برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    باحث يؤكد أن الخطر لايزال «داهماً»

    الهند ليست مستعدة لمواجهة موجة أخرى من تفشّي «كورونا»

    صورة

    بدأت ذكريات موجة تفشي فيروس كورونا الثانية المدمرة في الانحسار ببطء. لم تعد الجائحة تتصدر عناوين الأخبار، وأصبحت المراكز التجارية والمنتجعات الجبلية مزدحمة بالمتسوقين والسائحين.

    كما عاد النشاط الاقتصادي تقريباً لمستويات ما قبل الجائحة، مثلما كان قبل الموجة الثانية في مارس الماضي. وفي حقيقة الأمر، مثلما كان الأمر حين ذاك، يبدو أن الكثير من الهنود يعتقدون أن أسوأ ما في الجائحة قد مضى.

    وأشار الباحث الهندي ميهير شارما، في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء، إلى أننا لا نستطيع التيقن بالنسبة لكل هذا. فقد توقعت التقديرات الوبائية، التي تنبأت بالموجة الثانية، أن موجة أضعف أخرى ربما تضرب الهند هذا الشهر، والدولة ليست مستعدة لذلك على الاطلاق.

    وأضاف شارما أن جانباً مما يدفع إلى الثقة المفرطة يعود للطبيعة المدمرة لموجة التفشي الثانية التي شهدتها الهند. فالتفشي الواسع النطاق للإصابات أدى إلى تعرض شريحة كبيرة من الهنود للفيروس، والذين بذلك يجب أن تكون لديهم حالياً درجة ما من المناعة.

    ولكن الحقيقة البسيطة هي أننا مازلنا لا نعلم ما يكفي عن الموجة الثانية، لنطلق توقعات سهلة بشأن الموجة الثالثة.

    وأوضح شارما أن كل ما يمتلكه الهنود هو سلسلة من عمليات المسح التي أجراها مجلس البحث الطبي توضح عدد الهنود الذين لديهم أجسام مضادة للفيروس. فقد أجرى المجلس أربع عمليات مسح من هذا النوع، شملت 29 ألف شخص في 700 قرية في 21 ولاية من ولايات الهند الـ28.

    وأوضحت نتائج عملية المسح الرابعة، التي أجريت خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين، أن ثلثي الهنود أصيبوا بالفيروس، وهو ما يمثل ارتفاعاً عن نسبة الـ24% خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين. وعلى الرغم من أن هذه نسبة كبيرة، إلا أن ذلك يعني أنه مازال 400 مليون هندي ليس لديهم أجسام مضادة. وربما تؤدي موجة ثالثة أو رابعة من التفشي الى ارتفاع حصيلة الوفيات بالفيروس بصورة كبيرة.

    لا إحصاء للموتى

    وأوضح شارما أن ما يفاقم الأمر هو أنه ليس هناك، حتى الآن، إحصاء محدد لعدد الهنود الذين لقوا حتفهم بسبب الفيروس. وتقول الحكومة الاتحادية إن حصيلة الوفيات أقل من نصف مليون. وتشير بعض التقديرات إلى أن العدد الحقيقي يمكن أن يراوح ما بين مليونين وثلاثة ملايين. وتتضمن تقديرات أخرى عدداً أكبر.

    وقدّر الاقتصاديون بمركز التنمية الدولية تسجيل ما يراوح بين 3.4 ملايين و4.7 ملايين وفاة إضافية في الهند خلال فترة الجائحة، على الرغم من أنه ليس جميع حالات الوفاة مرتبطة بصورة مباشرة بفيروس كورونا. وقد قامت بعض الولايات بإخفاء عدد حالات الوفاة لتعزز سمعتها كولايات مقاومة لـ«كورونا».

    ويقول شارما إن هذه تمثل مشكلة، لأنه من دون رؤية واضحة لمدى سوء الموجة الثانية، وما هي الولايات الأكثر تضرراً، لن نستطيع معرفة كيف ستكون الموجة الثالثة. ويعد الدرس الأساسي للموجة الثانية في الهند هو الحاجة لتعزيز أنظمة الرعاية الصحية المحلية قبل ارتفاع حالات الاصابة، وإلا ستتعرض الأنظمة بسهولة للضغط. فمن دون معرفة من تضرر في الماضي، لن نستطيع معرفة أين ومن ربما يكون عرضة للخطر بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.

    كما أن هناك برنامج التطعيم المتعثر، فقد أدى حظر على تصدير للقاحات المصنعة في الهند لأشهر إلى أن يعاني بقية العالم الناشئ لمواجهة خطر سلالة دلتا من الفيروس.

    وأكد شارما أن ذلك لم يساعد الهند مطلقاً، فقد حاولت الحكومة الضغط على الشركات المصنعة للقاحات من أجل توفير جرعات اللقاح بكلفة رخيصة. ومن أجل ضمان إمكانية استثمار الشركات في المزيد من الإنتاجية، سمحت الحكومة للشركات ببيع اللقاحات للقطاع الخاص بأسعار أعلى.

    تقييد الهوامش

    وربما كان من الممكن أن تنجح هذه الاستراتيجية لو كان لدى قطاع الرعاية الصحية الخاص أي حافز لتعزيز نظام توزيع اللقاح. وبدلاً من ذلك، قيدت الحكومة من هوامش المستشفيات، بحيث أصبحت الشركات الأكبر فقط في القطاع الخاص هي المهتمة بالأمر. من ناحية أخرى، تشكو حكومات الولايات باستمرار عدم حصولها على لقاحات كافية لتوزيعها بنفسها.

    كما تمثل إمدادات اللقاحات مشكلة أخرى، حيث يبدو أن اللقاحات التي تستند إلى الحمض النووي الريبوري «إم آر إن ايه»، مثل «فايزر» و«موديرنا»، أكثر فاعلية ضد سلالة دلتا مقارنة باللقاحات الأخرى. ولكن الحكومة تجاهلت في البداية لقاح فايزر، وبعد ذلك ساومت الشركة بشأن بنود حول التعويضات، وقعتها بالفعل معظم الدول الأخرى منذ أشهر.

    وهذا يعني أن الهند لم تقبل أياً من الـ110 ملايين جرعة التي شحنتها الولايات المتحدة الأميركية للدول الناشئة.

    كما جرى تعليق ملايين الجرعات من لقاح موديرنا الموجهة للهند في يوليو الماضي. ويذكر أنه عندما التقى المسؤولون الهنود والأميركيون منذ أشهر، أعلنوا عن خطط لتمويل تصنيع لقاح، جونسون أند جونسون، في الهند. ولم يتم إحراز تقدم واضح منذ ذلك الحين.

    واختتم شارما تقريره بأن الدرس المهم المستخلص من الموجة الثانية، عندما تضافرت جهود العالم لإرسال الأكسجين والأدوية إلى الهند، هو أنه لا تستطيع أي دولة، حتى لو كانت كبيرة مثل الهند، أن تتعامل مع الجائحة بمفردها، وأن بطء جهود التطعيم في الهند، وتجدد الضعف أمام فيروس كورونا، هما ثمن هذا الإخفاق الذي يجب أن نتعلمه.

    أوضحت نتائج عملية المسح الرابعة، التي أجريت خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين، أن ثلثي الهنود أصيبوا بالفيروس.

    الدرس المهم المستخلص من الموجة الثانية، عندما تضافرت جهود العالم لإرسال الأكسجين والأدوية إلى الهند، هو أنه لا تستطيع أي دولة، حتى لو كانت كبيرة مثل الهند، أن تتعامل مع «الجائحة» بمفردها.

    ليس هناك، حتى الآن، إحصاء محدد لعدد الهنود الذين لقوا حتفهم بسبب الفيروس. وتقول الحكومة الاتحادية إن حصيلة الوفيات أقل من نصف مليون. وتشير بعض التقديرات إلى أن العدد الحقيقي يمكن أن يراوح ما بين مليونين وثلاثة ملايين.

    • كل ما يمتلكه الهنود هو سلسلة من عمليات المسح التي أجراها مجلس البحث الطبي توضح عدد الهنود الذين لديهم أجسام مضادة للفيروس. فقد أجرى المجلس أربع عمليات مسح من هذا النوع، شملت 29 ألف شخص في 700 قرية في 21 ولاية.

    طباعة