برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    يمثلون 82 مليون مبعد عن دياره حول العالم

    أعضاء فريق اللاجئين الأولمبي يحملون قصص العذاب والنصر

    صورة

    كان فريق اللاجئين الأولمبي الذي ظهر في مراسم افتتاح الألعاب الأولمبية في طوكيو يقدم مشهداً مؤثراً للجمهور. وكان يتألف من 30 رياضياً يحملون العلم الأولمبي، ويمشون إلى جانب وفود الدول الأخرى المشاركة في الألعاب.

    وبدلاً من أن يمثل هؤلاء اللاجئين أوطانهم، فإنهم يمثلون الملايين من اللاجئين حول العالم الذين أجبروا على الهرب من بيوتهم وأوطانهم. ويتشكل الفريق من أشخاص استثنائيين تمكنوا من التغلب على صعوبات كبيرة من أجل البقاء على قيد الحياة، ناهيك عن التدريب باعتبارهم رياضيين على مستوى عالمي.

    انتشار القصة

    وكان العديد من هؤلاء جزءاً من فريق اللاجئين قبل خمس سنوات، بمن فيهم يسرى مارديني السباحة السورية ولاجئة من الحرب الأهلية الدائرة في بلادها. وانتشرت قصتها المذهلة كالنار في الهشيم. وعندما تحطم المركب المكتظ بالركاب الذي كانت تركبه في بحر إيجه، بسبب الحمولة الزائدة قفزت يسرى وشقيقتها إلى البحر وظلتا تسبحان لمدة ثلاث ساعات حتى وصلتا إلى بر الأمان.

    وتعتبر حكاية يسرى واحدة من العديد من قصص العذاب الاستثنائي، والنصر الذي يرويه فريق اللاجئين. وخلال دورة ريو دي جانيرو الأولمبية أي قبل نحو خمس سنوات كان عدد اللاجئين الذين اضطروا إلى هجر بيوتهم نحو 65 مليون شخص. ولكن هذا العام ارتفع الرقم إلى 82 مليوناً. وإذا كان هذا الرقم من اللاجئين يعيشون في «دولة اللاجئين» فسيكون ترتيبها الـ20 من حيث تعداد السكان عالمياً، بين تايلاند وألمانيا.

    أسباب عدة للهرب

    وثمة أسباب عدة تدفع الكثير من الأشخاص إلى الهرب من منازلهم، مثل الحرب والعنف، وتغير المناخ، والظلم الاقتصادي. ومما يجعل الأمر أكثر قساوة أن تشريد الناس من بيوتهم بأعداد كبيرة بات أمراً طبيعياً ومقبولاً من عالمنا هذه الأيام. وبات ارتفاع درجة حرارة العالم والفوضى التي أصابت المناخ شديدة جداً لدرجة أن لاجئي المناخ يزدادون باطراد في كل مكان من العالم. وتواصل الحروب بما فيها العديدة التي تشارك فيها الولايات المتحدة في دفع الملايين من الأشخاص إلى الهرب من منازلهم. ويجبر الفقر المدقع، وانعدام المساواة، والجوائح العالمية مزيداً من الفقراء إلى الهرب بحثاً عن العمل والطعام والأمان.

    ولا يكفي تكريم الملايين من اللاجئين بفريق أولمبي خاص بهم، فهم بحاجة إلى الحقوق، وليس الميداليات. وطالما بقي الملايين مشردين، سيظل من المهم إنشاء حركات كبيرة وعالمية لحماية حقوقهم.

    ولكن لسوء الطالع، يتم غالباً إنكار هذه الحقوق في منطقة تمتد من مياه البحر المتوسط الخطرة التي غرق بها الكثير من زوارق اللاجئين إلى الحدود القاحلة بين الولايات المتحدة والمكسيك. إنه واقع كئيب حقاً أن يكون هناك عدد من المشردين الآن أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية، نعم يوجد الكثير من اللاجئين لدرجة أن «دولة اللاجئين» يبدو أنها ستظل ميزة دائمة للألعاب الأولمبية.

    شجاعة

    ومع ذلك، فإن شجاعة هؤلاء الشبان الرياضيين الاستثنائيين في الألعاب الأولمبية تبقي محنة اللاجئين، ومسؤولية حكوماتنا عن هذه المحنة أمام أعين العالم. ولكن الأمر الأكثر جمالاً بكثير، وأفضل بما لا يقاس من الميداليات، هو أن يتمكن هؤلاء الرياضيون واللاجئون الذين يمثلونهم والبالغ تعدادهم 82 مليوناً من العودة إلى بيوتهم. إلى بيوت خاصة بهم وبعائلاتهم، سواء كانت في أوطانهم أو في خارجها، آمنين من الحروب والكوارث والفقر، والتي دفعتهم إلى الهرب من ديارهم في المقام الأول.

    خلال دورة ريو دي جانيرو الأولمبية أي قبل نحو خمس سنوات كان عدد اللاجئين الذين اضطروا إلى هجر بيوتهم نحو 65 مليون شخص. لكن هذا العام ارتفع الرقم إلى 82 مليوناً.

    ثمة أسباب عدة تدفع الكثير من الأشخاص إلى الهرب من منازلهم، مثل الحرب والعنف، وتغير المناخ، والظلم الاقتصادي. ومما يجعل الأمر أكثر قساوة أن تشريد الناس من بيوتهم بأعداد كبيرة بات أمراً طبيعياً.

    • لا يكفي تكريم الملايين من اللاجئين بفريق أولمبي خاص بهم، فهم بحاجة إلى الحقوق، وليس الميداليات.

    فيليس بينس ■ كاتبة وناشطة تركز على الشرق الأوسط

    طباعة