مع تراجع نفوذ بريطانيا

الصين تستخدم الدبلوماسية العسكرية مع دول الكومنولث

بكين بدأت تجني ثمار سياساتها في دول الكومنولث. أرشيفية

استهدفت الصين بشكل منهجي البلدان المشاركة معها في تدريبات عسكرية، بأموال الاستثمار في البنية التحتية، من خلال مبادرة الحزام والطريق، وذلك من أجل كسب النفوذ والدعم الدبلوماسي في المؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة، وسعياً منها لوقف اعتراف أوسع بتايوان. واشتركت كل دول الكومنولث تقريباً، والعديد من الدول الأخرى، في مبادرة الحزام والطريق، وهو مشروع السياسة الخارجية المتميز للرئيس الصيني شي جين بينغ.

وفي ذلك يقول رئيس لجنة الدفاع بمجلس العموم البريطاني، توبياس إلوود، «لقد أغرت الصين عشرات الدول، التي تسهم حالياً بربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، من خلال برامج اقتصادية طويلة الأجل، لا تستطيع تحملها، بينما تعيد تشكيل المشهد الدولي بشكل تدريجي»، متابعاً «ليس من المستغرب معرفة أن نفوذ الصين المتزايد يمتد، الآن، إلى أكاديميات التدريب العسكري، حيث تم استبدال أكاديمية الدفاع البريطانية (ساندهيرست وشريفينهام)، بمعاهد النخبة العسكرية في الصين».

كلفة الاستثمار

وقال إلوود إن الكلفة المتصاعدة للاستثمار في البنية التحتية قد تكون أحد أسباب التحول. ولا تستطيع الصين ببساطة تحمل الاستمرار في منح قروض ضخمة بوتيرتها الحالية، خصوصاً مع ارتفاع معدل التخلف عن السداد. وتحولت بكين نحو القطاع الخاص، لتمويل المشروعات الدولية، الأمر الذي يؤكد المحصلة النهائية المحفوفة بالمخاطر للصين، على نحو متزايد. ولكن البلاد تواجه أيضاً استياءً متزايداً، وردود فعل عنيفة في بعض الدول الأصغر، التي سعت للتأثير عليها، بوعود اقتصادية باهظة لا تستطيع الوفاء بها.

وأرسلت أستراليا ونيوزيلندا، قبل أيام، قوات لقمع أعمال الشغب المناهضة للصين، في جزر سليمان. كما اندلع الغضب في جزر كيريباتي، بسبب غياب سياسة الباب المفتوح تجاه المواطنين الصينيين، الذين يدخلون العاصمة، في حين أن سكان كيريباتي محبوسون بموجب قوانين الوباء.

ويعكس هذا الاستياء الذي ظهر في دول جزر الكومنولث الأخرى، مثل باربادوس، حيث يتمتع العمال الصينيون بمزايا كثيرة، ويتولون جميع وظائف البناء. وأدت هذه التطورات إلى إثارة تساؤلات حول ما إذا كانت باربادوس قد تخلت ببساطة عن التاج البريطاني، لتتبع مستعمراً جديداً. وتعتبر الدول الجزرية الصغيرة الفقيرة أهدافاً سهلة للصين، خصوصاً عندما تسعى للحصول على الدعم في ساحات مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تدير نظام «دولة واحدة، صوت واحد». وتم إقناع كل من جزر سليمان وكيريباتي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع تايوان، والاصطفاف مع الصين، بعد وعود باهظة بالمساعدة.

وأكدت زعيمة المعارضة في كيريباتي، تيسا لامبورن، لصحيفة التايمز، أن حزبها يعتزم قطع العلاقات مع بكين إذا عاد إلى منصبه، وقالت «بصراحة، أنا لا أثق بحكومتنا عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الحكومة الصينية»، متابعة، «أنا، أيضاً، لا أثق بالحكومة الصينية».

خشية

ويخشى المحللون من أن مغازلة بكين للنخب العسكرية في البلدان النامية قد تعوق نمو الديمقراطيات الشابة، وتمنع الناخبين من أن يكون لهم الكلمة الأخيرة في النفوذ الخارجي.

وكان روبرت موغابي، أحد أكثر المؤيدين للصين ثباتاً، قد حكم زيمبابوي لمدة ثلاثة عقود، قبل أن يُطاح به في انقلاب حزبي يُشتبه في أنه يحظى بدعم صيني. ومنذ ذلك الحين، خفف خليفته، الرئيس إيمرسون منانجاجوا، من النداءات بعودة الاستثمار الغربي، متحدثاً عن «اقتصاد هجين»، بمراعاة السياسات الصينية. وتسعى زيمبابوي، التي تم تعليق عضويتها من الكومنولث، في عام 2002، إلى إعادتها للاتحاد المكون من 54 عضواً.

ولاحقاً، أظهر أولئك الذين قاموا برحلة إلى الصين للتدريب، الولاء المطلوب للحزب الشيوعي الصيني. وبعد مشاركته، قال الأمين العام للحزب الحاكم في كينيا، رافائيل توجو، إنه لا يرى أي خطأ في «التعلم من أكثر الأحزاب نجاحاً وأفضلها» في العالم.

من جهته، قال إلوود «يتم استبعاد بريطانيا ببطء، ولكن بثبات، من وضع (الدولة المفضلة) عبر الكومنولث، وإلى أن نستيقظ ونواجه استراتيجية الصين العالمية الكبرى الناشئة، سيستمر الغرب في الانكماش في الحجم، إذ تتطلع المزيد والمزيد من الدول إلى الشرق».

• لا تستطيع الصين ببساطة تحمل الاستمرار في منح قروض ضخمة بوتيرتها الحالية، خصوصاً مع ارتفاع معدل التخلف عن السداد.

• يخشى المحللون من أن مغازلة بكين للنخب العسكرية في البلدان النامية قد تعوق نمو الديمقراطيات الشابة، وتمنع الناخبين من أن يكون لهم الكلمة الأخيرة في النفوذ الخارجي.

طباعة