القاهرة بدأت بتشييد شارع رئيس على ساحل البحر وحيّين سكنيين

مصر تعود إلى قطاع غزة عبر بوابة إعادة الإعمار

صورة

ترتفع صورة ضخمة للرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، في أحد شوارع غزة، مجسدة عزم القاهرة على استعادة دورها السياسي في القطاع الفلسطيني المحاصر، من بوابة إعادة الإعمار بعد الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية «حماس».

بعد أسابيع من انتهاء الحرب، في مايو الماضي، أرسلت القاهرة عمالاً وفنيين مصريين إلى الجيب الفلسطيني، لتشييد شارع رئيس على ساحل البحر غرب مدينة غزة، وحيّين سكنيين في شمال القطاع ووسطه.

ويقول عامل مصري (30 عاماً) يشارك في الورشة، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إنه جاء إلى غزة مع نحو 70 مهندساً وعاملاً وسائقي شاحنات، مضيفاً: «سعيد بمساعدة أشقائنا في فلسطين، تعليمات الرئيس هي إعادة بناء قطاع غزة».

ويقول سائق شاحنة (26 عاماً): «أول مشروع ننجزه هو شارع الكورنيش»، مشيراً إلى أن «المنحة المصرية تشمل أيضاً إنشاء مدينتين سكنيتين الأولى في بيت حانون (شمال)، والأخرى في مدينة الزهراء» قرب شاطئ البحر.

خلال الحرب، لعبت القاهرة دوراً رئيساً للتوسط بين إسرائيل وحركة «حماس» للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وأعلنت دعم مشروعات إعادة إعمار القطاع بمنحة مالية قيمتها 500 مليون دولار.

وأسفرت المواجهات التي استمرت 11 يوماً عن مقتل 260 فلسطينياً، بينهم 66 طفلاً وعدد من المقاتلين، و13 شخصاً في الجانب الإسرائيلي، بينهم طفل وفتاة وجندي، وفق مصادر من الجانبين، ودُمّر كلياً نحو 1500 منزل، وجزئياً نحو 60 ألف منزل فلسطيني في القطاع.

الاستثمار

ويقول الخبير الاقتصادي، عمر شعبان، إن رؤية الرئيس المصري السياسية تعتمد على استثمار ملايين الدولارات على أرض قطاع غزة، موضحاً أن «مشاهدة العمال المصريين في غزة كان أمراً غير متوقع ولا يمكن تصوره».

ويذكر أن «مصر و(حماس) ليستا صديقتين، لكنّ لديهما مصالح مشتركة»، معتبراً أن «القاهرة تريد مواصلة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار من خلال الانخراط في إعادة الإعمار».

ومن أجل إعادة إعمار البنية التحتية في القطاع، تحتاج حركة «حماس» إلى مساعدات خارجية، وهو ما يفرض عليها الحفاظ على علاقات طيبة مع الدولة المصرية، التي تملك معها حدوداً من الجنوب.

ويعد معبر رفح مع مصر المنفذ الوحيد للقطاع على العالم الخارجي، ولا تسيطر عليه إسرائيل.

في الوقت نفسه، يرى شعبان أن مصر «تدرك أنها ليست لديها خيارات كثيرة في غزة، إذ إن (حماس) مازالت تحكم القطاع بعد أربع حروب مع إسرائيل، ونحو 15 عاماً من الحصار».

وشددت إسرائيل حصارها البري والبحري والجوي على القطاع، وهو شريط ساحلي ضيق مكتظ بالسكان، يعيش قرابة نصفهم تحت خط الفقر، بعد أن سيطرت عليه «حماس» في صيف 2007.

ومنذ صعود حركة «حماس» إلى السلطة، برزت دولة قطر كأكبر جهة مانحة للقطاع، لكن بعد انتهاء الحرب الأخيرة شهدت عملية توزيع المساعدات المالية الإنسانية التي تقدمها قطر توقفاً لثلاثة أشهر، بسبب مباحثات حول آلية دخول الأموال إلى القطاع.

ونجحت قطر، الشهر الماضي، في صرف 10 ملايين دولار لنحو 100 ألف عائلة فقيرة في القطاع، بعد موافقة إسرائيل على آلية توزيع جديدة بإشراف الأمم المتحدة.

وقبل المواجهة العسكرية الأخيرة، في مايو، كان تحويل الأموال القطرية إلى غزة يحصل نقداً عبر معبر بيت حانون (إيريز).

لكن الخلاف لايزال قائماً مع إسرائيل حول دفع رواتب موظفي حكومة «حماس»، إذ تعارض إسرائيل الدفع نقداً خوفاً من وصول المال إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة.

وحضّ وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، أخيراً، دولاً عربية تربطها علاقات رسمية مع إسرائيل، على الانخراط في عملية إعادة إعمار قطاع غزة وتنميته.

كل مساعدة مرحبّ بها

وتقدّر حكومة «حماس» الخسائر المباشرة للحرب الإسرائيلية الأخيرة بنحو 479 مليون دولار، بالإضافة إلى نحو 600 مليون دولار خسائر الحروب الماضية، وفق وكيل وزارة الإسكان والأشغال العامة في غزة، ناجي سرحان.

وتستثني هذه التقديرات تكاليف حلّ أزمة الكهرباء والمياه وإصلاح البنية التحتية، بحسب سرحان الذي يرى أن «المساعدة من قطر مرحب بها وكذلك من مصر، نحن ننسق بين الدول».

ويأتي الدعم المصري لتشييد الشارع الساحلي (الكورنيش) استكمالاً لطريق رئيس يهدف إلى ربط شمال قطاع غزة بجنوبه، وقد شيّدت قطر جزءاً منه على ساحل مدينة غزة.

ويتطلب الطريق الذي تموّله مصر إزالة عشرات المنازل في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة.

وتقول رؤية الهسي (83 عاماً)، وهي تجلس على كرسي هزّاز في منزلها المدرج على لائحة الإزالة ضمن خطة تنفيذ المشروع: «قالوا لنا إنه سيتعين علينا مغادرة المكان، وإننا سنحصل على منزل جديد»، وتتابع: «لا مانع لدي من المغادرة، مادمت أجد غرفة نوم وحماماً ومطبخاً».

على الجانب الآخر من الطريق الضيق، يشرف رجل الأعمال، ماهر الباقة، على أشغال إنشاء مقهى كبير على الشاطئ، ويقول: «الكورنيش الجديد سيجذب الكثير من الزبائن»، إلا أنه يستدرك باسماً: «لكن مهلاً، إنها غزة، ولا نعرف أبداً متى يمكن أن تندلع حرب جديدة».

• لإعادة إعمار البنية التحتية في القطاع، تحتاج حركة «حماس» إلى مساعدات خارجية، وهو ما يفرض عليها الحفاظ على علاقات طيبة مع الدولة المصرية التي تملك معها حدوداً من الجنوب.

• تقدّر حكومة «حماس» الخسائر المباشرة للحرب الإسرائيلية الأخيرة بنحو 479 مليون دولار أميركي، بالإضافة إلى نحو 600 مليون دولار خسائر الحروب الماضية.

• خلال الحرب لعبت القاهرة دوراً رئيساً للتوسط بين إسرائيل و «حماس»، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وأعلنت دعم مشروعات إعادة إعمار القطاع بمنحة قيمتها 500 مليون دولار.

طباعة