مع غزو روسيا لأوكرانيا

العالم مقبل على حرب إلكترونية عالمية

صورة

مع تصعيد روسيا هجماتها السيبرانية على أوكرانيا، جنباً إلى جنب مع غزوها عسكرياً، تشعر الحكومات على جانبي المحيط الأطلسي بالقلق من أن تمتد هذه الهجمات السيبرانية إلى بلدان أخرى، ما قد يتحول إلى حرب إلكترونية عالمية شاملة. وتلقي جهات اللوم على روسيا في عدد من الهجمات الإلكترونية، التي استهدفت الحكومة والنظام المصرفي في أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة.

وتقول شركة الأمن السيبراني في استونيا (ايسيت)، الأسبوع الماضي، إنها اكتشفت برمجيات خبيثة جديدة «ماسحة»، تستهدف المنظمات الأوكرانية. وتهدف هذه البرامج إلى محو البيانات من الأنظمة التي تستهدفها. وفي اليوم السابق، تعطلت مواقع الويب الخاصة بالعديد من الإدارات الحكومية والبنوك الأوكرانية، بعد هجوم جعل الويب يرفض تقديم الخدمة، وهو الأمر الذي يحدث عندما يغمر المتسللون موقع الويب بحركة مرور تؤدي إلى تعطيله.

ويأتي ذلك بعد هجوم منفصل، الأسبوع الماضي، استهدف أربعة مواقع حكومية أوكرانية، نسبه مسؤولون أميركيون وبريطانيون إلى وكالة المخابرات العسكرية الروسية. كما ورد أن الأوكرانيين تلقوا رسائل نصية مزيفة، تفيد بأن أجهزة الصراف الآلي في البلاد لا تعمل، وهو ما يقول خبراء الأمن السيبراني إن من المحتمل أن يكون تكتيكاً مخيفاً. من جانبها، تقول روسيا إنها «لم تقم مطلقاً ولا تقوم بأي عمليات خبيثة في الفضاء الإلكتروني».

صراع رقمي واسع

وأدت هذه الهجمات إلى مخاوف من حدوث صراع رقمي أوسع، حيث تستعد الحكومات الغربية لتهديدات إلكترونية من روسيا، وتفكر في كيفية الرد. وحذر المسؤولون في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا الشركات من أجل توخي الحذر من أي نشاط مشبوه من روسيا على شبكاتهم. وفي غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإستوني، كاجا كالاس، إن الدول الأوروبية يجب أن تكون «على دراية تامة بوضع الأمن السيبراني في بلدانها».

وأفادت شبكة «إن بي سي نيوز» بأن الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد عُرضت عليه خيارات في الولايات المتحدة لتنفيذ هجمات إلكترونية على روسيا، لتعطيل الاتصال بالإنترنت وقطع الكهرباء، لكن متحدث باسم البيت الأبيض رفض التقرير، قائلاً إنه «بعيد عن القاعدة المرعية بشكل كبير».

ومع ذلك، يقول باحثو الأمن السيبراني إن الصراع عبر الإنترنت بين روسيا والغرب هو في الواقع احتمال كبير، على الرغم من أن تأثيرات أي حدث من هذا القبيل قد تكون محدودة.

ويقول نائب رئيس تحليل المعلومات الاستخباراتية في شركة «ماندينات»، جون هولتكويست، «إن تأثيرها محدود بالفعل، لكنني أعتقد أن من المهم أيضاً أن نفكر في واقع هذه الحرب الإلكترونية». ويضيف «كثير من الناس يقارنون ذلك بالحرب الحقيقية، لكن في الحقيقة فإن معظم الهجمات الإلكترونية التي شهدناها كانت سلمية، ويمكن تفاديها إلى حد كبير».

احتلال الأرض

ويقول رئيس قسم تحليل التهديدات في شركة دارك تريس، توبي لويس، إن الهجمات تركز بشكل كبير حتى الآن على دعم الغزو الروسي لأوكرانيا. ويضيف «لكن يبدو أن روسيا تسعى لاحتلال الأرض بدلاً من النفوذ الاقتصادي، الذي قد يتحقق بفاعلية أكثر من خلال حملة الإنترنت».

ومع ذلك يقول باحثون في شركة «سيانتيك» إن البرمجيات الخبيثة التي تمسح البيانات، والتي تم اكتشافها في أوكرانيا، أثرت أيضاً على المتعاقدين الحكوميين الأوكرانيين في لاتفيا وليتوانيا، ملمحين إلى «انتشار» محتمل لتكتيكات الحرب الإلكترونية الروسية، في بلدان أخرى.

ويقول لويس: «يؤثر هذا الصراع السيبراني على سلاسل التوريد العالمية، وقد يبدأ بعض التأثير على الدول الغربية الأخرى، التي تعتمد على بعض المتعاقدين ومقدمي الخدمات». وتقدم العديد من دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ليتوانيا وكرواتيا وبولندا، الدعم لأوكرانيا من خلال إطلاق فريق الاستجابة الإلكترونية السريعة.

سلاح الضربة الأولى

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة فيكترا ال، هيتيش شيث: «لقد افترضنا منذ فترة طويلة أن الهجمات الإلكترونية ستكون جزءاً من ترسانة أي دولة قومية، وأعتقد أن ما نشهده للمرة الأولى بصراحة في تاريخ البشرية، هو أن الهجمات الإلكترونية أصبحت سلاح الضربة الأولى».

وأشار شيث إلى أن روسيا قد تشن هجمات إلكترونية انتقامية، رداً على العقوبات الغربية التي أعلنت في وقت سابق من هذا الأسبوع. ويقول «أتوقع تماماً أنه بالنظر إلى ما نشهده مع قيام روسيا بمهاجمة أوكرانيا علناً بهجمات إلكترونية، سيكون لديها قنوات سرية كوسيلة لمهاجمة المؤسسات».

لطالما اتهمت الحكومات والباحثون في مجال الأمن السيبراني روسيا بارتكاب هجمات إلكترونية، وحملات تضليل في محاولة لتعطيل الاقتصادات وتقويض الديمقراطية. الآن، يقول الخبراء إن روسيا يمكن أن تشن أشكالاً أكثر تعقيداً من الهجمات الإلكترونية، والتي ستستهدف أوكرانيا، وربما دولاً أخرى أيضاً.

في عام 2017، أصاب برنامج ضار معروف باسم «نوتبتيا» أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم. واستهدف في البداية المنظمات الأوكرانية، ولكنه سرعان ما انتشر على مستوى العالم، ما أثر على الشركات الكبرى، مثل «مايرسك» و«دبليو بي بي» و«ميرك». وتم إلقاء اللوم في تلك الهجمات على مجموعة القرصنة الروسية، ساند وورم، وتسببت في خسائر إجمالية تزيد على 10 مليارات دولار.

ويقول هولتكويست لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا ركزوا بالفعل على هذه الأنواع من الأنشطة ضد الغرب، فقد يكون لذلك عواقب اقتصادية حقيقية للغاية». ويضيف «الجزء الآخر الذي نشعر بالقلق حياله، هو أنهم يلاحقون البنية التحتية الحيوية».

ويقول هولتكويست أيضاً إن روسيا كانت تحفر داخل البنية التحتية في الدول الغربية، مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا «لفترة طويلة جداً»، و«وضُبطت متورطة» مرات عدة. واختتم بقوله «القلق، رغم ذلك، يتمثل في عدم رؤيتنا لهم وهم يسحبون الزناد»، ويضيف «كان التفكير دائماً أنهم يستعدون للطوارئ».

السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو: هل هذه هي الحالة الطارئة التي كانوا يستعدون لها؟ هل هذه هي اللحظة التي كانوا ينتظرونها لبدء تنفيذ الاضطرابات؟ من الواضح أننا قلقون من أن يكون الأمر كذلك.

في العام الماضي، تعرض كولونيال بايبلاين، وهو نظام خطوط أنابيب نفط في الولايات المتحدة، لهجوم من برمجيات «الفدية»، أدى إلى تعطيل البنية التحتية للطاقة الحيوية. وتقول إدارة بايدن إنها لا تعتقد أن موسكو كانت وراء الهجوم. ومن المعتقد أن يكون الجاني هو مجموعة القرصنة، دارك سايد، ومقرها روسيا.

• يقول باحثو الأمن السيبراني إن الصراع عبر الإنترنت بين روسيا والغرب هو في الواقع احتمال كبير، على الرغم من أن تأثيرات أي حدث من هذا القبيل قد تكون محدودة.

• الهجمات السيبرانية الروسية الأخيرة تثير مخاوف من حدوث صراع رقمي أوسع، حيث تستعد الحكومات الغربية لتهديدات إلكترونية من روسيا، وتفكر في كيفية الرد. وحذّر المسؤولون في كل من أميركا وبريطانيا الشركات من أجل توخي الحذر من أي نشاط مشبوه من روسيا على شبكاتهم.

طباعة