العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    الباحث رفيع زادة: قادة الاتحـاد الأوروبي يتجاهلون «مظالم» الإيرانيين

    صورة

    لايزال فوز رئيس السلطة القضائية السابق في إيران، إبراهيم رئيسي، في انتخابات الرئاسة، التي جرت في 18 يونيو الماضي، والتي خلت من المنافسة تقريباً، يثير جدلاً، لاسيما من جانب المراقبين السياسيين، الذين ينظرون بعين الريبة إلى سجله في مجال حقوق الإنسان وانعكاسات ذلك على سياسته تجاه الشعب الإيراني.

    يغضون الطرف

    ويقول العالم السياسي الأميركي الباحث في جامعة هارفارد، مجيد رفيع زاده، في تقرير نشره معهد «جيتستون» الأميركي، إن قادة الاتحاد الأوروبي، الذين يدعون إلى حقوق الإنسان والديمقراطية، لا يغضون الطرف فحسب عن اختيار النظام الإيراني لإبراهيم رئيسي، الذي يلاحقه سجل سيئ في مجال حقوق الإنسان، ليكون الرئيس القادم، بل ينضمون الآن إلى كوريا الشمالية في تهنئة الملالي الحاكمين ورئيسهم الجديد.

    وبحسب رئيس المجلس الأميركي الدولي الخاص بالشرق الأوسط، رفيع زاده، قال الرئيس النمساوي، ألكسندر فان دير بيلين، في رسالة هنأ فيها الرئيس الإيراني الجديد، إنه «واثق» باستمرار العلاقات الودية بين إيران والنمسا، وكتبت وكالة الأنباء الإيرانية: «لقد تمنى (الرئيس النمساوي) النجاح في رسالته للرئيس المنتخب رئيسي، وقال إن بلاده، بصفتها مضيفة المفاوضات متعددة الجنسيات حول الاتفاق النووي الإيراني، مستعدة لتقديم أي تعاون، وأعرب عن أمله في أن تؤتي محادثات فيينا ثمارها في المستقبل القريب».

    ويقول زاده: «كيف يمكن لزعيم بلد ديمقراطي أن يهنئ شخصاً شارك في قتل جماعي؟ ما نوع الرسالة التي يوجهها إلى الشعب الإيراني الذي قاطع الانتخابات، ودعا المجتمع الدولي إلى التحقيق مع الرئيس الجديد المنتمي إلى الملالي؟».

    ويضيف أنه من خلال اختيار شخص بهذا السجل الحقوقي ليكون رئيساً، يبعث النظام الإيراني برسالة قوية إلى الشعب الإيراني والعالم بأنه لن يحترم حقوق الإنسان.

    السفير يتفاخر

    ويقول زاده إنه لتعزيز شرعية النظام، تفاخر السفير الإيراني لدى النمسا، عباس باغيربور، بالقول: «هنأ الرئيس فان دير بيلين، في رسالة رسمية، الرئيس المنتخب الدكتور إبراهيم رئيسي، متمنياً له كل النجاح، مشيراً إلى سبعة قرون من العلاقات الودية، ومؤكداً له مجدداً استمرار العلاقات الثنائية متعددة الأوجه في كل المجالات».

    كما هنأ الرئيس السويسري، جي بارميلين، رئيسي وتمنى له التوفيق، وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، وهي منفذ إعلامي تسيطر عليه الدولة، أن «الرئيس السويسري تمنى في الرسالة النجاح للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في منصبه الجديد، وأعرب عن ثقته بتعزيز العلاقات الثنائية الجيدة بين إيران وسويسرا، خلال رئاسة رئيسي، أكثر من أي وقت مضى».

    وأضافت: «وأكد أن سويسرا ملتزمة بتعزيز الحوار والتعاون مع إيران، بهدف زيادة الاستقرار والرخاء في المنطقة، وتعتبر أن ذلك في مصلحة الجميع».

    واعتبر زاده أن ذلك «مزيد من الصفعات» لشعب إيران، وقال إن شعب إيران، مثل شعبَي هونغ كونغ وكوبا حالياً، يكافح ويقاتل من أجل تغيير نظامه، في حين أن الحكومات الأوروبية وقادة البلدان الديمقراطية، بما فيها الإدارة الحالية بالولايات المتحدة، يبعثون أساساً برسالة إلى الشعب الإيراني هي: نحن لا نهتم بتطلعكم إلى العدالة وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وبدلاً من ذلك نحن ذاهبون إلى شراكة مع قادتكم الاستبداديين.

    ونشر المحامي الحقوقي الإيراني، كافيه موسوي، تغريدة على «تويتر» قال فيها: «عار عليك يا رئيس النمسا أن تهنئ شخصاً ارتكب قتلاً جماعياً، ووصل بالقوة من خلال الاحتيال واسع النطاق إلى رئاسة إيران، سنتذكر هذا الجبن البغيض عندما نخلص إيران من هذه الكليبتوقراطية (حكم اللصوص) القاتلة، ولا تقل إننا لم نحذرك!».

    مصير الضحايا

    ويرى زاده أن قادة أوروبا تجاهلوا تماماً أيضاً دعوات منظمات حقوق الإنسان للتحقيق مع رئيسي، الذي من المرجح أيضاً أن يكون المرشد الأعلى المقبل لإيران.

    وقالت الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامارد: «إن تولي إبراهيم رئيسي الرئاسة بدلاً من التحقيق معه في جرائم القتل والاختفاء القسري والتعذيب، المرتكبة ضد الإنسانية، هو تذكير كئيب بأن الإفلات من العقاب هو السائد في إيران، وفي عام 2018 وثّقت منظمتنا كيف كان إبراهيم رئيسي عضواً في (لجنة الموت)، التي أخفت قسراً وأعدمت خارج نطاق القضاء سراً الآلاف من المنشقين السياسيين، في سجنَي إيفين وجوهارداشت، بالقرب من طهران عام 1988، إن الظروف المحيطة بمصير الضحايا ومكان وجودهم، تخفيها السلطات الإيرانية حتى يومنا هذا بشكل منهجي، وهو ما يرقى إلى جرائم مستمرة ضد الإنسانية».

    ويقول الكاتب إنه تحت إشراف رئيسي، عندما كان رئيساً للسلطة القضائية الإيرانية، تم قتل ما يقرب من 1500 شخص خلال الاحتجاجات واسعة النطاق عام 2019، وتعرّض العديد منهم للتعذيب، وتم إعدام أشخاص بارزين مثل بطل المصارعة نويد أفكاري.

    واختتم زاده تقريره بالقول إنه «لأمر مخزٍ حقاً، وصفعة لشعب إيران والمدافعين عن حقوق الإنسان والديمقراطية، أن تنضم الحكومات الأوروبية وقادة الديمقراطيات إلى كوريا الشمالية لتهنئة رئيس إيران القاتل الجماعي ويتمنون له النجاح!».

    • شعب إيران، مثل شعبَي هونغ كونغ وكوبا حالياً، يكافح ويقاتل من أجل تغيير نظامه، في حين أن الحكومات الأوروبية وقادة البلدان الديمقراطية، بما في ذلك الإدارة الحالية في الولايات المتحدة، يبعثون برسالة إلى الشعب الإيراني، مفادها نحن لا نهتم بتطلعكم إلى العدالة وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

    • عندما كان «رئيسي» رئيساً للسلطة القضائية الإيرانية، تم قتل ما يقرب من 1500 شخص خلال الاحتجاجات واسعة النطاق عام 2019، وتعرض العديد منهم للتعذيب، وتم إعدام أشخاص بارزين، مثل بطل المصارعة نويد أفكاري.

    طباعة