العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    خصوصاً وسط الأطفال والنساء الذين ساعدوا الأميركيين خلال عقدين من الزمن

    بوش الابن يحذّر مــن «مـآسٍ» جرّاء انسحاب الأميركيين من أفغانستان

    صورة

    يحظى قرار الرئيس الأميركي، جو بايدن، القاضي بالانسحاب من أفغانستان بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة، إضافة إلى تأييد الحزبين الديمقراطي والجمهوري. ومن الواضح أن بايدن يكمل مهمة الرئيسين اللذين سبقاه دونالد ترامب، وباراك أوباما، اللذين كانا يسعيان إلى إعادة الجيش الأميركي إلى أرض الوطن، حتى إن ترامب أثنى على قرار بايدن، وهي حالة نادرة، على الرغم من العداوة بينهما.

    ولكن كون هذا القرار يحظى بالشعبية لا يعني أنه لا يخلو من عواقب وخيمة. وتجنب الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن إطلاق أحكام على خلفه من الرؤساء الأميركيين، بمن فيهم ترامب، لكنه بينما كان يتحدث في مقابلة مع تلفزيون «دويتشه فيله» الألماني اعتبر أن هذا الانسحاب «تصرف خاطئ»، وحذر من الكوارث التي ستنجم عنه. وقال بوش الابن: «أخشى أن النساء والفتيات الأفغانيات سيعانين كثيراً جراء الانسحاب»، وذكر المترجمين الذين كانوا يعملون مع الجيش الأميركي، وقال إنهم سيقتلون على أيدي حركة «طالبان» وقال بوش الابن إن المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، تتفق معه في الرأي حول حماقة فكرة الانسحاب.

    وفي الحقيقة فإن حديث بوش الابن عن هذا الموضوع مهم جداً، فقد تجنب انتقاد الرئيس ترامب علناً، ولم يذكره بالاسم عندما ألقى خطاباً عام 2017 وانتقده فيه، ولكن بصورة غير مباشرة. ولكنه قال إنه لم يصوّت لترامب. وكان بايدن قد استشاره في خطة سحب الجيش من أفغانستان، ولذلك فإن حديثه عن الموضوع ينطوي على أهمية بالغة.

    وفي حقيقة الأمر لم يعتبر بايدن الانسحاب قراراً رائعاً، ولكن مجرد بقاء الجيش الأميركي في أفغانستان سيزيد الأمور سوءاً، أو سيزيد التكاليف. وأقر أنه بعد عقدين من الزمن لم يتم تحقيق الوعود التي قدمت في البداية. وكان من الممكن تحقيق أمور أفضل، ولكن الإرادة لم تكن موجودة.

    تمهيد الطريق لـ «طالبان»

    وبات من الواضح في الأسابيع الأخيرة أن الانسحاب يمهد الطريق أمام حركة طالبان كي تسيطر على كامل أراضي أفغانستان. وإذا تم ذلك سيتعين على بايدن اتخاذ قرارات صعبة، كما أنه سيواجه أسئلة صعبة أيضاً حول معالجته للقضية على نحو ملائم. ولا يفضل من يدعمون قرار الانسحاب سماع هذا الحديث، وسيقولون إنه لم يكن بالإمكان القيام بأي شيء لمنع سيطرة «طالبان». ولكن ذلك لن يغير حقيقة أن بايدن سيكون مسؤولاً عن هذه النتائج.

    وقارن الكاتب في صحيفة «واشنطن بوست»، ماكس بوت، هذا الأسبوع، بين ما سيحدث جراء الانسحاب من أفغانستان، والجدل الطويل الذي نجم عن الانسحاب من فيتنام، وقال:

    «بعد كل هذه الاستثمارات في أفغانستان، لا نستطيع التهرب من المسؤولية عن مصير هذا البلد. وفي عام 1975 قال أحد ضباط الجيش الأميركي لضابط من كوريا الشمالية: أنت تعرف أنتم لم تهزمونا في الميدان، فردّ عليه نظيره الكوري، ربما ما تقوله صحيح، ولكن ليس مهماً».

    وفي الواقع فإن حرب العصابات لا تحقق النصر في ميادين المعارك، ولكن من خلال الاستمرار والعزيمة ضد عدو قوي. وهذا ما فعلته «طالبان» فهي لم تهزم حكومة كابول بعد، ولكنها هزمت حكومة واشنطن. ولهذا ستبدأ الاتهامات. وإذا اعتبرت حرب فيتنام مؤشراً، فإن أفغانستان «لعبة اللوم» يمكن أن تعكر السياسة الأميركية لعقود مقبلة عدة.

    إدراك المخاطر

    وإذا كنا نريد تحليل تعليقات بايدن، فمن الواضح أنه مدرك للمخاطر المحدقة. وقبل نحو أسبوعين بدا غاضباً عندما تم الضغط عليه للحديث عن أفغانستان، فقال أفضّل الحديث عن «أشياء سعيدة». وفي الأسبوع الماضي، قال إنه لا يوجد أي مكاسب يمكن الحصول عليها من خلال البقاء في أفغانستان، نظراً للمشكلات المعقدة الموجودة في هذا البلد.

    وفي الوقت الحالي يبدو أن جميع الأميركيين يوافقون على الانسحاب، ولكن ما الذي سيحدث إذا اندلعت حرب أهلية؟ ما الذي سيحدث إذا بدأت تظهر على العلن الأعمال الوحشية التي حذّر منها بوش الابن، خصوصاً إذا كانت تتضمن أطفالاً ونساء، كانوا يقدمون المساعدة للأميركيين طيلة العقدين الماضيين؟

    ولقد أشار بوش الابن إلى ما يمكن أن يحدث بعد الانسحاب، الذي أصبح الآن شبه مكتمل. وهو يستفيد الآن من الجدل بشأن ما يمكن أن يحدث، لو أن الأميركيين بقوا في أفغانستان. ولكن الحقيقة التي مفادها أنه سعى إلى طرح هذا الجدل تعزز أن هذه القضية ربما لن تحظى بالإجماع، وأنها بالتأكيد لن تكون سهلة أبداً.

    آرون بليك ■ صحافي أميركي

    بات من الواضح، في الأسابيع الأخيرة، أن الانسحاب يمهّد الطريق أمام حركة «طالبان» كي تسيطر على كامل أراضي أفغانستان، وإذا تم ذلك سيتعين على بايدن اتخاذ قرارات صعبة، كما أنه سيواجه أسئلة صعبة أيضاً حول معالجته للقضية على نحو ملائم.

    حرب العصابات لا تحقق النصر في ميادين المعارك، ولكن من خلال الاستمرار والعزيمة ضد عدو قوي. وهذا ما فعلته «طالبان»، فهي لم تهزم حكومة كابول بعد، لكنها هزمت حكومة واشنطن.

    في حقيقة الأمر لم يعتبر بايدن الانسحاب قراراً رائعاً، لكن مجرّد بقاء الجيش الأميركي في أفغانستان سيزيد الأمور سوءاً، أو سيزيد التكاليف.

    طباعة