ضمن خطة لتعزيز قوة الطيران البحري في المستقبل

البحرية البريطانية تزوّد الحاملات بطائرات «درونز» لمهام مختلفة

صورة

بعد تجربة ناجحة لطائرات بدون طيار على متن حاملة الطائرات البحرية الملكية «اتش إم إس برنس أوف ويلز»، العام الماضي، قرّرت القيادة العسكرية في المملكة المتحدة أن تمضي قدماً في مشروع «فمباير»، وهو برنامج يهدف لشراء طائرات بدون طيار «درونز» ثابتة الجناحين ومنخفضة الكُلفة لمصلحة وكالة الاستخبارات، ومن أجل المراقبة والاستطلاع، بالإضافة إلى عمليات المسح ومحاكاة التهديدات. وهذه الجهود جزء من الخطة الأولية للبحرية الملكية في برنامج تعزيز قوة الطيران البحري في المستقبل.

وفي سبتمبر 2021، قامت البحرية باستخدام «درون» الهدف الجوي، «بانشي جيت 80»، في استعراض على حاملة الطائرات. وأفاد موقع «جاينس» المتخصص في الشؤون الدفاعية، بأن البرنامج، الذي تديره مديرية التطوير داخل القيادة البحرية، يستكشف حالياً الانتقال إلى عدد من أدوار الطيران بدون طيار، بما في ذلك الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والاتصالات والقصف، انطلاقاً من المنصات الجوية المأهولة إلى غير المأهولة.

ويهدف مشروع «فمباير»، بإشراف قيادة القوات البحرية الملكية، إلى معالجة عدد من مشكلات القدرات باستخدام مركبة جوية غير مأهولة، ذات جناح ثابت ومنخفضة الكُلفة، كوسيلة لتطوير العمليات وأنواع الحمولة وما يرتبط بها من اتصالات وهندسة رقمية. وسيتم تشغيل المرحلة الأولى من المشروع كبرنامج مدته أربع سنوات، مع خيار التمديد، لمدة عام حتى 31 مارس 2026. وسيتم تسليم أربع مركبات جوية، مع واحدة إضافية سنوياً، في 2023-2024 و2024-2025، مع خيارات لشراء ما يصل إلى 10 أخرى، وخيار لتمديد العقد حتى 31 مارس 2026.

وأوضح الخبير في مجال الطيران ومحلل الأمان في شركة تحليلات البيانات «جلوبل دايتا»، جيمس ماركس: «يتبع المشروع توجهاً عالمياً في تطوير مركبات جوية غير مأهولة متعددة المهام في المجال البحري، بما يتجاوز الاستخدام التقليدي لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، المرتبطة عادةً بالطائرات بدون طيار». ووفقاً للبيانات فإن طائرات «درونز» لا تستخدم على نطاق واسع في العمليات البحرية، إذ يمثل المستخدمون البحريون حالياً، 28%، من سوق الطائرات بدون طيار حول العالم، والذي من المتوقع أن ينمو من ثمانية مليارات دولار، حالياً، إلى 15.9 مليار دولار في 2031. وأضاف ماركس «هناك عدد من العوامل التي تغذي الطلب على المركبات غير المأهولة، بما في ذلك النزاعات الإقليمية مثل ما يحدث بين الصين وجيرانها، في بحر الصين الجنوبي، فضلاً عن التهديدات الأمنية من القرصنة إلى الصراع مع المنافسين».

ويُعد «فمباير» واحداً من العديد من البرامج غير المأهولة في مبادرة «القوات الجوية المستقبلية في البحرية»، التي تستكشف خيارات الطائرات بدون طيار التي يمكنها أداء مجموعة من المهام، بما في ذلك الحرب الإلكترونية، والإنذار المبكر، والحرب المضادة للغواصات. وأضاف تقرير «جلوبل دايتا» أن هذه المنصات يمكن أن توفر طيفاً ديناميكياً وقوياً لحاملات الطائرات من فئة «الملكة إليزابيث»، خلال السنوات التي تقضيها في الخدمة. وفي الشهر الماضي، أعلنت البحرية الملكية، أيضاً، أنها ستستثمر 458 ألف جنيه إسترليني في نظامين جديدين سيوفران مدة طيران أطول بشكل كبير، وقدرة على دمج الحمولات المختلفة بمرونة، وهذا يشمل وقت طيران يصل إلى 24 ساعة مع القدرة على حمل حمولة قصوى تصل إلى 25 كيلوغراماً.

وأوضح ماركس «تستفيد المنصات غير المأهولة من انخفاض تكاليف التشغيل والقدرة على التحمل»، متابعاً «هذا يجعلها وسيلة فعالة للقوات البحرية لمضاعفة قدرتها القتالية بكُلفة معقولة، وتعزيز قدرات قواتها، وتوسيع نطاق المراقبة والضربات، عبر طائرات بدون طيار عالية التحمل». ويعتقد خبراء أن التقدم التكنولوجي في أجهزة الاستشعار والأسلحة، إلى جانب الطائرات بدون طيار متعددة المهام والمهمة، سيؤدي إلى تحسين وتيرة العمليات والأداء في الحرب البحرية، بشكل كبير. كما سيؤدي ذلك إلى دفع النمو والمنافسة في سوق الأنظمة غير المأهولة. والبحرية الملكية ليست وحدها، إذ لدى الولايات المتحدة والصين وروسيا مشروعات طائرات بدون طيار بحرية مماثلة. وبالإضافة إلى المركبات الجوية، واصلت البحرية الملكية الاستثمار في مركبات عسكرية تعمل تحت الماء، أيضاً. وفي مارس 2020، أعلنت البحرية الملكية البريطانية عن منح عقد لغواصة بدون قائد، وهي مركبة ذاتية، يبلغ طولها 30 متراً، ويمكنها الغوص لأكثر من 3000 كيلومتر.

• يهدف مشروع «فمباير»، بإشراف قيادة القوات البحرية الملكية، إلى معالجة عدد من مشكلات القدرات باستخدام مركبة جوية غير مأهولة، ذات جناح ثابت ومنخفضة الكُلفة، كوسيلة لتطوير العمليات.

طباعة