برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    يقضم أراضي سكانها ويعزلها عن الأحياء والقرى الفلسطينية

    بلدات شمال القدس تحت قبضة شارع «45» الاستيطاني

    صورة

    «كفر عقب، وجبع، وقلنديا، والرام، ومخماس، وبرقة»، جميعها قرى وبلدات فلسطينية، تقع شمال مدينة القدس الشريف، وتتميز بمساحة أراضيها الواسعة، وكثافتها السكانية العالية، إلا أنها تواجه خطراً شديداً، يقطع التواصل الجغرافي في ما بينها من جهة، وبين الأحياء والبلدات المقدسية والفلسطينية من جهة ثانية.

    فيما سيحرم الشارع الاستيطاني الالتفافي رقم (45)، الذي يمر عبر قرى وبلدات شمال مدينة القدس الشريف، سكانها آلاف الدونمات من أراضيهم وممتلكاتهم، حيث سيصادر الشارع ويبتلع مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين في هذه القرى المقدسية.

    وشرعت قوات الاحتلال بشق شارع استيطاني التفافي رقم «45» على أراضٍ فلسطينية خاصة شمالي مدينة القدس الشريف، لخدمة المستوطنين، وتسهيل حركة تنقّلهم بين المستوطنات الجاثمة على أراضي البلدات والأحياء في المدينة المقدسة والضفة الغربية المحتلة.

    ضمّ زاحف

    مشروع الشارع الاستيطاني الالتفافي، لاقى احتجاجاً واسعاً، نظراً لمخاطره الجمّة على الفلسطينيين في مدينة القدس الشريف والضفة الغربية، فقد قدّم أصحاب الأراضي الفلسطينية الخاصة ورؤساء المجالس البلدية المحلية في قرى شمال القدس الست، عبر المحامي الفلسطيني، علاء محاجنة، وجمعية «بمكوم» (مخططون من أجل حقوق التخطيط الحقوقية الإسرائيلية)، اعتراضات مفصلة في محاكم الاحتلال، وذلك ضد الشارع الالتفافي رقم (45).

    ويوضح المحامي علاء محاجنة في حوار خاص مع «الإمارات اليوم»، أن المخطط أحد أجزاء مشروع الاستيطان العام الذي يخطط له الاحتلال جهراً أمام المجتمع الدولي، حيث يعزز الشارع الاستيطاني سياسة الضم الزاحف، لربط مستوطنات الضفة الغربية ومدينة القدس الشريف بالمدن الإسرائيلية، لتصبح وحدة جغرافية واحدة.

    ويشير إلى أن الاحتلال أصدر مخططه لشق شارع (45) على أراضٍ فلسطينية خاصة، حيث يقتصر على تنقلات المستوطنين من الضفة الغربية والقدس باتجاه مدن الاحتلال.

    ويمضي محاجنة إلى القول: «إن ذلك الأمر لا يتوافق مع القانون الإسرائيلي، حيث لا يمكن للمحتل مصادرة الأراضي الخاصة لخدمة المستوطنين فقط، وفي حال قبول المصادرة يجب أن يخدم ذلك الجانب الفلسطيني».

    ويضيف أن «الشارع الاستيطاني لا يخدم الفلسطينيين بأي شكل من الأشكال، إذ لا توجد مداخل ولا مخارج له تجاه القرى والبلدات الفلسطينية».

    ويبين محامي البلدات والقرى المقدسية الست، أن مخطط الاحتلال عبارة عن نفق وشارع كبير، لمصادرة (900) دونم من أراضي الفلسطينيين، في تلك البلدات والقرى المقدسية.

    ويواصل محاجنة حديثه: «إن الهدف الأساسي للمشروع الاستيطاني، يتلخص في ربط المستوطنات الواقعة في عمق الضفة الغربية بالمدن الإسرائيلية، من شارع (60) الالتفافي، إلى شارع (433) المعروف بشارع الأبرتهايد، وذلك من خلال شق نفق تحت حاجز قلنديا شمال مدينة القدس الشريف».

    ويلفت إلى أن شارع رقم (45) يفصل مدينة القدس الشريف عن الضفة الغربية المحتلة، ويقطّع أوصال مدن الضفة، ويحوّلها إلى معازل صغيرة، محاطة بالمستوطنات والشوارع الالتفافية، إلى جانب التضييق على حركة تنقّلهم، وتشويش سير حياتهم، بما يفاقم من معاناتهم اليومية.

    عزل وتقسيم

    بحسب دراسات معهد الأبحاث التطبيقية الفلسطيني (أريج)، فإن مخطط إقامة الطريق الاستيطاني رقم (45) يعود إلى عامي 1996 و1997، حيث كان هدفه قطع الطريق أمام الفلسطينيين في بلدات وأحياء القدس عن أراضيهم في حينها.

    وكان من المخطط له أن يعزل الطريق (45) مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين وبأقل عدد ممكن من السكان، لكن مع تنفيذ مخطط جدار الفصل العنصري، أصبح الطريق عاملاً رئيساً في تكريس مخطط الاحتلال لعزل الأراضي الفلسطينية واستخدامها لاحقاً في التوسع الاستيطاني، وإقامة أحياء استيطانية جديدة.

    من جهة ثانية، يلفت مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، خليل التفكجي، إلى أن مخطط الشارع (45) طرح في عام 1983، ضمن الأمر العسكري رقم (50) للطرق، بهدف تقسيم الضفة الغربية بشكل طولي من الشمال إلى الجنوب، وبصورة عرضية من الشرق إلى الغرب.

    ويبين أن الاحتلال يعمل حالياً على إقامة بنية تحتية عن طريق بناء الأنفاق، لربط المستوطنات، وإقامة مستوطنة جديدة في منطقة مطار قلنديا شمال القدس، بما يزيد عدد المستوطنين، ويسهّل حركة تنقّلهم.

    ويقول مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية: «إن الشارع الاستيطاني الالتفافي رقم (45) هدفه إقامة (القدس الكبرى)، وفقاً للمفهوم الإسرائيلي، وهو ما يعني ربط المستوطنات كافة التي تقع في الضفة الغربية بمدينة القدس الشريف، والتي تعادل نسبتها (10%) من مساحة مدن الضفة الغربية، بهدف فصل المدينة المقدسة بشكل كامل عن الضفة، وإقامة أكبر مستعمرة إسرائيلية في هذه المنطقة، مكونة من (9000) وحدة استيطانية».

    ويضيف أن «أحد أجزاء الشارع الاستيطاني الذي يبلغ عرضه (100) متر في كلا الاتجاهين، تقسم منطقة وسط الساحل الفلسطيني باتجاه شمال القدس، وصولاً إلى منطقة الأغوار الفلسطينية.

    ويهدف مشروع الشارع الاستيطاني الالتفافي من الناحية الديموغرافية، بحسب التفكجي، إلى إنهاء منطقة كفر عقب وسميراميس، وفصلها بشكل كامل عن مدينة القدس الشريف، كما ستقسم الضفة الغربية بشكل عرضي إلى قسمين، الأول في الشمال، ويضم رام الله، ونابلس، وجنين، والقسم الثاني في الجنوب، ويضم مدن القدس، وبيت لحم، والخليل.

    الهدف الأساسي للمشروع الاستيطاني، هو ربط المستوطنات الواقعة في عمق الضفة الغربية بالمدن الإسرائيلية، من شارع (60) الالتفافي، إلى شارع (433) المعروف بشارع الأبرتهايد، وذلك من خلال شق نفق تحت حاجز قلنديا شمال القدس.

    الشارع الاستيطاني (45) هدفه إقامة «القدس الكبرى»، وفقاً لإسرائيل، ما يعني ربط المستوطنات كافة التي تقع في الضفة الغربية بمدينة القدس، والتي تعادل (10%) من مساحة الضفة الغربية، بهدف فصل المدينة المقدسة بشكل كامل عن الضفة.

    طباعة