عملُ الصغار بات جزءاً من المشهد الأفريقي

عمالة الأطفال تتزايد حول العالم بشكل مقلق

صورة

يتذكر إدوارد باكا، وهو مدير مدرسة في منطقة كونو المجاورة لأكبر منجم للذهب في سيراليون، كيف اضطر في السابق إلى بيع كتب المدرسة لدفع الإيجار، ويعتقد أن من بين 700 طفل تراوح أعمارهم بين أربعة و13 عاماً تحت رعايته، 80% منهم يعملون، ومعظمهم يكدح في المناجم أو في المزارع، ومن السهل تحديد الأطفال العاملين، الذين لديهم طاقة أقل، ولا يمكنهم التركيز، كما أنهم يعانون مشكلات صحية، وفي الآونة الأخيرة لقي طفل من مدرسة مجاورة مصرعه في انزلاق طيني بمنجم، ويقول باكا: «يعلم الجميع أن التعدين ليس للأطفال».

ووجد تقرير حديث صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومنظمة العمل الدولية، أنه بين عامَي 2016 و2020 ارتفع عدد الأطفال العاملين في جميع أنحاء العالم، للمرة الأولى، منذ عام 2000، إلى 160 مليوناً، مع زيادة كبيرة في إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى. وفي القارة السمراء يعمل أكثر من خُمس الأطفال، أو نحو 87 مليوناً، وما يثير القلق أن الأرقام لا تُظهر تأثير «كوفيد-19»، الذي دفع بشكل شبه مؤكد المزيد من الأطفال إلى العمل بسبب إغلاق المدارس وتزايد الفقر، وفي جمهورية إفريقيا الوسطى وجد مسح لـ102 من مناجم الألماس، أنه بين عامَي 2019 و2020، زاد عدد العمال دون سن 15 عاماً بنسبة 50%.

وفي منجم على مشارف فريتاون، عاصمة سيراليون، يبدو عثمان بعضلاته المشدودة أقوى من طفل يبلغ من العمر 12 عاماً، ويريد عثمان أن يصبح طبيباً، لكنه يقضي الآن أربع ساعات يومياً في تكسير الصخور وتحويلها إلى حصى. وتسبب له هذا العمل الشاق في ندوب وتمزقات. وتقدر منظمة العمل الدولية أن نحو 39 مليون طفل إفريقي يقومون بأعمال خطرة مماثلة، مثل صيد الأسماك أو التعدين.

وفي بعض الأحيان يكون العمل أكثر استغلالاً، وغالباً ما يتم إرسال أطفال الريف من قبل والديهم إلى المدن للحصول على التعليم، فقط ليتم تشغيلهم من قبل الأقارب أو المعارف أو العصابات الإجرامية، ومن هناك يمكن أن يكون «منحدراً زلقاً» للاتجار بالأطفال وأشكال أخرى من الإساءة، كما يقول جيمس رياك، الذي يعمل في فريتاون لمصلحة منظمة «غاول» الإيرلندية غير الحكومية، ومن زامبيا إلى نيجيريا، يعمل ملايين الأطفال، الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، خدماً في المنازل. وفي نيروبي، حيث «المساعدة في المنزل» شائعة، تعد عمالة الأطفال واحدة من أكثر المشكلات التي ذكرها الأشخاص الذين يتصلون بخط مساعدة الطفل الوطني في كينيا.

استغلال خطير

لكن بعض الأكاديميين يجادلون بأن العمل يفيد الأطفال في بعض الأحيان، وفي ذلك يقول جيم سومبرج من معهد دراسات التنمية بجامعة ساسكس: «فكر في طفل يعمل لمدة ساعة قبل المدرسة في مزرعة والديه»، متابعاً: «هذا أمر نموذجي، بالنظر إلى أن 70% من الأطفال العاملين يعملون في المزارع، وقد يستخدمون المجرفة، التي تعتبرها منظمة العمل الدولية خطرة»، إلا أن الأطفال قد يتعرضون لأسوأ أشكال عمالة الأطفال، وهي فئة تشمل تجنيد الأطفال والدعارة، يضيف سومبرج: «ومع ذلك، إذا لم يعمل فقد تجوع الأسرة بأكملها».

في المقابل، يشعر خبراء آخرون بالقلق من أن التدخلات حسنة النية يمكن أن تجعل الأمور أسوأ بالنسبة للأطفال، ويشيرون إلى الحملة الدولية القوية للقضاء على عمالة الأطفال في صناعة الكاكاو، على الرغم من أن 94% من الأطفال في هذه الصناعة يعملون لدى آبائهم أو أقاربهم، وأدى تجريم عمالة الأطفال إلى مداهمات للمجتمعات وحوادث قامت فيها المنظمات غير الحكومية بإخراج الأطفال من مزارع الكاكاو أو قرى الصيد النائية، كما يحدث غالباً في غانا، ويقول صامويل أوكيير، من جامعة بريستول: «إن انتزاع الطفل من أسرته، أو في الواقع منع الطفل من العمل، ليس حلاً على الإطلاق»، متابعاً: «لا يمكنك وضع جميع الأطفال العاملين في دور الأيتام».

وتقول الحركة الإفريقية للأطفال العاملين، وهو اتحاد ينشط في 27 دولة، إن بعض الأطفال ليس لديهم خيار سوى العمل، وبدلاً من حظر العمل فإنها تدعو إلى حماية أفضل للأطفال العاملين، وقد تعرضت هذه الآراء لانتقادات شديدة من قبل الحكومات والمنظمات الدولية، ويقول خبير عمالة الأطفال في منظمة العمل الدولية، بنجامين سميث، إن فكرة وجوب وجود معيارين للحقوق، أحدهما للأطفال الأكثر ثراءً والآخر للأطفال الأكثر فقراً، هي فكرة «غريبة بعض الشيء»، ويرفض آخرون احتمال تقويض الخطوات الهائلة التي تم إحرازها في توفير التعليم المجاني للأطفال في جميع أنحاء القارة، ويقول سابيلو مبوكازي، من الاتحاد الإفريقي: «حتى لو كانت الجودة رديئة، فإنها لاتزال تمنح الأطفال فرصة لتحسين أوضاعهم».

الفقر

وهناك القليل من الخلاف حول الدافع وراء زيادة عمالة الأطفال، ويقول سميث: «إنه ليس لغزاً كبيراً، الفقر هو السبب الجذري والرئيس». وتشير الدراسات، التي استشهدت بها منظمة العمل الدولية، إلى أن ارتفاع نسبة الفقر في بلد ما، يؤدي إلى زيادة 0.7 نقطة مئوية على الأقل في عمالة الأطفال.

وكان ضخ الأموال في مؤسسات الإكوادور، على سبيل المثال، فعالاً في إبقاء الأطفال في المدرسة وخارج الحقول، والاستثمار في المدارس والمدرسين والموارد سيجعل المدارس تستحق الحضور في أعين الطلاب وأولياء الأمور، كما ستزيد الفرص بالنسبة للأمهات، أيضاً.

وفي ذلك، تقول مابينتي دوكوراي، التي تعمل في منجم مع أطفالها الستة: «لم أختر هذا لأولادي»، وتقول هي ونساء أخريات إن المال لبدء أعمالهن الخاصة، مثل كشك في السوق أو صالون لتصفيف الشعر، سيسمح لأطفالهن بالتوقف عن العمل، وقد تكون بعض النساء أفضل حالاً في زراعة الخضراوات، كما يقول محمد جلوه، الذي يطوّر مثل هذا المخطط في كونو.

وفي الوقت الحالي، يمكن لقلة من الأطفال الفقراء أو آبائهم الوصول إلى مثل هذه المخططات، وحواء، وابنتها البالغة من العمر 10 سنوات، من بين عشرات الأشخاص الذين يبحثون في برك من الطين الأحمر في كونو، على أمل الحصول على الذهب، وحواء لديها أربعة أطفال، لكن ابنتها هي الوحيدة التي توافق على المساعدة في المنجم، وحتى ابنة المدير تعمل في المنجم.

في بعض الأحيان يكون العمل أكثر استغلالاً، وغالباً ما يتم إرسال أطفال الريف من قِبَل والديهم إلى المدن للحصول على التعليم، فقط ليتم تشغيلهم من قبل الأقارب أو المعارف أو العصابات الإجرامية.

160 مليون طفل التحقوا بالعمل حول العالم، في الفترة بين 2016 و2020.

94% من الأطفال العاملين في صناعة الكاكاو يعملون لدى آبائهم أو أقاربهم.

• كان ضخ الأموال في مؤسسات الإكوادور، على سبيل المثال، فعالاً في إبقاء الأطفال بالمدرسة وخارج الحقول.

طباعة