اعتبرها البعض تمرداً على التقاليد

دعوة بستاني إلى «إهمال» الحدائق تثير الجدل في فرنسا

صورة

اندلع نقاش حاد في فرنسا حول صعود نجم بستاني يدعو إلى «الكسل» وترك النباتات تنمو بطريقة عشوائية. وإريك لينوار هو مبتكر مفهوم يتعارض مع قرون من التقاليد الفرنسية: حديقة برية حيث ينمو العشب والأشواك وتتكاثر الحشرات، باسم البيئة. وفي بلد أندريه لينوتر، مهندس المناظر الطبيعية في القرن السابع عشر، الذي صمم الحدائق الشهيرة في قصر فرساي للملك لويس الرابع عشر، تم استنكار طريقة لينوار باعتبارها تمرداً.

ومع ذلك حتى «لوفيغارو»، الصحيفة اليومية المحافظة التي تشجع أسلوب الحياة المعاصر، اضطرت إلى الاعتراف بأن لينوار يكسب عدداً متزايداً من المتابعين. ونشرت الصحيفة مقالاً عن «المناظر الطبيعية النشطة»، في نهاية هذا الأسبوع، ليتزامن مع نشر لينوار لكتابه الأخير «الاتفاق الكبير بشأن الحديقة البرية»، والذي حظي باهتمام واسع في وسائل الإعلام.

بعد نشأته في منطقة فقيرة تابعة لمنطقة باريس، تخرج لينوار (47 عاماً)، في كلية البستنة والمناظر الطبيعية، في المدينة، قبل شراء 14 ألف متر مربع من الأرض بجوار غابة في بورغوندي، في عام 2011، لإنشاء أول حديقة ذات مناظر طبيعية برية. وقال: «بصفتي متمرداً حقيقياً، فإن أول شيء فعلته هو عدم القيام بأي شيء». متابعاً: «لقد أمضيت عاماً في مراقبة دورة الطبيعة، وما الذي ينمو هناك، وما الذي يعيش هناك، وكيف ولماذا؟».

إلى ذلك، مكنت هذه الملاحظة خبير البستنة من تطوير المبادئ التي عززت صعوده إلى الشهرة. ويجب ترك جزازات العشب في المرآب، باستثناء استخدامها ربما لإنشاء ممرات من خلال العشب العالي، كما يقول. ويجب السماح للأعشاب الضارة بالنمو، ولا ينبغي استبدال النباتات والأشجار الموجودة لمجرد «نزوة».

ويدعي لينوار أن هناك مزايا عدة للبستاني المتمرد، «المتمرد يحفظ طاقته»، متابعاً: «ليس لديه الكثير من الموارد. إنه متعب منذ البداية. ولديه معارك أخرى ليشنها». ويقول، على سبيل المثال، إن حديقته الخاصة المسماة «لو فلوريال»، لا تتطلب سوى ثلاثة إلى خمسة أيام من العمل في السنة. وأوضح: «لا تستعجل، ابدأ بالمراقبة. يمكن أن تقدم الحدائق مفاجآت في جميع الفصول. والعشب المنخفض الذي يبدو مثيراً للشفقة في شهر مارس، سيكون مختلفاً جداً في أغسطس».

ويقول البستاني المثير للجدل إن الحدائق التي تم الاهتمام بها بعناية كبيرة، والتي كانت في قلب المناظر الطبيعية الفرنسية منذ لينوتر، تستغرق وقتاً طويلاً بشكل غير ضروري، وهي ضارة بالتنوع البيولوجي، وفي النهاية «هجوم على الكوكب». وقال لينوار في مقطع فيديو حديث على الإنترنت: «لا أريد أن أتسبب في إبادة جماعية من خلال جز العشب»، متابعاً: «يمكنني إثبات أنه من خلال كوني كسولاً، ومن خلال عدم امتلاك الكثير من المال لإنفاقه، والرغبة في بذل أقصى قدر من الجهد لمصلحة البيئة، يمكن الحصول على حديقة ذات مناظر طبيعية رائعة».

وأردف: «بسرعة كبيرة، سترى أزهاراً برية تنمو، وأقحواناً وحَزَنْبَل (نبات عشبي معمّر)، وسترى أيضاً ظهور الطيور الشائعة مثل سنوشات الأوروبي والحسون».

أعمال مروعة

لا يتفق الجميع مع لينوار. ويتفاخر صاحب موقع إلكتروني فرنسي شهير يسمى «وعد الورود»، بأنه ليس لديه حديقة عشوائية وأنه يتعين القيام بعمل هائل في السعي للعناية بأحواض الزهور الجميلة. وقالت «لوفيغارو»، إنه حتى بعض الحدائق التي يتم تحديثها كانت متشككة في دعوة لينوار للكسل، وترك النباتات تنمو عشوائياً. وفي تعليق، قال أحد القراء إن لينوار كان بالنسبة للحدائق هو ما يفعله الفنانون المعاصرون بالنحت والرسم، وينتجون «أعمالاً مروعة وغير مثيرة للاهتمام».

• «يمكن أن تقدم الحدائق مفاجآت في جميع الفصول. والعشب المنخفض الذي يبدو مثيراً للشفقة في شهر مارس سيكون مختلفاً جداً في أغسطس».

طباعة