العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    أكد أن واشنطن وبروكسل تدركان ضرورة محاولة فصل موسكو عن بكين

    محلل روسي: تزايد تعاون روسيا والصين في مواجهة «تحالف الديمقراطيات»

    صورة

    تباينت الآراء حول نتائج اجتماع الرئيسين الأميركي جو بايدن، والروسي فلاديمير بوتين، في جنيف، أخيراً، لكنّ المحلل السياسي الروسي، اندرانيك ميجرانيان، مدير معهد الديمقراطية والتعاون في نيويورك، وهو منظمة غير حكومية تمولها جهات مانحة روسية، يرى أنه بالنسبة لموسكو كان الاجتماع ليس فقط مهماً، لكنه أيضا بنّاء.

    ويقول ميجرانيان في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إن الاجتماع الشخصي للرئيسين أسهم في تحقيق نجاح علاقات بينهما، وأنهى بشكل ما التوتر الذي ساد بعدما وصف بايدن بوتين بأنه «قاتل»، وقد اتضح ذلك في تجنب الرئيسين بعد الاجتماع الإدلاء بأي تصريحات سلبية تسيء لأي منهما.

    ويضيف ميجرانيان، الأستاذ بمعهد العلاقات الدولية بموسكو الذي تديره وزارة الخارجية الروسية، أنه رغم ذلك ليس من المرجح أن يكون للاجتماع تأثير كبير في طبيعة العلاقات الأميركية - الروسية.

    ورغم أن روسيا حددت خطوطها الحمراء، يبدو من غير المحتمل أن تلتزم الولايات المتحدة بها، كما أن الولايات المتحدة حددت خطوطها الحمراء بشكل تجريدي للغاية، ما يشير أيضاً إلى أن روسيا لن تلتزم بها أيضاً.

    الخطوط الحمراء

    وأعلنت روسيا على الدوام أنها لم تتدخل مطلقاً في الانتخابات الأميركية، ولم تحاول القيام بهجمات سيبرانية ضد أهداف أميركية، وفي ما يتعلق بحقوق الإنسان ترى موسكو أن هذا شأن داخلي، ومن الأفضل أن تحمي الولايات المتحدة حقوق الإنسان في بلادها.

    وبعد اجتماع جنيف، أوضح بوتين مراراً وتكراراً أن الخطوط الحمراء التي تم تحديدها لروسيا تمس وجودها، ولن ترغم أي ضغوط من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولا أي عقوبات، روسيا على التخلي عنها دون تنازلات من الجانبين.

    وقال ميجرانيان إنه رغم أن «قضية الصين» لم يتم بحثها بشكل منفصل في اجتماع بايدن وبوتين، كان موضوع الصين والعلاقات في المثلث الروسي - الصيني - الأميركي، غير مثار بدرجة كبيرة في جنيف. وقبل الاجتماع وبعده، كانت هناك تصريحات كثيرة من سياسيين أميركيين وروس، تفيد بأن هناك قلقاً بالغاً لدى الولايات المتحدة، والغرب ككل، إزاء تقارب روسيا مع الصين، وأن هناك حاجة إلى أن يقوم الأميركيون بعمل ما لضمان عدم ارتماء روسيا في نهاية الأمر في «أحضان» الصين.

    فكرة ترامب

    إن فكرة اعتبار الصين العدو الرئيس للولايات المتحدة ترجع أساساً إلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، فقد كان ترامب يريد تحسين العلاقات مع روسيا للمساعدة في كبح صعود نجم الصين، ومن الواضح أن أجندة بايدن تتضمن الكثير من بنود السياسة السابقة لترامب، وفي حقيقة الأمر ألغى بايدن عقوبات مهمة ضد مشروع خط أنابيب غاز «نورد ستريم 2»، ويبدو أن الولايات المتحدة وأوروبا بدأتا تدركان أنهما بعقوباتهما الخاطئة وذات النتائج العكسية، وضغطهما على روسيا، عرقلتا تحرك موسكو، ولم تتركا لها خياراً سوى زيادة التقارب مع الصين.

    ويقول ميجرانيان إن واشنطن وبروكسل تدركان أن من الضروري محاولة فصل روسيا عن الصين، وهي مهمة صعبة للغاية، لكنه يعتقد أن الدول الغربية ستحاول تقديم مجموعة من المقترحات لروسيا، لإقناعها بأن أي تحالف وثيق للغاية مع الصين لن يكون مفيداً لها على المدى الطويل.

    ورغم أن شيطنة روسيا وبوتين في الغرب بلغت مستوى سيكون بالنسبة لهم من الصعب للغاية في ظله تغيير المسار الراسخ بالفعل، من المرجح أنهم سيظلوا يحاولون تغييره. وسيكون من الصعب أيضاً بالنسبة لروسيا، لأن هناك خطوطاً حمراء كثيرة للغاية بين روسيا والغرب، ليس لدى الغرب حتى الآن استعداد لقبولها واحترامها.

    وستكون الحاجة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية الروسية - الصينية إلى مستوى مختلف نوعياً، لتتطابق مع مستوى العلاقات العسكرية - السياسية بين روسيا والصين، فكرة جيدة. وسيتطلب ذلك تنفيذ مشروعات كبرى عدة، بمشاركة فعالة للمستثمرين الصينيين في روسيا، بمجالات تم بالفعل عمل الكثير فيها: الطاقة، والبنية الأساسية، والبنوك، والتكنولوجيا المتقدمة، والطيران، لكن ليست كبيرة، ونفذت روسيا على نفقتها الخاصة مشروعات عدة مهمة، تتعلق ببناء خط أنابيب غاز، وبنية أساسية لتوريد وسائل أخرى لنقل الطاقة، وفي روسيا، بصفة خاصة، ليس هناك مشروع كبير واحد قامت به الصين، وليست هناك استثمارات كبيرة.

    وأوضح ميجرانيان أن الصين تستثمر حالياً الكثير في إفريقيا وأميركا اللاتينية والعديد من دول جنوب شرق آسيا، وهذا أمر مفيد ومهم للغاية بالنسبة للصين، لكن من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية، يمكن أن تكون الاستثمارات في الاقتصاد، والبنية الأساسية، والقطاعات العلمية والتكنولوجية في روسيا ذات قيمة كبيرة للغاية بالنسبة لروسيا والصين على السواء، وبذلك لن تتركا أي حجة للخبراء المناهضين للصين في روسيا، والسياسيين والاستراتيجيين الغربيين، الذين يريدون فصل روسيا عن الصين.

    لا خيارات أمام روسيا

    إن واشنطن وبروكسل بتكوينهما تحالفاً للدول الديمقراطية ضد الدول السلطوية، خصوصاً الصين وروسيا، يجب أن تدركا أنهما لن تتركا لروسيا أي خيار سوى التعاون بصورة أكثر قرباً مع الصين.

    وإذا كانت حرب باردة قد بدأت بالفعل بين الصين والولايات المتحدة، كما يشير كثير من المحللين، فإنها قد تستمر فترة أطول من الحرب الباردة الأصلية بين واشنطن وموسكو.

    وفي المواجهة العالمية التي تلوح في الأفق، والتي قد تستمر لعقود كثيرة (في ضوء التكافؤ الوثيق للقوة العسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة والصين)، سيكون أمراً غريباً إذا قررت قيادة الصين، فجأة، تحويل شريك وحليف مهم وله قيمته مثل روسيا إلى عدو.

    ثمة قلق بالغ لدى الولايات المتحدة، والغرب ككل، إزاء تقارب روسيا مع الصين، وأن هناك حاجة إلى أن يقوم الأميركيون بعمل ما لضمان عدم ارتماء روسيا في نهاية الأمر في «أحضان» الصين.

    فكرة اعتبار الصين العدو الرئيس للولايات المتحدة ترجع أساساً إلى ترامب، فقد كان ترامب يريد تحسين العلاقات مع روسيا للمساعدة في كبح صعود نجم الصين، ومن الواضح أن أجندة بايدن تتضمن الكثير من بنود السياسة السابقة لترامب.

    طباعة