العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    حالة استثنائية في أميركا اللاتينية

    عاملات البناء في الأرجنتيــن يشيّدن المباني ويهدمن العقلية الذكورية

    صورة

    تشدّ باربرا حبلاً ترفع به إلى السطح سطولاً مملوءة رملاً بورش بناء في بوينس آيرس، تعمل فيها مع عدد من النساء، وهن بذلك لا يكتفين بتشييد المباني، بل يهدمن أيضاً العقلية الذكورية في الأرجنتين.

    وتقول باربرا بوروتشاغا (21 عاماً)، في موقع ترميم مركز ثقافي قديم في ضواحي العاصمة: «كوني عاملة بناء يُشعرني بالفرح، إذ كان يقال دائماً للنساء إنهن لا يستطعن تولّي هذا النوع من العمل، أودّ أن أقول ذلك لوالدي الذي كان أكثر من فوجئ بالأمر، وأقلّ من آمن بأنه ممكن».

    وارتفع عدد عاملات البناء بنسبة 131% بين 2003 و2010، بحسب اتحاد عمال البناء الأرجنتيني، لكن نسبتهن من مجمل العمال في القطاع لاتزال تقتصر على 5%.

    حالة استثنائية

    إلا أن الأرجنتين تشكّل مع ذلك حالة استثنائية في أميركا اللاتينية، ففي المكسيك مثلاً، تمثّل النساء 0.4% فحسب من مجمل عمال البناء.

    وتنتمي باربرا التي كانت ترتدي بزة العمل الزرقاء، إلى مجموعة تضم ثماني نساء، يعملن في مجال البناء ويتخذن لأنفسهن اسم «التفكيك المنشقّ».

    في موقع البناء، تصدح موسيقى كومبيا عبر مكبر للصوت، فيما تتناقل العاملات إبريق مشروب المتة الأرجنتيني، وينهمكن في هدم جدار بمطرقة ثقيلة أو خلط الإسمنت بالرفش.

    وتشكو إيفا إغليسياس (36 عاماً)، وتفضّل مناداتها باسم إيفيت، أن المجتمع الأبوي «يعتبر (النساء) لا يتمتعن بالقوة البدنية لتنفيذ هذه المهام».

    لكن «ليس جميع البنائين مفتولي العضلات أو فارعي الطول» على ما تلاحظ، «بل كثير منهم قصار القامة ولديهم كرش»، وتضيف أن معظمهم يعاني آلاماً في الظهر «لكن بما أن من غير الجائز لهم أن يُظهروا ضعفاً، يمتنعون عن المجاهرة بذلك».

    «اذهبي واغسلي الأطباق»

    شهدت الأرجنتين في السنوات الأخيرة قيام عدد من مجموعات عاملات البناء.

    لم تكن لدى مصففة الشعر فاليريا سالغيرو، البالغة 34 عاماً، أي فكرة عن كيفية بناء غرفة نوم إضافية في منزلها لابنتها، وشاءت أن تتولى المهمة بنفسها من باب الاقتصاد وتفادي دفع بدلات أتعاب لعامل بناء.

    من هذا المنطلق، أسست فاليريا مجموعة باسم «بنّاءات.. مسألة نساء» على «فيس بوك» لطلب نصائح عملية، وتروي المرأة الثلاثينية أن النتيجة كانت «أشبه بالجنون التام».

    في غضون شهر، بلغ عدد متابعي الحساب على الشبكة الاجتماعية نحو 6000، معظمهم من الأمهات العازبات - حتى من الأوروغواي أو كوستاريكا - الراغبات في تعلّم طريقة تنفيذ بعض أشغال التركيب أو التصليح المنزلية بأنفسهن في منازلهن.

    وتشرح سالغيرو أن «مساحة افتراضية» باتت الآن تحت تصرف المتابعات، يتولى من خلالها خبراء «الإجابة» عن كل أسئلتهن.

    وتقول إنها تلقت تعليقات متحيزة جنسياً، منها مثلاً «اذهبي واغسلي الأطباق»، أو وصف «فيمينازي» أو «نازية نسوية»، إلا أن الأهم أن شركة دولية للإنشاءات عرضت عليها تدريب فريق من النساء والإشراف عليه.

    وتدافع المهندسة المعمارية وعاملة البناء، كارولينا غوتيريش (37 عاماً)، عن فكرة فصل ورش البناء النسائية عن تلك التي يتولاها رجال، معددةً تلك التي نفذتها نساء حصرياً.

    وتقول: «عندما يجتمع رجال ونساء، فالأخيرات هنّ اللواتي يتولين تلقائياً الشق المتعلق بأعمال التنظيف»، وتشير أيضاً إلى التحرش وعدم المساواة في الأجور، معتبرة أن «الطريق لايزال طويلاً» أمام تحقيق المساواة الكاملة في العمل.

    ووظفت بلدية أفيلانيدا، جنوب بوينس آيرس، في أبريل 20 امرأة تراوح أعمارهن بين 29 و59 سنة، تلقين تدريباً في مجال البناء من الحكومة، وضمتهن إلى فريق مختلط مع عمال رجال بأجور متساوية.

    وأثار الرئيس الأرجنتيني، ألبرتو فرنانديز، عاصفة ردود فعل عندما خصّ العاملات بلفتة خلال احتفال بإطلاق هذا المشروع، القاضي ببناء 48 وحدة سكنية لأشخاص من الفئات المهمشة، إذ قال «شكراً لكنّ أيتها البنّاءات على هذا العمل».

    وتتولى أندريا فيغيراس، بخوذتها الصفراء، تنسيق العمل الذي تنفذه النساء، وهي تشير إلى أنهنّ «أكثر حرصاً على تحقيق الكمال»، ويحافظن على موقع العمل «نظيفاً» ولا يفقدن الأدوات إطلاقاً.

    لكنها تشدد على أن الصعوبة بالنسبة إليها تبرز بمجرد أن تعود إلى منزلها، إذ عليها «الاعتناء بالأطفال، وطهو الطعام، وكي الملابس، أما الرجال فثمة من يقدم لهم الطعام عندما يعودون إلى منازلهم»، على قولها. وتخلص إلى القول: «ثمة حاجة أيضاً إلى أن تكون المهام في المنازل متساوية».

    • وظفت بلدية أفيلانيدا، جنوب بوينس آيرس، في أبريل، 20 امرأة تراوح أعمارهن بين 29 و59 سنة، تلقين تدريباً في مجال البناء من الحكومة، وضمتهن إلى فريق مختلط مع عمال رجال بأجور متساوية.

    طباعة