مازال يتحفظ على رفات محمود في ظروف احتجاز غامضة.

الفتى محمود كميل وهو الابن الثالث لوالده من بين خمسة أبناء، واحد من بين 11 طفلاً فلسطينياً لا تتجاوز أعمارهم سن الـ18 عاماً، أعلن الجيش الإسرائيلي قتلهم على يد قواته، بينما يحتجزهم في ثلاجات الموتى على الأرجح، وهذا العدد هو جزء من 102 جثمان تحتجزهم إسرائيل منذ عام 2015، من بينهم ثمانية جثامين تعود لأسرى، إلى جانب 256 آخرين يتحفظ عليهم الاحتلال منذ ستينات القرن الماضي داخل ما يعرف بـ«مقابر الأرقام».

و جثامين الأطفال التي يحتجزها الاحتلال الإسرائيلي، هي لمحمد طريرة 17 عاماً من قرية بني نعيم الخليل، وبدوي مسالمة 17 عاماً من مدينة الخليل، وخالد عبدالعال 17 عاماً، ومحمد أبومنديل 17 عاماً من قطاع غزة، ومحمد طارق دار يوسف 17 عاماً من قرية كوبر بمدينة رام الله، وعطا الله ريان 17 عاماً من قرية بني حسان، وزهدي الطويل 17 عاماً من بلدة كفر عقب بمدينة القدس الشريف، ويوسف صبح 17 عاماً، ومحمد يونس 16 عاماً من مدينة نابلس، ومعتصم عطا الله 17 عاماً من قرية حرملة.

قسوة الحرمان

ويصف عمر كميل والد الفتى محمود مرارة حرمانه استلام جثمان ابنه، وإلقاء نظرة الوداع عليه، ومواراة جثمانه الطاهر الثرى - ويصف ذلك بقوله «أقسى من الموت، احتجاز جثمان فلذة كبدك، وحرمانك من احتضانه لآخر مرة في حياته». ويقول الأب المكلوم لـ«الإمارات اليوم» إن «حياتي بعد استشهاد ابني اختلفت تماماً عن بكرة أبيها، وفي ما يتعلق باحتجاز جثمانه طوال هذه الفترة، فإن ذلك مأساة قاسية يصعب على النفس البشرية تحملها، ومنذ لحظة استشهاد محمود حتى هذه اللحظة ما بطلب سوى تسلم جثمانه، حتى أدفنه في مقابر المسلمين، وأشعر براحة النوم».

ويواصل كميل قوله «منذ احتجاز جثمان محمود لا أشعر بالراحة في كل أمور حياتي، حتى عملي لا أذهب إليه بانتظام، وأضف إلى ذلك أنني أرفض زواج أبنائي الأكبر من محمود سناً، حتى أحتضن جثمانه، وأقيم له بيت عزاء، وبعد أن تخمد النار المشتعلة داخل قلبي، فلكل حادثة حديث». وكانت المخابرات الإسرائيلية قد استدعت والد محمود كميل في اليوم التالي من قتله على يد قواتها، حيث استمر التحقيق معه لمدة أربع ساعات متواصلة، ليبلغه ضباط الاحتلال «إن ابنك أطلق النار علينا، وقتلناه، وسنهدم بيتك، وإذا أردت رؤية جثمانه قدم طلباً للصليب الأحمر الدولي».

ومنذ ذلك الحين يقيم عمر كميل خيمة اعتصام دائمة في بلدة قباطية بجوار منزله، يطالب من خلالها الصليب الأحمر والسلطة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثمان ابنه الذي قتلته قوات الاحتلال قبل أن ينتقل إلى مرحلة الثانوية العامة.

عقاب جماعي

منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، حسين شجاعية، يقول لـ«الإمارات اليوم» إن «الاحتلال ينتهج سياسة احتجاز جثامين الذين يقتلهم، كعقاب جماعي بحق ذويهم، لتعميق جراح حرمانهم، وتحديداً الشهداء الصغار الذين تقتل براءة طفولتهم بعيداً عن أنظار ذويهم، فيما تحتجز جثامينهم في منأى عن حضن والديهم».

ويشير إلى أن الاحتلال يتعمد احتجاز جثامين الفلسطينيين الذين يقتلهم، لإخفاء جرائم التنكيل البشعة التي يمارسها الجيش الإسرائيلي بحق الشهداء صغاراً وكباراً، حتى لا تظهر وتنكشف آثارها في تقارير إجراءات التشريح الشرعي، ولا تستخدم كورقة ضغط لمصلحة أهالي الضحايا لتقديم ملف جنائي بحق ما تعرض له فلذات أكبادهم.

مخاوف دائمة

إلى جانب بشاعة جريمة احتجاز الجثامين، يخشى ذوو الضحايا سرقة الاحتلال أعضاء أبنائهم، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في الرابع من شهر يوليو الماضي، التي قال فيها إن «جثامين الفلسطينيين المحتجزة لدى إسرائيل تستخدم في مختبرات كليات الطب بالجامعات الإسرائيلية».

كما أكدت بعض التقارير والشهادات الحية ذلك، من بينها كشف النقاب في عام 2015 عن اعتراف الرئيس السابق للمعهد الطبي العدلي الإسرائيلي «أبوكبير» للطب الشرعي في إسرائيل، يهودا هس، بسرقة أعضاء الفلسطينيين في فترات مختلفة بين فترتي الانتفاضتين الأولى والثانية بموافقة القانون، وحمايته لهم.

وعن ذلك يقول منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين إن «في قضية سرقة أعضاء المحتجزة جثامينهم لا نمتلك سوى ما أقرّه رئيس المعهد الطبي العدلي الإسرائيلي، الذي كشف النقاب عن سرقة قرنيات وجلود وأنسجة وأعضاء بشرية من جثث الفلسطينيين دون علم ذويهم، في الوقت الذي تمتلك فيه إسرائيل أكبر مخزون من الجلد البشري في العالم».

ويسترسل شجاعية «إن احتجاز جثامين الشهداء لفترات طويلة يحول دون إثبات هذه الحقيقة المرة، التي يتخوّف منها عائلات الشهداء دائماً، ففي عام 2012 بعد استرداد جثامين 91 شهيداً، كانت عبارة عن بقايا عظام وأتربة». لم تكتفِ شرطة الاحتلال بقتل الفتى كميل، من سكان بلدة قباطية إلى الجنوب من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، والذي كان يبلغ من العمر 16 عاماً، بل نكلت بجسده، وحرمت ذويه منه إلى الأبد، وفوق ذلك رفضت تسليم جثمانه إلى عائلته، التي لا تعلم حتى اللحظة وعلى مدار عامين كاملين المكان الذي يرقد فيه جثمان ابنها. إلى جانب بشاعة جريمة احتجاز جثامين الضحايا، يخشى ذووهم سرقة الاحتلال الإسرائيلي أعضاء أبنائهم، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في الرابع من شهر يوليو الماضي، التي قال فيها إن «جثامين الفلسطينيين المحتجزة لدى إسرائيل تستخدم في مختبرات كليات الطب بالجامعات الإسرائيلية».

طباعة