المرصد.. إلى أين يسير الـ «تيك-توك»

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية في 6 أغسطس 2021 مقالاً للصحافي البريطاني كريستل ستوكل ووكر، قال فيه إن «تطبيق (تيك-توك) هو المستقبل في عالم التكنولوجيا الرقمية، وأنه عما قريب سيصبح هو (فيس بوك) الأيام المقبلة».

دلل ووكر على هذا الكلام، الذي لا يخلو من مراهنة على المجهول، بالقول إن «(تيك-توك) كان التطبيق الأكثر تنزيلاً في عام 2010 طبقاً لتقرير مؤسسة (آب آني) المتخصصة في تحليل معلومات التطبيقات، وأن رواده انفقوا في مطالعته وقتاً هو الأطول في تاريخ الأوقات التي خصصها الانسان لمتابعة شيء ما، منذ العصر الحجري، حيث قضى جمهور (تيك–توك) في شهر مارس فقط من العام الماضي 28 مليون ساعة في متابعته، أي ما يقارب 320 ألف سنة، كما أصبح في يوليو الماضي أول تطبيق في العالم، لا تملكه (فيس بوك)، يتخطى حاجز الثلاثة مليارات تنزيل».

وقال ووكر إن «مارك زوكربيرغ قضى العقد الماضي كله مهموماً بتصميم كل خيار ممكن، لإبقاء الناس مستمرة في استخدام (فيس بوك)، اشترى (إنستغرام) و(واتس أب). لو أردت بيع كنبة فعليك بفيس بوك، لو أدرت عقد اجتماع عمل فأمامك (فيس بوك)، وحتى لو أردت ممارسة لعبة أو ترفيه، ستهرول إلى (فيس بوك). ومع ذلك فان زوكربيرغ اعترف بنفسه بصعود (تيك توك) كمنافس، وبخطورة التطبيق على نفوذ فيس بوك، كما اعترف بقضاء الناس وقتاً على (تيك توك)، أكثر من ذلك الذي يقضونه في (فيس بوك).

ويقر المتابعون أنه بالفعل، وبعيداً عن صياغات ووكر الأدبية، وسجالاته مع الخصم اللدود «فيس بوك»، فان «تيك-توك» احتل مساحة مهمة في عالم الرقميات تزداد بثبات. فالتطبيق على حد تعبير الخبير التقني السعودي خالد ابراهيم «جاء مطابقاً لما يتوق له جيل الألفية، لجهة اعتماده على المقاطع الصغيرة التي لا تتخطى الـ15 ثانية، والتي تحقق المتعة والتسلية دون ملل».

على أن كل هذه الاشارات على دقتها، امتدحت جانباً في المحتوى، متجاهلة جانباً آخر يسبب له المعارك كل يوم.

فالتطبيق يواجه معارك سياسية بسبب أصله الصيني، والشكوك تصل لحد اتهامه بالتجسس، وإلى الحد الذي شهدت فيه حقبة ترامب معركة حجبه، كما أن هناك معارك أخرى شهدها التطبيق في باكستان والهند، وبعض مجتمعاتنا، لاتهامه بنشر التحرش والعري، والابتزاز الجنسي، خصوصاً أن قضايا جنائية تم تسجيلها لفتيات أشار إليهن الإعلام مقروناً باسمه.

بهذه الموازنة، وفي ظل الظروف التي يتعرض لها «فيس بوك» حالياً، هل يصعد «تيك-توك» أم «يتراجعوا قليلاً». إجابة هذا السؤال مرتبطة بقدرته على تجاوز التحدي بنوع من المواءمة.

• يقر المتابعون أنه بالفعل، فإن الـ«تيك-توك» احتل مساحة مهمة في عالم الرقميات تزداد بثبات.

طباعة