شركة نفط استخدمت صورة والده إعلاناً لها

بايدن يفخر بنشأته المتواضعة ويعتبر إدمان الكحول «لعنة» أصابت الأسرة

بايدن في أسعد لحظاته مع أبنائه وأحفاده. أرشيفية

نادراً ما يكتب المهتمون بالشخصيات السياسية عن حياة والد الرئيس الأميركي، بايدن الأب، أو عن التاريخ المضطرب لعائلة الرئيس جو بايدن. ولعل أهم المعلومات وأكثرها تفصيلاً في هذا الشأن وردت في كتاب الصحافي ريتشارد بن كريمر عام 1992، «ما يتطلبه الموقف»، وهو عبارة عن تقرير مطول يحركه الطابع الشخصي للحملة الرئاسية عام 1988. لكن بايدن، الأب، لم يتحدث مع كريمر، واعتمد الصحافي في الغالب على مقابلات مع جيمي بايدن - الذي شارك معه القصص العائلية التي سمعها - ومع جين بايدن، والدة الرئيس. وعندما نشر جو بايدن كتابه «وعود للوفاء»، كرر العديد من القصص من كتاب كريمر، ونقل بعضها حرفياً تقريباً.

إحدى مهارات بايدن السياسي هي قدرته على التواصل مع الطبقة العاملة والطبقة الوسطى. وغالباً ما يؤكد في خطاباته على تربيته المتواضعة. وقال في خطابه عن حالة الاتحاد لعام 2022 «لقد نشأت في أسرة كانت تشعر بارتفاع سعر الطعام»، كناية عن أنها أسرة متواضعة، وأضاف «أتذكر عندما اضطر والدي إلى مغادرة منزلنا في سكرانتون، بنسلفانيا، للبحث عن عمل» ومع ذلك، فإن البعض يروي حكاية مختلفة عن والد بايدن، جوزيف روبينيت بايدن. حيث يقول البعض إنه كان يعمل في وكالة لبيع السيارات عندما تم انتخاب ابنه لمجلس الشيوخ، في عام 1972، ولكن وفقاً لجيمي بايدن، أحد أشقاء الرئيس الأصغر سناً، كانت ملابس والده غير الرسمية هي عبارة عن معطف رياضي وغطاء رأس، كناية على انتمائه لطبقة ثرية تهتم بالرياضة. وكتب بايدن في مذكراته بأنه فتح خزانة لوالده وعثر على مطرقة والده الخاصة بلعبة البولو وأحذية فروسية وركوب الخيل وصيد الوعول، وهي عناصر تشير إلى حياة مليئة بالثراء والرفاهية. ويقال إنه كان لبايدن الأب في وقت ما، الكثير من المال، لكنه خسر كل شيء، لأسباب لم يتم تفسيرها في الغالب. وكتب بايدن: «لم أسأله كثيراً عن حياته، ولم يرو لي الكثير عنها».

لعنة إدمان الكحول

هناك تاريخ مأساوي لأسرة بايدن مع الكحول. كان هانتر بايدن، ابن الرئيس يعاني مشاكل مع تعاطي الكحول وتعاطي المخدرات، والتي حولها خصوم والده إلى سلاح سياسي، جنباً إلى جنب مع تعاملاته التجارية المثيرة للجدل. وإذا تولى الجمهوريون رئاسة مجلس النواب في نوفمبر، فإنهم سيخططون لعقد المزيد من جلسات الاستماع التي تركز على هانتر.

ويعتبر الرئيس إدمان الكحول نوعاً من اللعنة التي أصابت الأسرة. فبعد نشأته في هذه الأسرة التي تعاقر الخمر، اختار أن يبتعد نهائياً عن الكحول. كما حث إخوته، وفي وقت لاحق، أبناءه، على عدم تناول المشروبات الكحولية، على الرغم من أن جميعهم لم يسمعوا نصيحته في النهاية، وبعضهم ظل يتناول الكحول ولكن باعتدال، والبعض الآخر وصل إلى درجة الإدمان.

فتى الإعلان

وُلد جوزيف روبينيت بايدن، الأب، في بالتيمور عام 1915. وعندما كان طفلاً، أصيب بمرض كوليرا سيدنهام، وهو اضطراب عصبي يسبب تشنجات عضلية، ما جعله خارج المدرسة لأشهر عدة. ويبدو أن والده جوزيف هاري بايدن، الذي لم يكن يرغب في ترك ابنه في المنزل، يصطحبه للعمل كل يوم، وصار الاثنان قريبين جداً من بعضهما البعض. وعمل جوزيف هاري في شركة نفط أميركية، والتي أصبحت تعرف فيما بعد باسم أموكو. كان أحد أول ثلاثة موظفين وظّفهم مؤسس أموكو، لويس بلوستين. وفي أيامها الأولى، كانت الشركة تبيع الكيروسين وتنقله في خزان فولاذي مثبت على عربة يجرها حصان. وتم تصوير جوزيف هاري بجانب العربة، واستخدمت أموكو الصورة في إعلاناتها. داخلياً، كان الموظفون يشيرون إلى «دبابة جو بايدن» في إشارة لخزان الكيروسين، وأصبح جوزيف هاري فتى ملصق أموكو.

وبعد أن بدأ كاتبَ مصنعٍ بأجر منخفض في الشركة، انتقل إلى وظيفة مبيعات، وفي العشرينات من القرن الماضي تم تعيينه لإدارة فرع جديد في ويلمنغتون. وصفته مجلة أموكو الداخلية بأنه موظف نموذجي، وكتبت «يعكس سجل بايدن الذي يبلغ 17 عاماً مثالاً رائعاً لرجل نما مع شركته».

في عام 1930، عندما كان بايدن الأب في ذروة حياته المهنية، وكان يبلغ حينها 14 عاماً من العمر، حصل على ترقية أخرى، واشترى بها منزلاً. كان أول منزل لعائلة بايدن. لكنه سرعان ما وقع في الديون، ففي عام 1934، بعد أن فشل في مواكبة مدفوعات الضرائب، تم بيع المنزل في مزاد علني. وفي العام نفسه، تم تخفيض درجته الوظيفية وإرساله إلى فرع في سكرانتون.

وظل يعمل في أموكو حتى عام 1941، عندما أصيب بنزيف دماغي وتوفي عن عمر يناهز الـ48. وقررت أموكو، تقديراً لحياته المهنية الطويلة واستخدام الشركة لصورته «في جميع أنواع الإعلانات»، أن تدفع لأرملته ماري ما يعادل راتبه لمدة عام - نحو 4000 دولار - على أقساط شهرية، متفرقة على مدى ثلاث سنوات. وتوقفت المدفوعات بعد وفاة ماري عام 1943.

شخصية نافذة

من أكثر الشخصيات نفوذاً في حياة بايدن الأب، عمه وعرابه بيل شين، الذي كان متزوجاً من أخت ماري، أليس. عاش آل شين في بالتيمور، ولديهم ابن، اسمه بيل شين، الذي كان يكبر بايدن الأب بسنة تقريباً. كان شين، الأب ذكياً وطموحاً. كما كان عنيداً وحساساً تجاه الإهانات. في الـ15 من عمره، رفع دعوى قضائية ضد قاعة موسيقى طردته من عرضها لظهوره عارياً. طالب بتعويض قدره ألف دولار، لكن صدر أمر من المحكمة لقاعة الموسيقى بدفع 26 سنتاً فقط ما يعادل ثمن تذكرة الدخول للقاعة، بالإضافة إلى بنس واحد تسوية لقضيته.

وعلى مر السنين، أصبح شين، الأب، رجل أعمال ناجحاً. عندما دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى، كان يعمل في أعمال الأسقف، وفاز بعقود حرب، كما وصفتها إحدى الصحف، «وظيفة بقيمة مليون دولار من العم سام».

بدأ آل شين يعيشون في بذخ، واستفاد بايدن الأب من ثروتهم المكتشفة حديثاً. وبعد أن غادرت عائلته بالتيمور، عاد خلال أشهر الصيف للبقاء مع آل شين. وبدأ يعيش حياة مزدوجة: فقد كان يعيش في ويلمنغتون، ثم في سكرانتون لاحقاً، حياة متواضعة لأن والده كان شحيحاً في إنفاق المال، ولكن في بالتيمور عاش عيشاً رغيداً، بسبب عمه المسرف. وكتب بايدن «كل بضع سنوات يشترى شين، الأب، سيارات كاديلاك جديدة لنفسه ولابنه، واشترى لوالدي سيارة بويك رودستر» وكانت لديهم أيضاً خيول وطائرات ويخوت. ووفقاً لشين، سُمح لبايدن الأب، وشين جونيور، بالمشاركة في صيد الثعالب في ريف ماريلاند بسبب نسبهم.

قال بايدن في خطابه عن حالة الاتحاد لعام 2022 «لقد نشأت في أسرة كانت تشعر بارتفاع سعر الطعام»، كناية عن أنها أسرة متواضعة، وأضاف «أتذكر عندما اضطر والدي إلى مغادرة منزلنا في سكرانتون، بنسلفانيا، للبحث عن عمل».

كان هانتر بايدن، ابن الرئيس يعاني مشاكل مع تعاطي الكحول وتعاطي المخدرات، والتي حولها خصوم والده إلى سلاح سياسي، جنباً إلى جنب مع تعاملاته التجارية المثيرة للجدل. وإذا تولى الجمهوريون رئاسة مجلس النواب في نوفمبر، فإنهم سيخططون لعقد المزيد من جلسات الاستماع التي تركز على هانتر.


ولع بايدن بالعقارات

 

 بايدن مع ابنه هانتر. أرشيفية

 بايدن مع زوجته الراحلة وابنه وابنته الراحلين. أرشيفية

يروي الصحافي الأميركي أدام أنتواس أنه في عام 2019، كتب مقالاً لمجلة عن هانتر بايدن، الابن الأصغر للرئيس جو بايدن، يصف طفولته في ويلمنغتون بولاية ديلاوير، ويقول «أخبرني أنه بعد الذهاب إلى الكنيسة، كان والده يأخذه في بعض الأحيان هو وشقيقه بو في جولة عبر الأحياء الثرية، حيث كانوا يتسللون إلى العقارات الخالية التي كانت إما مهجورة أو معروضة في السوق». ويضيف «يقول هانتر إذا كان الباب الأمامي مغلقاً، كان والدي يرفعنا عبر نافذة في الطابق الثاني، ثم نركض نزولاً للطابق السفلي ونفتح الباب لوالدنا لكي يدخل». ويسترسل «إذا وصل وكيل عقارات فإن بايدن، الذي كان في هذه المرحلة عضو مجلس الشيوخ، يطلب من الوكيل أن يتجول به عبر هذه العقارات».

عاشت عائلة الرئيس في عقار خاص بها، قصر مساحته 10 آلاف قدم مربعة مع قاعة رقص. وكان بايدن يرصد ميزانية محدودة للمنزل، حيث يغلق أقساماً كبيرة بجدران لتوفير تكاليف التدفئة. وكتب بايدن في مذكراته لعام 2007: «ظللت أهوى العقارات منذ أن كنت طفلاً في المدرسة الثانوية».


فاجعة آل بايدن

 

 بايدن مع أسرته الكبيرة. أرشيفية

في عام 1972، كانت زوجة جو بايدن الأولى، نيليا، تقود سيارتها مع أطفالهما الثلاثة عندما تعرضت لحادث سير مع جرار بمقطورة. ماتت نيليا وابنتها نعومي في الحال. وفي أعقاب المأساة، استغل بايدن شائعات بأن السائق الآخر كان مخموراً، قائلاً إنه يفترض أنه «شرب حتى الثمالة» في ذلك اليوم بدلاً من تناول غدائه. لكن المحققين قرروا أن سائق المقطورة كان رصيناً، وبعد سنوات اعتذر بايدن لإحدى بنات السائق لتكرار هذه القصة الكاذبة.

تم نقل ابنيها بو وهانتر إلى المستشفى بعد الحادث، وبعد تعافيهما بالكامل شجعهما والدهما على الامتناع عن الشرب، وأخذ بو هذه التحذيرات على محمل الجد. وعندما كان صغيراً، كان يلقبه والده بالشريف، لأنه يتبع القواعد وكان دائماً مسيطراً على نفسه. لم يحتس الكحول حتى بلغ الـ21. وفي جامعة بنسلفانيا أخبر أحد أصدقائه بأنه تجنب الشرب لأن والدته وأخته قُتلتا على يد سائق مخمور. وعندما كان في كلية الحقوق، بدأ يشرب باعتدال، ولكن في السر فقط، لأنه لا يريد أن يعرف والده ذلك.

كان هانتر أكثر تمرداً من بو، وبدأ يشرب عندما كان مراهقاً، على الرغم من أنه لم يشرب أبداً أمام والده أيضاً. ساء سلوكه في تناول الكحول في عام 2002، عندما كان يشغل وظيفة متنقلاً بين ويلمنغتون وواشنطن. وكان يقضي معظم وقته بعد الظهر في نادي بومباي، عبر الشارع من مكتبه، حيث كان يشرب مشروبه المفضل. ذهب إلى إعادة التأهيل من الإدمان لأول مرة في عام 2003، وعندما خرج، اصطحبه بو إلى المطار. وعلى مر السنين، كان يعاني انتكاسات متكررة. وفي عام 2015، توفي بو، ويقول هانتر إنه في العام التالي أصيب بإدمان الكوكايين.

طباعة