الحرب في أوكرانيا شهدت أول تجربة ميدانية

أميركا وروسيا والصين تتنافس على امتلاك أقوى الصواريخ فرط صوتية

صورة

أجرت الولايات المتحدة أبحاثاً في ما يتعلق بالأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي تنتقل بما يزيد على خمسة أضعاف سرعة الصوت؛ منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، على الأقل. ومع ذلك، فقد تسارعت وتيرة هذه البرامج في السنوات الأخيرة، بسبب التقدم الذي أحرزته الصين وروسيا، في مجال الأسلحة فرط صوتية.

ولكن في الآونة الأخيرة، استثمرت الولايات المتحدة في مركبات انزلاقية تفوق سرعة الصوت، يتم نقلها إلى مدار أرضي منخفض بواسطة الصواريخ، قبل أن تسقط على الأرض بسرعات تفوق سرعة الصوت. وتعتمد صواريخ «كروز»، التي تفوق سرعة الصوت، وهي منصة أخرى ذات أهمية، على محركات تنفس الهواء لتحقيق سرعات عالية للغاية.

ومع قيام خصوم واشنطن بتطوير أسلحتهم فرط صوتية، تعد البرامج الخاصة بالولايات المتحدة مهمة للغاية. وأوضح القائد السابق للقيادة الاستراتيجية الأميركية، الجنرال جون هيتين، أن الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت يمكن أن تسمح بخيارات «سريعة الاستجابة، بعيدة المدى، وضربات ضد التهديدات البعيدة أو التي يتم الدفاع عنها أو التي تكون حرجة بالنسبة للوقت عندما تكون القوات الأخرى غير متوافرة أو ممنوعة من الوصول».

وعلى عكس الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت قيد التطوير في الصين وروسيا، فإن الأسلحة فرط صوتية الأميركية ستكون مسلحة بشكل تقليدي، أي بالمتفجرات التقليدية بدلاً من الرؤوس الحربية النووية. وبناءً على ذلك، فإن «بالولايات المتحدة من المحتمل أن تتطلب الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت دقة أكبر، وسيكون تطويرها أكثر صعوبة من الناحية الفنية من الأنظمة الصينية والروسية المسلحة نووياً»، كما يوضح تقرير حديث صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس. ويستشهد التقرير بخبير أوضح أن «الطائرة الانزلاقية المسلحة نووياً ستكون فعّالة بفضل آثار الانفجار النووي الهائلة».

لدى الولايات المتحدة العديد من برامج الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، حالياً، بما في ذلك اثنان مع القوات الجوية، وبرنامج للجيش، وآخر مع البحرية. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة بتجربة ثلاثة برامج. وعلى الرغم من أن روسيا تابعت أبحاثاً لأسلحة فرط صوتية، منذ ثمانينات القرن الماضي، فقد سرَّعت موسكو من أبحاثها في السنوات الـ10 الماضية، جزئياً، استجابةً لأبحاث الولايات المتحدة في هذا المجال. وتسعى روسيا، حالياً، إلى تطوير أسلحة «أفنغارد» و«إم 22 تسيكرون 3»، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.

نماذج أولية

أما في ما يخص الصين، فإن البرامج المتعلقة بهذا النوع من الأسلحة غير شفافة إلى حد ما. وبالإضافة إلى «دي إف 17»، وهو صاروخ باليستي متوسط المدى، اختبرت بكين، أيضاً، الصاروخ الباليستي عابر للقارات «دي إف 41»، والذي يمكن تعديله لإطلاق مركبات انزلاقية تفوق سرعتها سرعة الصوت، سواء نووية أو مسلحة تقليدياً. وبحسب ما أفادت به التقارير، عملت البلاد، أيضاً، على نموذج أولي لمركبة «ستاري سكاي 2»، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.

وبالنظر إلى الإمكانات التدميرية التي تمتلكها الأسلحة فرط صوتية، دعا مسؤولون وخبراء إلى نظام جديد لتحديد الأسلحة، من أجل تنظيم الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. ومع ذلك، فإن أي تنظيم لأبحاث وإنتاج أسلحة تفوق سرعة الصوت من المرجح أن يكون بعيد المنال.

الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت تطير بما لا يقل عن خمسة أضعاف سرعة الصوت، وهناك نوعان رئيسان: صواريخ «كروز»، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي تعمل بواسطة محركات «سكرامجيت» - محركات عالية السرعة؛ والمركبات الانزلاقية، التي تفوق سرعة الصوت، والتي تنطلق من صاروخ، لكنها تنزلق نحو هدفها.

و«كينزال»، صاروخ باليستي يطلق من الجو ويمكن المناورة به، وهو نسخة معدلة من صاروخ «إسكندر» الروسي. وتم بالفعل استخدام صاروخ إسكندر في الصراع (الروسي الأوكراني) مرات عدة، لكنه أُطلق من الأرض. وقال الزميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، في واشنطن، توم كاراكو، «إنه مشابه جداً».

صاروخ «كينزال» الفرط صوتي؟

وفقاً لما ورد في وسائل الإعلام الروسية، يمكن أن تصل سرعة «كينزال» إلى 10 ماخ ( 12250 كيلومتراً في الساعة). وأجرت روسيا اختباراً على هذا السلاح، في يوليو 2018، وتم إطلاقه من مقاتلة «ميغ 31» المعدلة، وفقاً للاستخبارات الأميركية. واستعرضت هذه المعلومات في تقرير خدمة أبحاث الكونغرس في 17 مارس. ووصل الصاروخ إلى هدف على مسافة نحو 500 ميل.

ويذكر التقرير الأميركي أن «كينزال» يمكن أن يكون مجهزاً في نهاية المطاف برأس حربي نووي، وهو قادر على ضرب أهداف برية وبحرية، على الرغم من أن معدّي التقرير حذروا من أن خصائص أداء السلاح لم يتم التحقق منها من قبل الاستخبارات الأميركية، وأن المحللين متشككون. وتهدف الصواريخ إلى التهرب من الدفاعات المتطورة.

وكشف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، النقاب عن «كينزال» خلال خطاب متلفز على المستوى الوطني قبل الانتخابات الرئاسية الروسية لعام 2018. وفي ذلك الوقت، قلل البنتاغون من أهمية خطاب بوتين، قائلاً إن التقييمات الأميركية قد أخذت بالفعل في الاعتبار قدرات الأسلحة الروسية، وفقاً لصحيفة الغارديان.

وقال كاراكو: «إنه تصور خاطئ أن نعتقد أن هذه الأشياء لا يمكن هزيمتها، ولا يمكن وقفها»، متابعاً «في نهاية المطاف، إنها مجرد صواريخ».

ولدى روسيا والصين والولايات المتحدة الصواريخ الأكثر تطوراً في هذا المجال، إلّا أن دولاً أخرى، مثل اليابان وألمانيا والهند وأستراليا، تعمل على تطوير صواريخ فرط صوتية خاصة بها.

• يذكر التقرير الأميركي أن «كينزال» يمكن أن يكون مجهّزاً في نهاية المطاف برأس حربي نووي، وهو قادر على ضرب أهداف برية وبحرية.

• 12250 كيلومتراً في الساعة سرعة صاروخ «كينزال» الروسي.

طباعة