رغم إصابتها بمتلازمة «داون»

إليانور لالو أول شخص مُعاق في فرنسا يتولى منصباً عاماً

صورة

إليانور لالو المصابة بمتلازمة «داون» هي أول شخص، والوحيدة حتى الآن التي تم انتخابها لشغل منصب عام في فرنسا. العام الماضي، تم تكليفها بالاضطلاع بمسؤولية الإدماج في المجتمع والسعادة بمدينة أراس، ما ضخ طاقة جديدة في القرارات التي تتخذها هذه المدينة. واستفادت هذه المدينة إلى جانب العمدة فريديريك ليتورك، من تجربة لالو الحية وأفكارها المبتكرة النيّرة في الإدماج، وقدرتها على تشكيل معظم المبادرات في المدينة، من التعليم إلى النقل إلى السياحة.

وتقول عن نفسها: «أنا شخص ملتزم وديناميكي للغاية، أحب أن أعمل مع الناس في الخارج». وأصبحت هذه السيدة اسماً مألوفاً في أراس وتتلقى بانتظام تهنئة من السكان المحليين لتفانيها في عملها. وتقول عن ذلك: «أريد أن أفي بمسؤوليات التكليف التي وضعتها السلطات المحلية بين يدي، وأن أكون سعيدة، وأن أجعل الآخرين سعداء، وأن أحب ما أفعل».

ويبدو أن التزامها بما تم تكليفها به بدأ يؤتي ثماره، فقد حصلت لالو رسمياً على وسام الاستحقاق الوطني المرموق، وهو ثاني أعلى وسام وطني في فرنسا بعد وسام جوقة الشرف.

وبينما تتطلع إلى المرحلة الثانية المكونة من ست سنوات في المنصب، فإن لالو لا تساعد المدينة على إعادة التفكير في معنى الدمج فحسب، بل تساعد أيضاً في تغيير العقول حول ما يعنيه العيش مع الإعاقة، وكذلك ما يمكن أن يحققه ذوو الإعاقات الإدراكية.

عملها كعضو في مجلس المدينة هو مجرد واحد من العديد من أنشطتها، حيث تعمل 15 ساعة في الأسبوع في المستشفى المحلي في قسم الفواتير، وتتولى الإشراف على جدول المتطوعين المزدحم، وتعمل متحدثة باسم جمعية لي اميس إليانور، وهي مجموعة تعمل مع آباء الأطفال المصابين بمتلازمة «داون»، وهي عضو في مجلس إدارة «داون آب»، وهي منظمة غير ربحية أطلقها والدها للحصول من المجتمع على مزيد من الاعتراف بذوي الإعاقات الذهنية.

سيرة ذاتية

قبل سبع سنوات شاركت في كتابة سيرتها الذاتية بعنوان «متلازمة داون، وماذا في ذلك؟»، وتم عرضها في فيلم وثائقي عن التعايش مع متلازمة «داون»، لكن عملها كعضو في مجلس المدينة هو ما أشعل شغفها.

ألهمتها رحلة أخيرة إلى لندن طرح ثلاثة مشروعات يجري العمل على إنجازها حالياً: إشارات المرور التي تتغير ألوانها تنازلياً وتعطي تعليمات شفهية للراجلين للمشي، أو انتظار الأشخاص الذين يعانون إعاقات بصرية أو سمعية، وعلامات الشوارع التي يسهل رؤيتها من قبل الأطفال أو الأشخاص في الكراسي المتحركة، ومشروع «مساواة» الذي من المفترض أن ينطلق الصيف المقبل لتوحيد الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال الأنشطة الرياضية والثقافية.

وتساعد لالو المدينة أيضاً في إطلاق أول «تنبيه» في المنطقة، وهو مفهوم مستمد من أمستردام، ويطلق هذا التنبيه تذكيرات مرحة لحث السكان المحليين على نظافة مدينتهم بشكل أفضل، مثل وضع صورة طوق كرة السلة فوق سلة القمامة لدعوة الناس لرمي القمامة بشكل صحيح. كما أنها وضعت نصب عينيها إنشاء أول حديقة للكلاب في مدينة أراس.

وتقول لالو: «بعد تلك الرحلة، شعرت بالإلهام حقاً، فبالنسبة لي فإن الأشخاص ذوي الإعاقة، المتفهمين أو غير المتفهمين، هم أعضاء كاملون في المجتمع، ولديهم الحق في الحصول على ما ينبغي أن يحصل عليه أي شخص آخر».

مجرد وجود لالو في هذا المنصب حوّل أراس إلى نموذج لإمكانية إدماج ذوي الإعاقة في المجتمع، ويمكن أن يكون لذلك تأثير على المدن في جميع أنحاء فرنسا، كما يقول عالم الاجتماع بجامعة باريس دوفين والمتخصص في السياسة وحقوق الإعاقة، بيير إيف بودو. ويقول الدكتور بودو: «نحن بحاجة إلى المزيد من الأشخاص ذوي الإعاقة في المناصب السياسية الذين يمكنهم التحدث عن أنفسهم، ويقولون: هذه هي عقباتنا أمام التنقل»، ويضيف «هذا ما نحتاجه في إحداث التغيير».

• قبل سبع سنوات شاركت لالو في كتابة سيرتها الذاتية بعنوان «متلازمة داون، وماذا في ذلك؟»، وتم عرضها في فيلم وثائقي عن التعايش مع متلازمة «داون»، لكن عملها عضواً في مجلس المدينة هو ما أشعل شغفها.

طباعة