المرصد.. «فيس بوك» والجريمة ومحطة «حبشي جرجس»

في مطلع يناير الماضي، خرج محقق جنائي أميركي سابق برسالة على «فيس بوك» استوقفت الجميع، قال فيها «صباح الخير لكل الناس، لدي لكم خبر سيئ، إن أكبر كارتل أو (عصابة) مخدرات في المكسيك يستخدم (فيس بوك) لاغراض التجنيد والتدريب وتنظيم ودفع معاملاته. احترسوا»، طبقاً لخبر نشرته صحف ومواقع أميركية.

بعد هذه الرسالة بأسابيع، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية، تحقيقاً استقصائياً من دهاليز «فيس بوك» كشف عن إعراب موظفين اميركيين عن انزعاجهم من استخدام منصات الموقع في أغراض إجرامية في دول نامية أخرى عدة غير المكسيك، وعن إحباطهم من ردة فعل ادارة الموقع التي وصفوها إما معدومة أو غير مناسبة».

وركز التحقيق الاستقصائي مستنداً الى وثائق انه «في حالات نادرة أزالت (فيس بوك) بعض الصفحات، لكن في المقابل هناك صفحات استمرت تعمل على المفتوح»، و«إنه في بعض البلدان التي تحوز فيها (فيس بوك) مستخدمين، لا تملك الشركة موظفين يتحدثون لغة هذه البلد ليتمكنوا من فحص الأنشطة الاجرامية والخطيرة التي تُمارس على المنصة».

ونوه التحقيق الى أن «سلوك الموقع في أقصى حالاته لايزال محصوراً في إزالة بوست أو الغاء صفحة، ولم يصل بعد الى أعمال آلية لمنع الاستخدام الاجرامي من الناحية الاستباقية، أو التعاون مع هيئات أو سلطات محلية».

وأوردت الصحيفة اعترافاً لنائب رئيس «فيس بوك» والمسؤول عن آسيا وإفريقيا سابقاً، براين بولاند، يقول فيه إن «الشركة تتعامل مع الأذى الذي يقع بسببها من المجرمين في البلدان النامية باعتباره ببساطة ثمناً منطقياً لادارتها بزنس في هذه البلدان»، وأن «الشركة تركز في جهودها الأمنية على أسواق الدول الكبرى ذات الحكومات القوية والمؤسسات الاعلامية المؤثرة، حتى لو كانت الدول النامية هي مساحتها للنمو والتوسع».

وأشارت الصحيفة الى التناقض الذي تعيشه «فيس بوك»، حيث تتعامل بتجاهل يصل الى حد التواطؤ لاستخدام منصتها في الإجرام في بعض الدول النامية، بينما عدد المستخدمين لمنصتها في هذه الدول يشكلون أكثر من 90% من إجمالي عدد المستخدمين في الولايات المتحدة وكندا، بل إن المستخدمين الجدد في توسعات الشبكة يمكن ان يشكلوا نسباً أعلى في المستقبل».

استخدام منصات الإعلام في الأنشطة الاجرامية ليس جديداً، وفي العشرينات والثلاثينات في مصر، داهمت السلطات الأمنية «إذاعات أهلية»، اشهرها محطة «حبشي جرجس»، بعد ان خدعته سيدة وبثت رسالة لعصابات المخدرات عبر أغنية طلبتها من الاذاعة. لكن عالم اليوم ليس مجرد ميدان في عاصمة، ولا إعلامه الديناصوري «محطة حبشي جرجس»، هذا ما يجب أن تنتبه له «فيس بوك».

طباعة