في الذكرى السنوية لتجارة الرقيق

الحكومة البريطانية قليلاً ما تعترف بدورها التاريخي في الاتجار بالبشر

صورة

هناك العديد من التواريخ التي تورطت خلالها بريطانيا في العبودية الاستعمارية، لدرجة أن اختيار واحدة للذكرى الجماعية أمر صعب، ففي 23 أغسطس من كل عام تحيي منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (يونسكو) انتفاضة الرجال والنساء السود في هايتي عام 1791 ضد العبودية البريطانية هناك. وفي بريطانيا والمستعمرات البريطانية السابقة، يصادف يوم 25 مارس التشريع الصادر عام 1807 الذي حرم تجارة الرقيق في بريطانيا، وفي الأول من أغسطس يوافق دخول القانون العام لإلغاء الرق 1834 حيز التنفيذ. وعلى الرغم من كل هذه التواريخ، قليلاً ما تعترف الحكومة البريطانية أو القادة السياسيون بالدور التاريخي لبريطانيا في تجارة الرقيق.

عندما يثور جدل حول العبودية، فإن مثل هذا الجدل يركز بشكل ضيق على الإمبراطورية البريطانية الواسعة، فقد فاخر رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون بالإمبراطورية لكنه نادراً ما يذكر العبودية أو الاستعمار، ففي زيارة له لجامايكا عام 2015، حث كاميرون على «نسيان» ذلك العهد. وفي غضون ذلك، يُظهر حزب المحافظين الحالي حنيناً إلى الأيام المجيدة للإمبراطورية البريطانية، عندما كان رعايا الإمبراطورية «لا يزعجون» المشهد الاجتماعي والثقافي لبريطانيا.

تثير المناقشات حول العبودية وجهات نظر عدة، غالباً ما تكون متعارضة على السطح. ويصر البعض على إلغاء ومحو هذا التاريخ الصعب وموروثات القهر المتواجدة في صميم الاستعباد، ويحلو لآخرين أن ينبهونا إلى أننا بحاجة إلى التركيز على حاضر متعدد الثقافات في بريطانيا ما بعد العنصرية، للمفارقة لا يهم فيها اللون. كلا النهجين يميل إلى إنكار الحقيقة المستديمة للعنصرية والتمييز المؤسسي تجاه الأقليات اليوم، وقادا إلى جدل مستفيض مثل تقرير سيويل (تعتبر المدافعة عن حقوق الإنسان ستيفاني سيويل أن دفاعها عن حقوق الإنسان ملاصق لمكافحة التمييز على أساس درجات لون البشرة في مجتمعات المنحدرين من أصل إفريقي)، حيث قدم تقريرها «قصة جديدة عن تجربة منطقة البحر الكاريبي»، وأوصت بضرورة تعليم تلاميذ المدارس الجانب الإيجابي للعبودية، مثل كيف يُفترض أن المستعبدين في منطقة البحر الكاريبي غيروا أنفسهم ثقافياً.

تضمن تاريخ الاستعباد كلاً من القهر والسلطة والتجارة بالبشر والعنف. إنه تاريخ معقد، خلق صدمة بين الأجيال في جميع المناحي، لذلك فإن بريطانيا قد تكون مترددة في تنظيم احتفال رفيع المستوى كل عام بهذه المناسبة. في فرنسا، يتم الاحتفال باليوم الوطني للدولة لإحياء ذكرى إلغاء العبودية في 10 مايو (يحضر الحفل المتلفز دائماً الرئيس ورئيس مجلس الشيوخ). بريطانيا ليس لديها احتفال وطني لإحياء ذكرى لآلاف الأنفس التي أزهقتها العبودية. ويقدم اليوم العالمي لليونسكو لإحياء ذكرى تجارة الرقيق وإلغائها فرصة لبريطانيا لتقاسم المسؤولية مع الإمبراطوريات الأوروبية الأخرى عن العبودية، وبالتالي تبرئة نفسها من خلال تأطير العبودية كممارسة تاريخية مشتركة.

الابتعاد عن المناقشات حول العبودية من شأنه أن يصب في مصلحة المحاربين الثقافيين الذين ينظرون إلى أي حساب مع الماضي الاستعماري البريطاني على أنه محاولة لزعزعة استقرار البلاد. لنأخذ على سبيل المثال، فكرة المفكر كيمي بادنوخ المشتتة وغير المستنيرة حول نظرية العرق النقدية، أو تصوير المفكرة كريسيدا ديك للعنصرية المؤسسية ووحشية الشرطة على أنها «مجرد عدد قليل من التفاح الفاسد»، أو المحاولات المتكررة لتأطير حركة «حياة السود مهمة» باعتبارها حركة معادية للبيض.

أصبحت هذه الحرب الثقافية آلية إلهاء تمنعنا من مناقشة الموروثات المؤلمة للماضي الاستعماري البريطاني، ودراسة الكيفية التي رسخ بهذا هذا التاريخ التفاوتات الاجتماعية حتى يومنا هذا. بدلاً من الحديث الذكي والعاطفي حول التاريخ، نجد أن هناك تصلباً في المواقف من جميع الجوانب.

يجب ألا يدور الحديث حول تقرير ما إذا كانت الإمبراطورية البريطانية «جيدة» أم «سيئة»، فقد كان الغرض من العبودية هو جمع الثروة لبريطانيا بأي وسيلة كانت، من خلال القهر والتفرقة والإكراه. وحتى في خضم الاستغلال والاسترقاق اللذين ميزا حياة المزارعين الأرقاء، كانت هناك أشكال من التعاون استفاد منها البعض على حساب البعض الآخر، وتسلسلات هرمية وأنظمة طبقية بين العبيد سمحت في النهاية لملاك العبيد بالاحتفاظ بالسيطرة. في المزارع، كانت المحسوبية القائمة على لون البشرة أكثر تعقيداً، ومع ذلك لا يمكننا تعليم هذا التاريخ في المدارس إذا لم نعترف حتى بمدى أهمية ذلك التاريخ، ومازال الأمر كذلك.

هذه الحرب الثقافية هي أحد أعراض التاريخ الانتقائي للاستعباد الذي حدد كيف ننظر إلى هذه القضية في بريطانيا. كثيراً ما نسمع الرواية الأبوية لدور بريطانيا في تجارة الرقيق، والتي تركز على مساهمة الدولة في إنهاء العبودية ودور البحرية في إنقاذ العبيد بعد عام 1807. ويفضل المؤرخون أن نتذكر بريطانيا كمنقذ ومحرر بدلاً من كونها مرتكبة لهذه الجرائم، ونتيجة لذلك لا نسمع كثيراً عن جوانب أخرى من تاريخها، مثل كيف ساعدت الحجج المؤيدة للإلغاء في تبرير التوسع الإمبراطوري والتدافع على استعمار أجزاء من إفريقيا في القرن التاسع عشر.

يجب أن يكون الحل لفقدان الذاكرة الجماعي هو إجراء محادثات صادقة حول الماضي وتأثيره على بريطانيا في القرن الحادي والعشرين، ويمكن أن يكون هذا الحوار الوطني، الذي ينبغي ألا يتحول إلى مباراة صاخبة لتسجيل النقاط، بداية زخم قوي للعدالة التصالحية، فقد اعترف بنك إنجلترا علناً بدوره في تجارة الرقيق، واستضاف أخيراً معرضاً حول الروابط بين العبودية ومدينة لندن، وأيضاً كنيسة إنجلترا، التي أطلقت تحقيقاً في صلاتها بالرق. يمكن لمثل هذه المبادرات أن تفتح الباب أمام فهم أكبر لتاريخنا المشترك.

قد يتساءل البعض: لماذا تحتاج الأمة إلى إحياء ذكرى العبودية علناً في حين أن هناك بالفعل مبادرات محلية تحيي التاريخ الأسود طوال العام؟ وللإجابة على ذلك هي أنه، أولاً: استطاعت بريطانيا أن تجمع ثروة غير مسبوقة من خلال استغلال السكان المنحدرين من أصل إفريقي كعمالة ونوع من السلع لمدة 300 عام، واستعمار أجزاء من آسيا. ولعب البرلمان دوراً مركزياً في ذلك التاريخ ودفع تعويضات لأصحاب العبيد. أقل ما يمكن أن تفعله أي حكومة في مكانها هو أن تتذكر أولئك الذين تم استعبادهم، وتدريس هذا التاريخ من خلال تغيير المناهج الدراسية، والانخراط في مناقشات حول العدالة التصالحية.

ثانياً، سيكون الاحتفال الجماعي وسيلة للشفاء من الماضي الصادم وتوحيد المجتمعات، وفي الواقع تستضيف متاحف ليفربول الكاتب المسرحي بوني جرير، ولوريلا رينكون، المدير العام لمموريال آكتي، وهو نصب تذكاري ومتحف مخصص لذكرى تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي في غوادلوب، لإجراء محادثة عامة وإلقاء كلمة رئيسة. وفي غرينتش، ينظم المتحف البحري الوطني سلسلة من المحاضرات والعروض. في هذا اليوم وخلال شهر تاريخ السود، هناك موجة من الأنشطة حول تاريخ العبودية، الآن يجب أن نتأكد من أن هذا سؤالنا بشأن جدوى إحياء ذكرى العبودية لن يقع في طي النسيان لبقية العام.

أوليفيت أوتيل أستاذة متميزة في مجال إرث وذاكرة العبودية في جامعة سواس في لندن


تضمن تاريخ الاستعباد كلاً من القهر والسلطة والتجارة بالبشر والعنف. إنه تاريخ معقد، خلق صدمة بين الأجيال في جميع المناحي؛ لذلك فإن بريطانيا قد تكون مترددة في تنظيم احتفال رفيع المستوى كل عام بهذه المناسبة.

الرواية الأبوية لدور بريطانيا في تجارة الرقيق، تركز على مساهمة الدولة في إنهاء العبودية ودور البحرية في إنقاذ العبيد بعد عام 1807. ويفضل المؤرخون أن نتذكر بريطانيا كمنقذ ومحرر بدلاً من كونها مرتكبة لهذه الجرائم.

طباعة