العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    مصير سايغون «ينتظر كابول»

    رحيل القوات الأميركية المتسارع يترك أفغانستان لمواجهة مصيرها. أ.ف.ب

    كيف يمكن للغرب تحقيق الانتصار الذي أراده بعد الانسحاب من أفغانستان؟ في هذه الحالة يتوجب على الغرب دعم الهند، واحتواء الصين، إذا أراد أن تسود قيمه.

    طبقاً للمستجدات التي تشهدها ساحة أفغانستان، فإن كابول تنتظر الآن لحظة «سقوط سايغون»، وهي عاصمة فيتنام الجنوبية التي سقطت عام 1975، في يد قوات فيتنام الشمالية الشيوعية، بعد خروج قوات الولايات المتحدة منها، وإجلاء رعاياها ومسؤولي الحكومة الموالين لواشنطن بالمروحيات، وترك السكان لمواجهة مصيرهم المحتوم. إن الغرب يسارع في ترك أفغانستان، وغادر قائد القوات الأميركية في أفغانستان، الجنرال سكوت ميلر، قاعدة باغرام العسكرية، في أعقاب احتفال وداع صغير جداً قبل أيام، وتبعه معظم القوات الأميركية، كما قررت أستراليا إغلاق سفارتها في العاصمة كابول، في وقت يتصاعد فيه نفوذ «طالبان» في البلاد.

    وجاءت تحركات «طالبان»، وسعيها للسيطرة على البلاد، بعد سنوات من «محادثات السلام» غير المجدية والمذلة للولايات المتحدة في قطر، والآن تحاصر الحركة قندهار ومدناً أخرى كبرى، فمتى ستقرر الولايات المتحدة إغلاق سفارتها وإخلاءها بالمروحيات (مثلما فعلت في سايغون)؟

    لقد استغرق الأمر أكثر من عامين حتى سقطت فيتنام الجنوبية في يد الشمال، بعد الانسحاب الأميركي، لكن في أفغانستان سيستغرق الأمر أقل من هذا لتسقط في يد «طالبان»، إذ إنه، وفق تقديرات المخابرات الأميركية، فإن سقوط كابول سيستغرق ستة أشهر.

    إن القوى الأخرى كان لديها بُعد نظر في التعامل مع أفغانستان، حيث تبين لنا أن «إيران وروسيا تدعمان سراً (طالبان)، رغم إعلانهما الحرب على الإسلاميين المتطرفين. كما أن الصين ستعرض الاستثمار جزئياً من خلال باكستان، الحليف الاستراتيجي لبكين، والراعي الرئيسي لـ(طالبان)». إن رؤساء الولايات المتحدة، ليس فقط بايدن، بل أوباما وترامب أيضاً، قد برروا تباعاً إهمالهم المدمر للعراق قبل 2014، وكذلك لأفغانستان الآن، بتقديم وعود «بالتحول نحو آسيا» من أجل مستقبل أميركا، لذلك يجب أن يعمل بايدن على الوفاء بهذا الوعد، إن أراد كسب الرأي العام الأميركي. وعليه يمكن لبايدن أن يبدأ بالتركيز على الهند، التي قد تواجه خسائر كبيرة بسبب دعمها الدبلوماسي للحكومة الأفغانية، وتنافسها مع باكستان. وقد استهدفت التنظيمات الإسلامية المتطرفة الهند من قبل بتفجيرات، ويمكن أن تفعل ذلك مرة أخرى.

    ريتشارد سبنسر ■  كاتب ومحلل متخصص في الشؤون الأفغانية

    طبقاً للمستجدات التي تشهدها ساحة أفغانستان، فإن كابول تنتظر الآن لحظة «سقوط سايغون»، وهي عاصمة فيتنام الجنوبية التي سقطت عام 1975، في يد قوات فيتنام الشمالية الشيوعية، بعد خروج قوات الولايات المتحدة منها، وإجلاء رعاياها ومسؤولي الحكومة الموالين لواشنطن بالمروحيات، وترك السكان لمواجهة مصيرهم المحتوم.

    طباعة