مايكل كوفمان أكد أن بوتين أنفق الكثير من المال لتحديث قواته

خبير عسكري: الجيش الروسي ليس مُعداً لهجوم بري استراتيجي

صورة

على الرغم من الموت والدمار الناجمين عن الهجوم الروسي، فإن الجيش الأوكراني صمد بشكل أفضل مما توقع الخبراء، وكان التقدم الروسي أبطأ. وتحدث الخبير في الشؤون العسكرية الروسية ومدير الدراسات الروسية بمركز التحليلات البحرية، مايكل كوفمان، عن الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبها الجيش الروسي، خلال حديثه إلى مجلة «ذا نيويوركر». وفي ما يلي مقتطفات من الحوار:

■ ما تقييمك لأداء الجيش الروسي في أوكرانيا؟

■■ أعتقد أنه من الإنصاف القول إنه منذ أواخر عام 2008، تقريباً، بعد الحرب الروسية الجورجية، تغير الجيش الروسي من خلال عملية إصلاح وتحديث، ولم يشهد عملية بهذا الحجم منذ فترة طويلة. وهكذا، بالنظر إلى الأداء العسكري الروسي في جميع المجالات، نرى أن لديهم الكثير من التحديات والكثير من المشكلات التي، ربما، لم يتوقعها الكثيرون. ومن الواضح أنهم يكافحون مع كمية كبيرة من المعدات التي تم التخلي عنها.

والجزء الآخر من ذلك هو أن القوات الروسية في الأساس ليست جيشاً مُعداً لهجوم بري استراتيجي أو لهذا النوع من الحملات؛ إنه جيش ثقيل القوة النارية ومستهلك للغاية ومرهق. وليس لديه قدر هائل من الموارد اللوجستية لدعم هذا النوع من الحرب، وبالتأكيد ليس بالطريقة التي يخوضونها بها.

■ بالعودة إلى الوراء. ماذا كانت حالة الجيش الروسي في التسعينات قبل هذا التحديث الذي أشرت إليه؟ وماذا عن حروب الشيشان في التسعينات، والتي تحدث عنها الناس مقارنة بأوكرانيا؟

■■ في التسعينات، كان الجيش الروسي في أدنى مستوياته حقاً، ولكن في تلك الفترة، خضع، مع ذلك، لإصلاحات جزئية عدة، وكانت غير مكتملة، لكنها استقرت في نهاية المطاف بدرجة كافية في أواخر التسعينات، ما سمح للجيش بتكوين قوات كافية لخوض الحرب الشيشانية الثانية. وكانت هذه الحرب، أيضاً، مقلقة للغاية، مع التدمير الكامل لغروزني وعملية الشيشان التي شابها سوء استخدام القوات. كما عانى الجيش الفساد والمشكلات التي شوهدت طوال التسعينات الفوضوية، في روسيا، والتي أثرت في البلاد بشكل كبير.

وحصل الجيش الروسي على سمعة سيئة، لا سيما في الغرب، وكان يُنظر إلى روسيا على أنها قوة متراجعة، أي دولة كانت تعتمد بشكل أساسي على ترسانتها النووية الاستراتيجية والتكتيكية، باعتبارها الضامن النهائي للسيادة لأن جيشها لم يكن، ببساطة، في مكان يمكن أن يشكل فيه تحدياً خطيراً.

■ ما الذي تغيّر في عهد بوتين؟

■■ في الواقع، أنفقت روسيا مبالغ كبيرة على المشتريات، ومن أصل 160 مليار دولار، سنوياً، ربما ذهب 50 مليار دولار من هذا المبلغ، على الأقل، إلى المشتريات العسكرية.

■ بعد كل هذه الإصلاحات، ماذا عن الطريقة التي فاجأك بها الأسبوعان والنصف الماضيان؟

■■ كان الجزء الأكثر إثارة للدهشة، بالطبع، هو الحملة نفسها، لأن منا أولئك الذين نظروا إلى هذا، توقعوا أن الجيش الروسي كان على وشك شن هجوم بأسلحة مشتركة، وأن تكون هناك حملة جوية أولية، وأنهم سيستغلون بعض القدرات التي كانت لديهم، بشدة، بما في ذلك شن حرب إلكترونية.

كانت القيادة السياسية قد فرضت الإطار، وكان جوهره أنهم اعتقدوا أن الجيش الروسي يمكنه، في غضون أيام، تحقيق تغيير النظام في كييف؛ وأنه لن يكون هناك قدر كبير من القتال والمقاومة، ولن يضطروا إلى شن حرب طويلة الأمد، حتى يتمكنوا من بناء القوات بسرعة وإدخالها إلى العاصمة الأوكرانية.

■ هل تحاول أوكرانيا صد الغزو أم أنها تحاول الصمود بطريقة ما؟

■■ أوكرانيا تتبع استراتيجية صحيحة، إلى حد كبير، وتحاول كسب الوقت واستنفاد القوات الروسية؛ بينما يفرض التقدم الروسي تحدياته الخاصة، لأن معدل التقدم الروسي في الجزء الأول من الحرب كان في الواقع سريعاً جداً.

• 50 مليار دولار سنوياً أنفقتها موسكو على المشتريات العسكرية.

• أوكرانيا تتبع استراتيجية صحيحة، إلى حد كبير، وتحاول كسب الوقت واستنفاد القوات الروسية.

طباعة