العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    بعد عودة «طالبان»

    حزن وصدمة في صفوف قدامى محاربي أفغانستان الأميركيين

    صورة

    بعد مرور 10 سنوات على عودته من أفغانستان، كان مارك سيلفستري على قناعة بأن على رفاقه المتبقين المغادرة أيضاً، إلا أن الجندي السابق في الجيش الأميركي صُعق بالفوضى الهائلة التي خلّفها انسحاب القوات الأجنبية من هذا البلد.

    يقول الرجل البالغ 43 عاماً، الذي يشرف على خدمات قدامى الحرب بريفيري في ماساتشوستس لوكالة «فرانس برس»: «كانت الأيام الأخيرة صعبة»، ويضيف: «كنت أؤيد الانسحاب، اعتبرت أن الوقت حان لذلك، لكن بعد مرور 20 عاماً وإنفاق مليارات الدولارات لم أكن أتوقع سرعة حركة (طالبان) وجسارتها».

    ويتابع: «لم أتوقع يوماً أن يذهب التدريب، والأموال التي استثمرناها في الجيش الأفغاني، هباء، وأن يسلم أسلحته ويسلم بلده، شكّل ذلك صدمة لي».

    تفاوتت ردود فعل قدامى حرب أفغانستان في الولايات المتحدة على انتصار حركة «طالبان» الخاطف، بين الصدمة والغضب والاستسلام والقلق، حيال حلفائهم الأفغان، ومواطنين في الولايات المتحدة يعانون النهاية الكارثية للتدخل الأميركي.

    في غضون أيام، انهار الجيش والحكومة الأفغانيان، والأحد سقطت كابول من دون قتال، ودخلت حركة «طالبان» العاصمة بينما فرّ الرئيس أشرف غني.

    وأدت هذه التطورات إلى مشاهد يائسة مع توافد آلاف الأفغان إلى المطار في محاولة للفرار، فيما جهدت الحكومات الأجنبية لإجلاء موظفيها ورعاياها.

    ويرى المحارب السابق، تشاد فروس، أن انسحاب القوات الأميركية «كان سيكون فوضوياً على أي حال»، بغض النظر عن الطرف الذي يتولى الحكم في أفغانستان، بسبب الفشل في فهم هذا البلد فعلاً.

    ويضيف: «الكثير من الناس سيسألون لماذا حصل ذلك؟ بالنسبة لي وجودي هناك كان من دون جدوى وكان عبثياً، أن أرى أصدقاء يقتلون هناك، أو يفقدون أعضاء من أجسامهم أو عقولهم، ويزداد إدراكي لعدم جدوى من ذلك، إذ إن النتيجة نفسها سجلت بعد وجود استمر 20 عاماً».

    ساعدونا.. وتركناهم

    ويرى فروس وآخرون أن مصير النساء هو نقطة مؤلمة مع سيطرة «طالبان» على السلطة.

    خلال حكمها أفغانستان بين عامي 1996 و2011، حدت حركة «طالبان» المتطرفة بشكل كبير من حرية المرأة، مانعة إياها من مغادرة المنزل من دون محرم، وحرمت الفتيات ارتياد المدرسة.

    وكان من أهداف الغزو الأميركي في 2001 تغيير هذا الوضع، وقد حصل ذلك لمعظم النساء، خصوصاً في المدن.

    إلا أن هذه المكتسبات التي انتزعت بصعوبة، قد تتلاشى مع عودة «طالبان» إلى الحكم.

    ويؤكد فروس: «هذه المثل العليا التي كنا نظن أننا تدخلنا لضمانها، هي من الأمور التي تزعج الكثير من الناس، إنها تزعجني أنا أيضاً».

    ودافع الرئيس الأميركي الديمقراطي، جو بايدن، عن قراره المضي قدماً بالانسحاب، مع إقراره بأن المشاهد المسجلة «مزعجة ومؤلمة».

    وتعهد كذلك بإجلاء آلاف من الرعايا الأميركيين والأفغان، الذين عملوا مع القوات الأميركية وباتوا يخشون انتقام حركة «طالبان».

    ويحظى هذا التعهد بتتبع وثيق في الولايات المتحدة، فبالنسبة للكثير من الجنود القدامى لا يمكن تصور فكرة ترك الأفغان الذين عملوا إلى جانبهم، مع شعور «فعلي بالخوف» من احتمال انتقام حركة «طالبان» منهم.

    ويقول فروس في موقف يتشاركه مع محاربين قدامى، تحدثت إليهم وكالة «فرانس برس»: «ساعدونا.. ونحن نتركهم لتدبر أمرهم، أظن أن ذلك غير سليم».

    ودعت جمعية قدامى المحاربين الأميركيين بأفغانستان، في بيان، الاثنين، السلطات الأميركية إلى «عدم إضاعة مزيد من الوقت» لإخراج الأفغان الذين عملوا مع الأميركيين ونقلهم إلى الولايات المتحدة.

    وقال نائب الرئيس التنفيذي للجمعية، توم بورتر، في بيان: «يجب أن نفي بوعودنا حيال الذين قاموا بتضحيات جمة من أجلنا».

    كل شيء ذهب هباء

    وقال بوتر لوكالة «فرانس برس»: «أسمع الكثير من الغضب»، مضيفاً أن ذلك ليس عائداً إلى الانسحاب، بل إلى «الطريقة الفوضوية التي نخرجهم بها».

    وأشار إلى مشاهد مغادرة الأميركيين لسايغون، التي تنتشر الآن بكثرة، مع مقارنة رواد وسائل التواصل الاجتماعي بين ما حصل هناك، وما يحصل على صعيد الانسحاب من أفغانستان.

    ويقول سيلفستري إن أحد قدامى حرب فيتنام اتصل به مع حصول الانهيار، ليقول: «لم أتصور يوماً أني سأشهد ذلك مجدداً، أعادني ذلك بالذاكرة إلى مشاهد سقوط سايغون».

    ويضيف أنه تحدث إلى عدد من القدامى وعائلاتهم، الذين يتساءلون الآن إذا ما كانت تضحياتهم ذهبت سدى. ويقول لوكالة «فرانس برس»: «أظن أن أفضل شيء يمكن لكل واحد منا القيام به هو الإصغاء»، مع توجيه منظمات كثيرة في الأيام الأخيرة رسائل تذكّر بخدمات الدعم والمساعدة المتاحة للمحاربين القدامى.

    ويضيف: «أريد أن تعرف العائلات أن أبناءها لم يموتوا في سبيل قضية خاسرة، على الأقل كانوا يقاتلون من أجلنا، تعذر على البعض العودة إلى الديار من أجل أن يتمكن بعضنا من ذلك».

    بالنسبة لكثير من الجنود القدامى، لا يمكن تصور فكرة ترك الأفغان الذين عملوا إلى جانبهم، مع شعور «فعلي بالخوف» من احتمال انتقام حركة «طالبان» منهم.

    تفاوتت ردود فعل قدامى حرب أفغانستان في الولايات المتحدة، على انتصار حركة «طالبان» الخاطف، بين الصدمة والغضب والاستسلام والقلق، حيال حلفائهم الأفغان ومواطنين في الولايات المتحدة يعانون النهاية الكارثية للتدخل الأميركي.

    • يقول المحارب في أفغانستان، مارك سيلفستري، إن أحد قدامى حرب فيتنام اتصل به مع حصول الانهيار، ليقول: «لم أتصور يوماً أني سأشهد ذلك مجدداً، أعادني ذلك بالذاكرة إلى مشاهد سقوط سايغون».

     

    طباعة