ترى أن أسلحة الدمار الشامل لا تجعل أي شخص أكثر أماناً

رئيسة وزراء نيوزيلندا: العالم على حافة كارثة نووية يجب أن نتجنّب وقوعها

صورة

في عام 1945، تم استخدام الأسلحة النووية في النزاعات المسلحة للمرة الأولى والوحيدة. وقتل 355 ألف شخص في هيروشيما وناكازاكي بقنبلتين نوويتين. بينما قد تصل ترسانة العالم الحالية إلى نحو 13 ألف سلاح نووي.

ومع ذلك، فإن الـ13 ألف سلاح الموجودة على مستوى العالم يمثل التقدم من نواحٍ كثيرة، إذ إنه يمثل أقل من ربع، أكثر من 63 ألف سلاح نووي، تم تداولها في عام 1985، خلال الحرب الباردة. ولكن ما قاله الرئيس الأميركي السابق جون كينيدي، في عام 1961، في مبنى الأمم المتحدة هو أمر ملح الآن كما كان دائماً: «يجب أن نلغي هذه الأسلحة قبل أن تلغينا».

وعلى مدى أكثر من 50 عاماً، منذ بدء معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لعبت هذه الاتفاقية دوراً مهماً في تقليل مخاطر هذه الأسلحة على العالم. وبالإضافة إلى التخفيض الذي قارب 80٪ في ترسانة الأسلحة النووية، أسهمت المعاهدة، أيضاً، في الحد من عدد الدول التي تمتلكها. وعدد الدول التي صادقت على المعاهدة أكثر من أي اتفاقية أخرى للحد من الأسلحة ونزع السلاح.

والآن في نيويورك، حيث مقر الأمم المتحدة، هناك فرصة للذهاب إلى أبعد من ذلك. ويجب علينا أن نذهب أبعد. إن عالمنا معرّض لخطر وقوع كارثة نووية، أكبر من أي وقت مضى، منذ ذروة الحرب الباردة. وتوترات القوى العظمى المتزايدة، فضلاً عن عقدين من التقدم المتعثر بشأن الحد من الأسلحة النووية، دفعت خطر هذه الأسلحة إلى الاقتراب من الواقع.

وتجتمع 191 دولة في الأمم المتحدة لتجديد معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، والمفاوضات جارية. وتتيح هذه المحادثات فرصة لبث روح جديدة في نزع السلاح النووي في وقت يحتاج فيه العالم إلى ذلك أكثر من أي وقت مضى.

سوء التقدير

الكارثة النووية ليست تهديداً مجرداً، ولكنها خطر حقيقي في العالم. ويمكن نشر الأسلحة النووية في أي صراع، كما ألمح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أو يمكن نشرها عن طريق سوء التقدير أو الخطأ، وهي احتمالات حقيقية في أوقات التوتر المتصاعد.

تدعو نيوزيلندا الدول الحائزة للأسلحة النووية - الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة - إلى التراجع عن الهاوية النووية وتوفير القيادة لهذا المسعى؛ من خلال الالتزام بالتفاوض بشأن إطار جديد متعدد الأطراف لنزع السلاح النووي. ونيوزيلندا من أحد أكثر المواقع الجغرافية أماناً، في العالم، حال حدوث الكارثة النووية؛ فلماذا نشعر بالقلق البالغ تجاه هذه المشكلة؟

نحن دولة من دول المحيط الهادئ، ومنطقتنا تحمل ندوب عقود من التجارب النووية، على الناس والأراضي والمياه في منطقتنا. لهذا السبب كانت نيوزيلندا فخورة بخلوها من الأسلحة النووية، ومدافعة دولية عن عالم خالٍ من الأسلحة النووية. وهذا لا يعني أننا سذّج تجاه ديناميكيات العالم الحقيقي، ولا يعني موقعنا الجغرافي أن لدينا «رفاهية الموقف الأخلاقي». وفي الواقع، رسالة نيوزيلندا - أن الأسلحة النووية لا تجعل أي شخص أكثر أماناً، ولا مكان لها في عالمنا - تعكس وجهة نظر الغالبية العظمى من البلدان. ونحتاج فقط إلى الاعتقاد بإمكانية اتباع نهج مختلف.

تحديات هائلة

علينا فقط أن ننظر إلى الوراء، في تاريخنا، لرسم مسار نحو مستقبل أكثر أماناً. إن الدروس المستفادة من هيروشيما وناكازاكي، والتجارب في المحيط الهادئ، تذكرنا بدرجة كافية بأنه لا يوجد مطلقاً أي مبرر لنشر الأسلحة النووية.

وقد تبدو تحديات الاتفاق على نزع السلاح النووي متعدد الأطراف هائلة. ولكن التوصل إلى اتفاق ليست مهمة يمكن تأجيلها إلى أجل غير مسمى. وفي الوقت الحالي، المعاهدة تحت الضغط، وتتأثر بالتطورات الجيوسياسية، بما في ذلك التوتر بين الدول النووية. ولكن، وبشكل أكثر جوهرية، هناك شك متزايد وإحباط متزايد بشأن نية الدول النووية في التنفيذ الكامل لالتزامات نزع السلاح النووي بموجب المعاهدة، إذ تجادل تلك الدول بأن البيئة الأمنية العالمية تجعل القيام بذلك أمراً صعباً للغاية. وإذا استمر هذا الأمر، فهناك احتمال حقيقي بأن تفقد الدول الثقة بالمعاهدة، ما يهدد دور المعاهدة في المساعدة والعمل على نزع وانتشار السلاح النووي.

هناك الكثير على المحك، خلال جلسات الأمم المتحدة في نيويورك، هذا الأسبوع. وقد يقول البعض إنه في البيئة العالمية الحالية، لا مفر من حدوث سباق تسلح نووي جديد، ومعه مزيد من التقويض لجهودنا في نزع السلاح النووي وعدم الانتشار. ولكن لا يمكنني قبول منطق أن انعدام الأمن وعدم الاستقرار يجعلنا غير قادرين على فعل شيء من شأنه أن يساعد في التخفيف من هذا الانعدام في الأمن والاستقرار، على مستوى العالم. وهي فكرة يظهرها تاريخ المعاهدة نفسها، أنها خاطئة.

ويمكن - كما يجب - أن يكون هناك مسار مختلف؛ مسار للقيادة العاجلة، والاعتراف بأننا على شفا كارثة نووية، تواجهنا جميعاً؛ ومن ثم التقدم المستمر في جهودنا لتخليص العالم من الأسلحة النووية. إن هذا ليس ممكناً، وحسب، بل إنه ضروري.

الأكثر أهمية

بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التزمت الدول غير الحائزة أسلحة نووية بعدم تصنيع أسلحة نووية أو القيام على نحو آخر باقتناء أسلحة نووية، أو أجهزة تفجيرية نووية أخرى، في حين التزمت الدول الأطراف الحائزة أسلحة نووية بعدم مساعدة أو تشجيع أو حث أي دولة طرف في المعاهدة غير حائزة أسلحة نووية بأيِّ حال من الأحوال على تصنيع أسلحة نووية أو القيام باقتناء أسلحة نووية أو أجهزة تفجيرية نووية أخرى.

وتعرَّف الدول الأطراف الحائزة أسلحة نووية بموجب المعاهدة بأنها تلك التي صنعت وفجّرت سلاحاً نووياً أو أي جهاز متفجر نووي آخر قبل يناير 1967.

وهناك خمس دول أطراف في المعاهدة حائزة أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.

ومع أكثر من 191 دولة طرفاً، تُعدُّ معاهدة عدم الانتشار الأكثر أهمية من حيث عدد المنضمِّين إليها في مجال عدم الانتشار النووي، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ونزع السلاح النووي.

• 13000 سلاح نووي ترسانة العالم الحالية.

• توترات القوى العظمى المتزايدة، فضلاً عن عقدين من التقدم المتعثر بشأن الحد من الأسلحة النووية، دفعت خطر هذه الأسلحة إلى الاقتراب من الواقع.

• الدروس المستفادة من هيروشيما وناكازاكي، والتجارب في المحيط الهادئ، تذكّرنا بدرجة كافية بأنه لا يوجد مطلقاً أي مبرر لنشر الأسلحة النووية.

جاسيندا أرديرن ■ رئيسة وزراء نيوزيلندا

طباعة