العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    لن يكون قادراً على اتخاذ قرارات حاسمة

    الائتلاف الإسرائيلي يتمسك بالسلطة عن طريق تجنب نقاط الخلاف

    صورة

    عندما فشلت حكومة الائتلاف الإسرائيلية الجديدة في تأمين التعديل المؤقت لقانون حقوق المواطنة، تعالت صيحات الفرح في الكنيست من جهات غير متوقعة. وجاءت صيحات الابتهاج من أعضاء حزب الليكود اليميني، الذي يتزعمه رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو الذي دعم سابقاً تشريعاً يمنع المواطنين الفلسطينيين من منح حق المواطنة، أو الإقامة، إلى أزواجهم القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال المعلق السياسي الإسرائيلي رفيف دراكر «هذه أكثر القضايا عبثية في السياسة الإسرائيلية».

    ويعتبر عدم نجاح التصويت على التعديل السابق بمثابة إشارة، ليس لحرب نتنياهو المستعرة ضد الحكومة الحالية، وإنما على الصعوبات التي يمكن أن تواجه الائتلاف الذي يقوده رئيس الحكومة نفتالي بينيت، والمؤلف من ثمانية أحزاب أيديولوجية متباينة، من أجل التوصل إلى اتفاق على السياسة.

    تناقضات

    وعلى الرغم من التناقضات التي تظهر منذ شهرين، من المتوقع أن الحكومة الجديدة مصممة على إبعاد نتنياهو، وجعله يخشى العقاب من قبل الناخبين في استطلاع أخير للرأي، والبقاء في السلطة عن طريق تجنب القضايا الخلافية وفق ما يقوله المحللون. وقال دراكر «لقد اتفقوا على أن لا يتفقوا».

    ووصل ائتلاف بينيت، الذي يراوح ما بين حزبه القومي المتعصب جداً «يامين» في أقصى اليمين، وحزب ميرتس المعارض للاحتلال في اليسار، إلى السلطة في شهر مايو الماضي بعد عامين من الشلل السياسي تحت قيادة نتنياهو، وأربعة انتخابات غير حاسمة.

    ويتضمن الائتلاف أيضاً من حزب «رعام» الإسلامي، وهو أول حزب عربي ينضم إلى الحكومة الإسرائيلية منذ عقود عدة. وعلى الرغم من أن هذا الحزب أعلن معارضته لتعديل المواطنة، إلا أن اثنين من أعضائه الأربعة في الكنيست، صوتا لصالح القرار، في حين، امتنع اثنان عن التصويت. وأيد الأعضاء الستة في الكنيست لحزب «ميرتس» التعديل، على الرغم من سنوات من الانتقادات الصريحة.

    لا بديل

    ويعتقد العضو في الكنيست من حزب «ميرتس» موسي راتس، أن حزبه ليس له أي بديل سوى أن يكون جزءاً من الائتلاف. وأضاف أن الهدف الأساسي للحزب كان سد الطريق أمام تحالف «يميني متطرف» برئاسة نتنياهو، وتجنب «أزمة دستورية مرة أخرى عند الذهاب إلى الانتخابات دون الحصول على نتيجة»، وعندما سئل عن تعايش حزب «ميرتس» مع شركائه في الائتلاف الذين يقفون معهم على النقيض تماماً، أجاب «هم يجذبوننا إليهم ونحن نجذبهم إلينا. ونحن لن نختلف وهم لن يتغيروا».

    ويخاطر بينيت الذي يطرح نفسه باعتباره أكثر يمينية من نتنياهو، بأنه يمكن أن يربط يديه بشركائه في الحكومة، الأمر الذي يقلق حلفاءه اليمينيين. وكان داعماً كبيراً للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية التي تعتبر غير شرعية من قبل معظم دول العالم. وقال محافظ مستوطنة «افرات»، التي أقيمت في الضفة الغربية أوديد ريفايف «بالنظر إلى أن جميع الأحزاب الثمانية في الائتلاف يمتلكون سلطة النقض فلن يحدث أي شيء، لأنهم لن يكونوا قادرين على اتخاذ قرارات حاسمة».

    لا تغييرات

    ونتيجة لذلك يعتقد السياسيون أنه لن يكون هناك أي تغييرات أو تحركات كبيرة في السياسة في عملية السلام الراكدة مع الفلسطينيين. وقال راتس «وبناء عليه فإن الحكومة لن تكون قادرة على اتخاذ قرارات كبيرة بشأن مستقبل الضفة الغربية. فهي لن تتمكن من بناء مستوطنات كبيرة ولكنها لن تستطيع تجميد الاستيطان».

    وبالنظر إلى ميل الرأي العام الإسرائيلي نحو اليمين، سيعمل بينيت على إيجاد تسويات لصالح المستوطنين حتى لو أدى ذلك إلى إثارة غضب شركائه في الائتلاف. ويتحدث المحللون عن الاتفاق الذي عقدته حكومة بينيت مع عائلات المستوطنين الذين قاموا ببناء موقع استيطاني غير شرعي يدعى «أفيتار» في الضفة الغربية. ووافقوا على مغادرة المكان، ولكنهم سيرجعون إذا تملكت الحكومة الإسرائيلية المكان. وفي الوقت ذاته وعدت إسرائيل بعدم تدميره، كما فعلت في المواقع الاستيطانية الأخرى غير الشرعية.

    وعلى الأرجح أن لا يعمل بينيت على وقف خطط إنشاء الطرق والبنية التحتية في الضفة الغربية، والتي تهدف إلى جذب مزيد من المستوطنين، كما قال القائد السابق لحركة «كسر الصمت» وهي منظمة تعارض الاستيطان، يهودا شاؤول. وقال دراكر «يجب على المرء أن يقيِّم هذه الحكومة ليس من منطلق ما إذا كانت ستبني آلاف الوحدات السكنية، وإنما من منطلق وتيرة سرعة تطوير البنية التحتية. وهذا سيُشكل جزءاً من رقصة بينيت الدقيقة خلال الأشهر المقبلة، بينما تعمل أحزاب الائتلاف على تجنب الخلافات خوفاً من انهيار الحكومة، وقيام الناخبين بمعاقبتها في انتخابات خامسة. وثمة احتمال كبير بأن هذه الحكومة يمكن أن تصمد لنحو سنتين أو ثلاث».

    يعتبر عدم نجاح التصويت على التعديل السابق بمثابة إشارة ليس لحرب نتنياهو المستعرة ضد الحكومة الحالية، وإنما على الصعوبات التي يمكن أن تواجه الائتلاف الذي يقوده رئيس الحكومة نفتالي بينيت.

    • الحكومة الإسرائيلية لن تكون قادرة على اتخاذ قرارات كبيرة بشأن مستقبل الضفة الغربية. فهي لن تتمكن من بناء مستوطنات كبيرة، ولكنها لن تستطيع تجميد الاستيطان.

    هبة صالح ■ مراسلة «فاينانشال تايمز»

    طباعة