العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    عبر الجسر الجوي لإجلاء أجانب وأفغان

    طيارون يروون رحلاتهم من مطار كابول.. «على مسؤوليتهم الخاصة»

    صورة

    بين ظروف هبوط مرتجلة قد تنطوي على خطورة، وتنظيم بالغ الدقة على أرض المطار رغم الفوضى المحيطة به، وتكديس ركاب منهكين في الطائرات، روى طيارون مشاركتهم في عمليات إجلاء أجانب وأفغان من مطار كابول.

    يقول «الكومندان إم إم» الذي يقود طائرة من طراز «إيه 319»، تابعة لسلاح الجو التشيكي، أجلى فيها الأربعاء 62 شخصاً «قمت من قبل ببعض الرحلات غير التقليدية، لكن هذه الرحلة تحديداً كانت متطلبة وطويلة للغاية».

    وروى على موقع وزارة الدفاع التشيكية «كانت تجربة فعلاً»، مفصلاً صعوبة المناورة في المطار الواقع على ارتفاع 1800 متر وسط سهل محاصر بالجبال، يشهد حركة ملاحة جوية كثيفة في غياب أنظمة المساعدة على الطيران.

    وأوضح «كان يتحتّم علينا الحفاظ على مسافة عن بعضنا بعضاً في الجو والهبوط الواحد تلو الآخر، كنا نبحث عن موجات تردّد للتواصل في ما بيننا».

    وبالكاد كان يمكن سماع توجيهات نظام المراقبة الجوية الذي أقيم على عجل في المطار، فيما كان المراقبون يكتفون، بحسب قوله، بإعطاء معلومات يختتمون كلاً منها بعبارة «على مسؤوليتكم الخاصة»، تاركين القرارات لطواقم الطائرات.

    وخلال قيادة الطائرة على المدرج الوحيد في المطار والإقلاع بها، اتّبع الطيار التشيكي، على غرار الجميع، تعليمات نظام تجنب التصادم الجوي، وهو نظام ينذر الطيار بوجود طائرات أخرى في جواره.

    وقال: «كان يمكن رؤية المسافة بيننا على شاشة نظام تجنب التصادم الجوي (الذي تجهّز به الطائرات)، وكانت هذه الوسيلة الرئيسة للتنسيق في ما بيننا، إلى جانب الاتصالات المباشرة بين الطواقم».

    من جهته، قال الكومندان ستيفن (لا يمكن ذكر اسمه كاملاً)، الذي يقود طائرة «إيه 400 إم» فرنسية، إن الأميركيين الذين نشروا 5800 عنصر في المطار «يتولون بالكامل المراقبة الجوية والمراقبة على الأرض والبرج ومراقبة اقتراب الطائرات».

    وتابع متحدثاً لـ«فرانس برس»: «حين نقود طائرة كهذه، نعوّل إلى حد بعيد على نظامنا، لكن في نهاية المطاف، نعتمد على ما نراه للهبوط». وأوضح أن «المساعدة الكبيرة التي نتلقاها من النظام تسمح لنا بالتركيز على الخارج ومراقبة المخاطر».

    وكر يغصّ بالطائرات الضخمة

    وفي حال إطلاق صاروخ، بإمكان الطائرة «إيه 400 إم» إلقاء بالونات حرارية تعمل على الأشعة تحت الحمراء تحوّل مسار الصاروخ إليها، وهو ما يظهر في مقطع فيديو لطائرة فرنسية تقلع من كابول، نشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

    وعند الاقتراب من المدرج، تقوم الطائرة بهبوط حاد على الأرض «تفادياً للخطر أثناء الاقتراب» من المطار، على قول الطيار.

    وقال الكومندان ستيفن إن رحلات الطائرات «منظمة بإحكام»، موضحاً أن «هناك حركة ملاحة كثيفة تشارك فيها جميع البلدان. لو لم يكن الأمر منظماً، لما كان ذلك ممكناً».

    ويتحتم على الطيارين الالتزام «بشكل تام» بالمهل الزمنية المحددة، وهي «نصف ساعة ما بين الهبوط والإقلاع».

    وعلى الأرض، يبدو المطار «أشبه بوكر يغصّ بالطائرات الضخمة، إنما وسط تنظيم جيد».

    فخلال 12 ساعة ليل الإثنين/‏الثلاثاء، تمكنت 15 طائرة عسكرية من الولايات المتحدة و34 دولة أخرى، من إجلاء نحو 11 ألف شخص.

    ومع سقوط كابول في قبضة حركة «طالبان» في 15 أغسطس، هرع آلاف الأشخاص إلى مطار حامد كرزاي، بوابة الخروج الوحيدة من البلد.

    وقال الطيار في شركة الخطوط الجوية الدولية الباكستانية، مقصود براجني، إنه حين هبط في المطار في صباح ذلك اليوم، بدا الوضع طبيعياً.

    ثم «لاحظتُ أن الذعر يخيم في الخارج، وأن الوضع لم يكن عادياً. وكان الناس يهرعون بأعداد متزايدة إلى المطار، فيما تسمع طلقات نارية».

    وأُعلن أن الرحلات التجارية علّقت، وأنه لا يملك بالتالي إذناً بالإقلاع. وقال الطيار الذي كان يقود طائرة «إيه 320» لـ«فرانس برس»: «كان الهدف الرئيس سلامة الطائرة والركاب، فقررنا الإقلاع مهما حصل»، رغم عدم توافر أي مراقبة جوية. وأوضح «بعدما راقبت الوضع لمدة ساعة، أقلعت في نهاية المطاف. كانت الرؤية منقشعة، ما سمح لي بتفادي الطائرات العسكرية»، وهو يعتقد أن تلك كانت آخر طائرة تجارية أقلعت من مطار كابول.

    الحفاظ على هدوء الأعصاب

    قبل ذلك مباشرة، اضطر زميله أزير خان الذي كان يقود طائرة «بي 777» في شركة الخطوط الجوية الدولية الباكستانية، إلى «التعامل مع الوضع»، فيما سيطر الهلع على الركاب «وطال الطاقم أيضاً».

    وقال لـ«فرانس برس»: «كان معظمهم أعضاء في (مكتب الرئيس الأفغاني أشرف غني) أو في حكومته. كانوا يفرون من البلد مع عائلاتهم ويضغطون علينا للإقلاع بأسرع وقت ممكن»، مضيفاً «كانوا على استعداد لمغادرة أفغانستان بأي ثمن».

    ويحتشد الأفغان منذ ذلك الحين عند بوابات المطار على أمل الصعود في رحلة مغادرة، والذين يتمكنون من العبور يتكدّسون في أغلب الأحيان داخل الطائرات.

    وأظهرت صور التقطت داخل طائرة «سي 17» بريطانية، ونشرها الطيران الملكي، ركاباً متربّعين أرضاً في صفوف متراصّة من سبعة أو ثمانية ركاب.

    وشدد الكولونيل الفرنسي يانيك ديبوا، قائد القاعدة «104»، على أنه «يجب الحفاظ على برودة الأعصاب، وتحليل أداء الطائرة تقنياً، وعدم السماح سوى بصعود العدد الممكن من الركاب».

    وبإمكان طائرة «إيه 400 إم» فرنسية نقل 110 راكب جلوساً في الأوقات الطبيعية، لكن «هنا صعد فيها ما يصل إلى 235 شخصاً. الناس جالسون أرضاً في ظروف من السلامة»، على ما أوضح الكولونيل.

    أما طائرات «سي-17» الأميركية، فهي مصممة لنقل ما يصل إلى 400 راكب جالسين أرضاً، لكن إحدى هذه الطائرات نقلت 829 راكباً خلال الرحلات الأولى للجسر الجوي. ورأى الكولونيل دوبوا «إنها مسألة وزن بصورة خاصة»، وتم إجلاء العديد من الأطفال.

    وتخللت الرحلات أحياناً لحظات جميلة، مثل قصة أفغانية أنجبت طفلة، السبت، في طائرة عسكرية أميركية حطّت في قاعدة رامشتاين في ألمانيا.

    وروى الكومندان ستيفن أنه داخل الطائرة «الناس متعبون، والتوتر يتراجع. هم ينامون بصورة عامة، فيما ننهمك في العمل».

    وتم إجلاء أكثر من 53 ألف شخص جواً منذ يوليو، وهو عدد يفوق الذين نقلهم الجسر الجوي الذي أقيم انطلاقاً من قاعدة تان سون نوت عند سقوط سايغون عام 1975.

    • يتحتم على الطيارين الالتزام «بشكل تام» بالمهل الزمنية المحددة، وهي «نصف ساعة ما بين الهبوط والإقلاع».

    • طائرات «سي-17» الأميركية، مصمّمة لنقل ما يصل إلى 400 راكب جالسين أرضاً، لكن إحدى هذه الطائرات نقلت 829 راكباً خلال الرحلات الأولى للجسر الجوي.

    • تخللت الرحلات أحياناً لحظات جميلة، مثل قصة أفغانية أنجبت طفلة في طائرة عسكرية أميركية حطّت في قاعدة رامشتاين بألمانيا.

    طباعة