بسبب احتياج الغرب للنفط والغاز

آدم توز: ثغرات كبيرة تحد من تأثير العقوبات الغربية على روسيا

كاتب العمود آدم توز. أرشيفية

استغرق الأمر أقل من 24 ساعة لتعلن الولايات المتحدة مجموعة من العقوبات ضد روسيا رداً على غزوها أوكرانيا هذا الأسبوع. كانت بعض هذه الإجراءات غير مسبوقة، ولكن بالنسبة للأوكرانيين، ولآخرين قلقين من العدوان المتزايد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان السؤال الوحيد الذي يبدو أنه مهم: هل ستغير العقوبات حسابات الحرب بالنسبة للزعيم الروسي؟ ويبدو أن الإجابة هي: لا، وفي هذا الخصوص أجرت مجلة «فورين بوليسي» مقابلة مع كاتب عمودها الشهير، آدم توز، لتسليط الضوء على هذه النقطة، وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة:

■ دار الكثير من الحديث حول ما يوجد في جعبة إدارة بايدن من «العقوبات الموجعة» على روسيا، كما وصفها الرئيس الأميركي جو بايدن. ماذا تعني هذه العقوبات بالفعل؟

■■ أهم خبر في هذا الصدد، هو أن وزارة الخزانة الأميركية ستمدد العقوبات لتشمل سبير بنك، وهو البنك المهيمن على الاقتصاد الروسي، والذي يضم نحو 30% من جميع الودائع الروسية، ونصف الروس لديهم حساب في البنك، ويتم دفع رواتبهم من خلاله، لذلك، فإن هذه خطوة كبيرة. ولكن بعد ذلك تراجع بايدن قليلاً عن تقدمه عندما قال: نحن حساسون للمسألة المتمثلة في الحاجة إلى تحقيق التوازن بين مصالح المستهلكين في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، بالطبع، بشأن قلقهم المتعلق بأسعار الطاقة. ولهذا، قمنا بتوفير شرط لضمان استمرار مدفوعات الطاقة لروسيا.

وعند هذه النقطة، بالطبع، يجب أن نتوقف لنطرح سؤالاً: ماذا تقصد بهذا سيدي الرئيس؟ لأنه ما لم تفرض عقوبات على مدفوعات الطاقة، لن تصبح العقوبات مؤثرة حقاً، ويبدو أن ما يشير إليه بايدن، هو أنه إذا أراد أي شخص سداد دفعة لأحد هذه البنوك الروسية الخاضعة للعقوبات لأغراض متعلقة بالطاقة - أي نوع من الصفقات في ما يتعلق بالطاقة، على ما يبدو - فهو يستطيع القيام بذلك، طالما أنه يتصرف من خلال وسيط غير أميركي.

لذلك يبدو أن هذا باب مفتوح للتهرب من العقوبات، والسماح بمواصلة المدفوعات الرئيسة. وأعتقد أن هذا ربما يكون هو الحل الذي توصل إليه مع الأوروبيين، لأنهم في أمس الحاجة إلى الطاقة الروسية. إن الضربة الفورية ضد إمدادات الطاقة ستلحق أضراراً ماحقة بالاقتصاد الأوروبي.

■ القصد من هذه العقوبات هو منع روسيا من إجراء تعاملات تجارية في الخارج ويتعلق معظمها بالطاقة، وبإضافتنا عبارة «حظر جميع التعاملات التجارية ما عدا الطاقة»، والتي هي تشمل في الأصل معظم التعاملات التجارية، ألا تعتقد أن هناك ثغرة كبيرة جداً في وسط هذه العقوبات؟

■■ لأكون صريحاً، أنا مرتبك مثلك تماماً، قد يكون الأمر كذلك، وإذا كان كذلك، فيلزم المزيد من التمحيص، لكن في الوقت الجاري، إذا كانت هناك جهة تعمل في مجال تجارة الطاقة، فستحول جميع تعاملاتها التجارية إلى دويتشه بنك، أو باريبا، أو أي مصرف آخر لتواصل أعمالها التجارية.

■ من المفترض أن تكون هناك تأثيرات على أسواق السلع، وتحديداً الصادرات من روسيا وأوكرانيا - القمح والنفط. ومن المحتمل أن يؤثر ذلك في البلدان الحساسة لتلك الأسعار، أليس كذلك؟ هل يجب أن يخشى العالم النامي من ارتفاع أسعار الحبوب والغاز؟

■ نعم بالتأكيد. أعني، نحن سنتأوه تحت صدمة ارتفاع أسعار الغاز والنفط في الغرب. لكن الوضع بالنسبة للبلدان الأفقر، التي تعتمد بشدة على استيراد الطاقة، أكثر خطورة بكثير. وينطبق الشيء نفسه على البعد الآخر لصادرات السلع الأساسية الروسية والأوكرانية، وهو الغذاء، فهما يصدران نحو 23% من الإنتاج العالمي للقمح، أي ما يقرب من ربع احتياجات السوق، وهذا مقدار ضخم، كما أن 19% من الذرة التي يتم تصديرها على مستوى العالم، و80% من زيت عباد الشمس يأتي من هذه المنطقة.

لذلك ستكون هناك صدمات كبيرة، وأعتقد أن أسعار كل هذه السلع سترتفع في الوقت الذي نتحدث فيه. ويتوقع بعض الخبراء مضاعفة أسعار القمح، وهذا سيكون له تأثير كبير حقاً على الدول الفقيرة للغاية مثل لبنان، ولكن أيضاً على البلدان الكبيرة ذات الكثافة السكانية المنخفضة والمتوسطة الدخل مثل بنغلاديش ومصر وإثيوبيا، وكلها تعتمد بشكل كبير على استيراد الحبوب والدقيق.

•  نحن سنتأوه تحت صدمة ارتفاع أسعار الغاز والنفط في الغرب. لكن الوضع بالنسبة للبلدان الأفقر، التي تعتمد بشدة على استيراد الطاقة، الوضع أكثر خطورة بكثير.

طباعة