جذورها في إثيوبيا وجامايكا.. وظهرت في المشهد السياسي بعد ثورة ديسمبر

«الراستا».. حركة تمرد سودانية تتسم بالغرابة والغموض

صورة

لفتت حركة التمرد الاجتماعي الشبابية في السودان المعروفة باسم «الراستا» الأنظار أخيراً بشكل قوي بعد ظهور شباب من أنصارها في المواكب السياسية الاحتجاجية الجارية في السودان، وفي حين اعتبر مراقبون ظهور الحركة التي ميزت نفسها بطقوسها الخاصة في الملبس وتصفيف الشعر كجدائل هو جزء من تجليات المشهد السوداني الحالي، وتعبيره عن ظواهر كانت موجودة ومقموعة في ظل نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، حذر آخرون من الحركة بوصفها قفزاً على الثقافة التقليدية السودانية وثوابتها.

وقال الباحث السوداني المقيم بالقاهرة عبدالله عبدالباري لـ«الإمارات اليوم»، لفظ «الراستا» في السودان هو الشاب الذي يعرف بإطالة شعره وتضفيره على شكل جدائل، وهم شباب متأثرون بحركة الراستا العالمية التي تعود جذورها إلى اثيوبيا وجامايكا، حيث نشأت في العشرينات استناداً على نبوءة الناشط الجامايكي المناصر للإفريقانية، ماركوس جارفي، والذي اعتقد أن تشهد الهضبة الإثيوبية تتويج ملك مناصر للسود، وقد اعتبر أنصاره أن نبوءته قد صدقت بتولي امبراطور اثيوبيا الراحل هيلاسلاسي الحكم، فاعتبروه كائناً مقدساً، وأضفوا أساطير دينية عليه، مثل تزامن زيارته لجامايكا مع المطر الغزير، وكذا اعتبرت الهضبة الإثيوبية التي لم يتم استعمارها باستثناء خمس سنوات ايضاً مقدسة دينياً.

وأضاف عبدالباري أن «الشباب السوداني المنضوي تحت راية راستا السودان، أخذ من الحركة طرق تصفيفها للشعر وملابسها وطقوسها وتمردها واهتمامها بالثقافة والفنون، لكنه لا يؤمن بالخلفيات الدينية والمذهبية، لحركة الراستا العالمية، كما أخذ منها أغاني بوب مارلي، حيث أعاد تركيب كلماتها ليضع كلمات عربية وسودانية محلية محل الكلمات الأصلية».

ونوه عبدالباري بأن «اطالة الشعر بطريقة (مفلفلة) قديمة في السودان، وكانت موجودة عند بعض الجماعات والقبائل كالبشارية، وكذلك كانت سلوك الفنانين في الستينات مثل فنان الشعب محمد وردي، لكن أفراد الراستا يجدلون شعرهم بطريقة معينة تميزهم ولا يكتفون بإطالته».

وقال الباحث في الشؤون الإفريقية محمد عبدالغفار، إن «الريستفانية» أو «الراستا» نشأت في جامايكا، كخليط من العقائد المسيحية واليهودية والديانات الإفريقية، وفكر تحرير العبيد، وشكلت فيها ما يقارب من 5% الى 10% من سكانها، على يد ماركوس جفري، وصنفت كحركة دينية، أو كطائفة أو معتقد أو فلسفة، أو طريقة حياة، وقد تعرضت للقمع بقسوة في جامايكا لحظة نشوئها، ثم تمددت عالمياً في إفريقيا وإثيوبيا والولايات المتحدة، وبلغ عدد أفرادها أكثر من مليون شخص، وأصبحت في كل مكان في العالم لها طابعها النوعي، وأصبح طابعها الثوري والتحرري أبرز من نشأتها الطقسية.

وتابع عبدالغفار أن «المطرب الجامايكي بوب مارلي مع فرقته الموسيقية (ذي ويلرز) أثر في انتشار الحركة عالمياً أكثر من روادها الفكريين، وهذا يصدق بشكل كبير على الشباب السوداني، خصوصاً أن حياة مارلي الدرامية، والذي تعرض لمحاولة اغتيال على خلفية سياسية، ووفاته متأثراً بالسرطان، ومواقفه المناصرة لحقوق السود وللثورات السياسية ولقيم العدل والحرية، قد جعلت من حياته أيقونة تجتذب الشباب».

وأضاف عبدالغفار أن «الحركة ايضاً امتلأت بكثير من الرموز الملهمة، مثل نويل داير الذي سار في دعوته من أجل حرية الأفارقة على الأقدام من انجلترا إلى فرنسا الى إسبانيا فالمغرب فمصر فالسودان، في رحلة استغرقت عاماً كاملاً دفاعاً عن أفكاره».

وكانت صحيفة الجريدة السودانية قد نشرت الأسبوع الماضي تقريراً عن موكب قاده «راستا السودان» تخليداً لشابين من رموزها هما عبدالله عباس (الروسي)، ومحمد ماجد مزروق (بيبو)، اللذان سقطا في مواجهات مع قوات الأمن السودانية في المواكب الاحتجاجية الرافضة لقرارات 25 أكتوبر التي اتخذها رئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان، وقالت الصحيفة إن شعار الموكب هو «حب وتعافٍ ومقاومة»، وإن أعلامهم مميزة، الأحمر الوهاج، والأصفر البراق، والأخضر الحاني، ووصف موقع «الفلاسفة نيوز» راستا السودان التي تصدرت المواكب بأنهم شباب محبون لحركة الراستا العالمية المعروفة كحركة اجتماعية ثقافية فنية متمردة، ولكن تحترم القيم الأخلاقية وتتناول عبر أسلوبها الغنائي الموضوعات المسكوت عنها.

وكان أفراد «راستا السودان» قد تعرضوا لقمع من السلطات السودانية لكنه لم يتخذ شكلاً مباشراً، حيث كانت توجه لهم تهماً تتخفى في ادعاءات أخلاقية، لأنه ليس لدى أفراد راستا السودان توجه سياسي مباشر، لكنهم ظهروا إلى العلن بشكل واضح أثناء اعتصام القيادة العامة في 2019، بحسب تصريحات إعلامية لمؤسس فرقة «رجي اند وير» عاصم زرقان.

• اعتبر مراقبون ظهور الحركة التي ميزت نفسها بطقوسها الخاصة في الملبس وتصفيف الشعر كجدائل، هو جزء من تجليات المشهد السوداني الحالي.

• أفراد «الراستا» يجدلون شعرهم بطريقة معينة تميزهم.

طباعة