بسبب «أزمة ضمير»

النرويج أكبر عملاق نفط في أوروبا يستعد للتحول إلى الطاقة الخضراء

نائب رئيس حزب الخضر يحتفل بانتصار حزبه قبل عامين. من المصدر

تتجه النرويج إلى صناديق الاقتراع، يوم الإثنين، في انتخابات برلمانية من المتوقع أن تُضطر أكبر منتج للنفط والغاز في أوروبا الغربية إلى مواجهة تناقضاته البيئية. فقد سيطرت قضايا المناخ على الحملة الانتخابية منذ أغسطس، عندما نشرت اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، التابعة للأمم المتحدة، تحذيرها الأشد حتى الآن من أن الاحتباس الحراري العالمي يقترب بشكل خطير من الخروج عن نطاق السيطرة.

ونفث التقرير دفعة فورية في الأطراف الداعية إلى فرض قيود على التنقيب عن النفط، وشهد حزب الخضر في البلاد - الذي يريد وقفاً فورياً للتنقيب عن النفط والغاز، وعدم زيادة الإنتاج على الإطلاق بعد عام 2035 - شهد زيادة في العضوية بنحو الثلث.

وقال نائب رئيس حزب الخضر، أريلد هيرمستاد: «تقرير ناتج صفر الصادر عن وكالة الطاقة الدولية في مايو أوضح بالفعل أنه لا يوجد مكان للنفط والغاز، وبالتالي فإن تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ دق بالفعل ناقوس الخطر»، وأضاف «هذه حقاً انتخابات تتعلق بالمناخ».

لكن بينما تتوقع استطلاعات الرأي أن تطرد معارضة يسار الوسط التحالف الذي يقوده حزب المحافظين، والذي حكم النرويج لمدة ثماني سنوات، فإن مصير هذه الصناعة التي جعلت النرويج واحدة من أكثر دول أوروبا ازدهاراً لاتزال بعيدة جداً عن الانضباط.

قد تكون البلاد من أبرز المؤيدين للطاقة الخضراء، لكن الوقود الأحفوري لايزال يمثل 40٪ من صادراتها. توظف صناعة النفط والغاز أكثر من 200 ألف شخص - نحو 7٪ من إجمالي القوى العاملة - ومن خلالها قامت الدولة ببناء أكبر صندوق للثروة السيادية في العالم، تبلغ قيمته تريليون جنيه إسترليني.

ويتزايد الضغط على النرويج لتغيير هذا النمط الاقتصادي من خلال محاكاة الدنمارك المجاورة، التي من المتوقع أن تنهي استكشاف الوقود الأحفوري ووقف كل الإنتاج بحلول عام 2050.

وكان تقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن النرويج، العام الماضي، صريحاً، حيث دعا البلاد إلى «حظر المزيد من التنقيب عن الوقود الأحفوري، ورفض المزيد من التوسع في البنية التحتية للوقود الأحفوري، ووضع استراتيجية انتقالية عادلة للعمال والمجتمعات».

لكن مثل هذه الرسالة يصعب تسويقها. ويقول هيرمستاد: «سيكون من الصعب جداً اخراج النرويج من صناعة النفط». ويشعر الناس بالقلق على عملهم ومستوى معيشتهم. وفي الوقت الذي يضمن فيه المحافظون استمرار وظائف النفط، فإن أولئك الذين يطالبون بإنهاء التنقيب يبدو وكأنهم يمثلون تهديداً.

وتتفق أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط الرئيسة في النرويج، (المحافظون وحزب العمال المعارض)، على أن الإنتاج يجب أن يستمر إلى ما بعد عام 2050، بحجة أن التحول الأخضر سيستغرق وقتاً، ويمكن أن تساعد عائدات النفط في تمويله. ويجادلون بأن التوقف سيدمر الاقتصاد النرويجي، وإذا توقفت النرويج عن الإنتاج، فإن الدول الأخرى ستملأ الفجوة. ويقول هيرمستاد: «إنهم يجادلون في الواقع أنه بما أن النرويج ينتج النفط بطريقة نظيفة، فسيكون هذا هو الأفضل للبيئة، وأن البلاد يمكنها أن تستمر في ذلك» ويضيف «هذا ليس صحيحاً، لكن الناخبين يحبون سماع ذلك».

ومع ذلك، قد يجد حزب الخضر نفسه في الحكومة، ومن المتوقع أن يخسر الائتلاف اليميني برئاسة إيرنا سولبرغ، لكن هامش فوز اليسار المتوقع غير مؤكد، فقد يحتاج تحالف بقيادة حزب العمال إلى دعم واحد أو أكثر من الأحزاب الأصغر للوصول إلى أغلبية 85 مقعداً.

من المتوقع أن يكون حزب العمال، بقيادة وزير الخارجية السابق جوناس جار ستور، هو أكبر حزب يضم 46 نائباً متوقعاً، لكنه أيضاً من المقرر أن يخسر بعض المقاعد تاركاً ائتلافه المفضل، مع حزب الوسط والحزب الديمقراطي الاشتراكي بأغلبية ضئيلة.

وقد يؤدي ذلك إلى حصول حزب الخضر على ثمانية مقاعد، أو دخول «حزب الأحمر» اليساري إلى الحكومة، ما قد يمنح دعاة حماية البيئة نفوذاً حاسماً في ائتلاف ذي ميول يسارية منقسم بشدة حول سياسة الوقود الأحفوري.

وقال حزب العمال إنه لن يشكل ائتلافاً مع أي حزب يطالب بوقف جميع عمليات التنقيب أو الإنتاج. لكن حلفاءه الرئيسين يختلفون بشأن هذه القضية، حيث يدعم حزب الوسط الاستكشاف المستمر ويعارضه اليسار الاشتراكي. ويأمل الخضر أن يتم التوسط في انواع الصفقات.

ويعتمد الأمر كثيراً على ما إذا كانت الأحزاب الصغيرة تتجاوز ما يسمى بعتبة مستوى التصويت في النرويج، والتي تكافئ الأحزاب التي تفوز بأكثر من 4٪ من الأصوات على الصعيد الوطني، ولكن ليس العديد من المقاعد بشكل مباشر.

لكن سيكون من الصعب على النرويج أن تتخلى عن إدمانها على النفط والغاز. يقول هيرمستاد: «في نقاش الأسبوع الماضي، سألت مرشح حزب المحافظين متى سيكون الموعد المفضل لديهم لإنهاء الإنتاج، قال: (بعد نحو 300 عام)».

• قد تكون البلاد من أبرز المؤيدين للطاقة الخضراء، لكن الوقود الأحفوري لايزال يمثل 40٪ من صادراتها. توظف صناعة النفط والغاز أكثر من 200 ألف شخص - نحو 7٪ من إجمالي القوى العاملة - ومن خلالها قامت الدولة ببناء أكبر صندوق للثروة السيادية في العالم، تبلغ قيمته تريليون جنيه إسترليني.

طباعة