باحث أميركي:

أزمة أوكرانيا يمكن أن تهمّش الاتفاق النووي الإيراني

لافروف (إلى اليسار) وعبداللهيان.. مصالح متنافرة. أرشيفية

يرى الباحث الإيراني الأميركي، راي تاكيه، أن إيران، رغم تأييدها رسمياً غزو روسيا لأوكرانيا، إلا أن التعقيدات الجديدة في محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني تشير إلى وجود خلافات بين موسكو وطهران. وقد توقفت المحادثات، دون سبب واضح.

وأوضح كبار المفاوضين أن العقبة الرئيسة تتمثل في مطلب روسيا بعدم خضوع تجارتها مع إيران للعقوبات الجديدة المفروضة على موسكو، بسبب غزوها لأوكرانيا. لكن المسؤولين الإيرانيين يؤكدون أن سبب تأخر المحادثات هو عدم استعداد الولايات المتحدة لرفع العقوبات على طهران.

ويقول المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية وأحد كبار الزملاء بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، راي تاكيه، إن من الممكن أن تكون روسيا هي السبب الرئيس للتأخير، وإن المسؤولين الإيرانيين ليسوا على استعداد لإلقاء اللوم عليها علانية. وإذا كانت هذه هي الحقيقة، فمن المحتمل أن تتجاهل إيران في نهاية الأمر مطالب روسيا، وتصل إلى اتفاق مع الأطراف الأخرى بهدف تخفيف العقوبات، والحصول على الإيرادات التي هي في أمسّ الحاجة إليها.

وأضاف تاكيه، أنه ليس من المحتمل أن تحول المطالب الروسية دون التوصل الى اتفاق. ووفقاً للاتفاق الأول 2015، كانت روسيا تتلقى اليورانيوم المخصب الزائد من إيران، وتوفر الوقود النووي لمحطة بوشهر. وكان من المقرر إحياء هذا الدور في أي اتفاق نووي جديد.

وفي حقيقة الأمر، كشف الغزو الروسي لأوكرانيا الانقسامات داخل إيران. فقد اعتبر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن العدوان الروسي. وقال في كلمة له عبر التلفزيون إن «الولايات المتحدة، بتدخلها في الشؤون الأوكرانية، وخلق ثورات ملونة، والاطاحة بحكومة وتنصيب غيرها في السلطة، دفعت أوكرانيا إلى هذا الوضع». وكتبت صحيفة كيهان الإيرانية اليمينية، أخيراً، أن «أوكرانيا قفزت في بئر بسبب ثقتها بالحبل الأميركي التالف».

ويقول تاكيه، إن هناك شخصيات سياسية إيرانية أكثر اعتدالاً تم تهميشها بسبب قبضة المحافظين. فقد كتب البرلماني السابق، علي مطهري، على موقع «تويتر»، بعد الغزو الروسي، أنه «يتعين على إيران أن تظهر استقلالها بإدانة هجوم روسيا على أوكرانيا». ويرى الاصلاحيون الإيرانيون، أن إيران لا تحقق الكثير من وراء نسج نظريات المؤامرة من أجل إقرار الغزو الروسي.

وبالنسبة للعلاقات الروسية - الإيرانية، يرى تاكيه أنها كانت دائماً تحالف مصالح، ولم يكن قائماً على أساس القيم المشتركة؛ فقد تعاون البلدان في الحرب في سورية، ولكن طوال المفاوضات النووية، كانت روسيا تدعم العقوبات الغربية على إيران، ومختلف قرارات مجلس الأمن التي تمنع طهران من تطوير أسلحة نووية. وكان الروس يبلغون الإيرانيين بأنه يتعين عليهم عدم الاعتماد على حق النقض الذي تتمتع به روسيا في مجلس الأمن، وعليهم التوافق بدلاً من ذلك مع الدول التي تقود المحادثات.

• العلاقات الإيرانية الروسية كانت دائماً تحالف مصالح، لم يكن قائماً على أساس القيم المشتركة؛ فقد تعاون البلدان في الحرب في سورية، ولكن طوال المفاوضات، كانت روسيا تدعم العقوبات على إيران، وقرارات مجلس الأمن التي تمنع طهران تطوير أسلحة نووية.

طباعة