العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    الولايات المتحدة أصبحت أكثر تمييزاً عن ذي قبل

    الفصل العنصري وعدم المساواة في أميركا يهدّدان بمزيد من الاضطرابات

    صورة

    حدثت معارك الاندماج في زمن الحقوق المدنية، منذ أكثر من نصف قرن، لكن الولايات المتحدة أصبحت أكثر تمييزاً الآن، وليس أقل.

    وعانى أكثر من 80% من المناطق الحضرية الكبيرة في الولايات المتحدة، عام 2019، من الفصل العنصري، أي أكثر مما كانت عليه في عام 1990، وفقاً لتحليل التمييز العنصري في السكن، الصادر عن معهد «أوثرينغ آند بلونغينغ» بجامعة كاليفورنيا، ووجد التقرير أن أميركا أصبحت أكثر تنوعاً بمرور الوقت، ما أدى إلى إخفاء استمرار التمييز العنصري، وليس القضاء عليه.

    والمناطق الحضرية ليست كلها بيضاء أو سوداء أو لاتينية بالكامل، لكن داخل المناطق الحضرية تتجمع الأعراق المختلفة في أحياء منفصلة، ما يخلق انقسامات اجتماعية واقتصادية يمكن أن تغذي الاضطرابات.

    ويقول مساعد مدير المعهد، ستيفن مينينديان، الذي يدرس جذور عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية في الولايات المتحدة: «تستمر الولايات المتحدة في كونها مكاناً للتمييز العنصري، وليس الاندماج»، ويسلط التقرير الضوء على زوايا جديدة، من خلال النظر في كيفية اختلاف التركيب العرقي للمنطقة الحضرية الأكبر التي تحيط بحي سكني معين، وقد تبدو المناطق متجانسة عرقياً لأنها موطن للعديد من المجموعات العرقية المختلفة، بينما في الواقع تعيش هذه المجموعات منفصلة تماماً.

    على سبيل المثال، 80% من سكان مدينة ديترويت من السود، في حين أن 90% من سكان «غروس بوانت»، وهي ضاحية تشترك في الحدود مع المدينة، من البيض، وديترويت هي المدينة الأكثر تمييزاً في الولايات المتحدة، وفقاً للتقرير، تليها هيالي في ولاية فلوريدا، ثم نيوآرك وشيكاغو وميلووكي وكليفلاند، واثنتان، فقط، من أصل 113 مدينة يبلغ عدد سكانها 200 ألف نسمة أو أكثر، اعتُبرتا ناجحتين في الاندماج العرقي، وهما كولورادو سبرينغز في ولاية كولورادو، وبورت سانت لوسي في فلوريدا. وقال الباحثون إن العديد من المناطق الأكثر انسجاماً، هي مناطق توجد بها قواعد عسكرية، ولأن التمييز العنصري كذلك سائد، يتطلب الأمر جهداً حكومياً منسقاً للجمع بين الأعراق المختلفة معاً.

    وسلطت جائحة «كورونا» الضوء على بعض عواقب التمييز العنصري في السكن، إذ يموت الأميركيون السود، الذين يعيشون في مدن مثل ديترويت، وشيكاغو، بمعدل أعلى من الأشخاص من الأعراق الأخرى في المدن نفسها. لكن حتى قبل انتشار الوباء، أظهرت الأبحاث أن الحي الذي ينشأ فيه الأطفال يحدد مدى احتمالية ذهابهم إلى الكلية، وكسب أموال أكثر، مقارنة بآبائهم، ويحدد أيضاً حصولهم على الرعاية الطبية والمدارس الجيدة.

    مفيد للجميع

    إن الأطفال الذين ينشأون في محيط متعدد الأعراق يميلون إلى أن يكونوا أقل قلقاً بشأن الاختلافات العرقية، وأكثر تعاطفاً واهتماماً بالآخرين، والأشخاص البيض الذين نشأوا في مجتمعات ملونة شديدة التمييز، لديهم دخل أقل من الأشخاص البيض الذين نشأوا في أحياء بيضاء شديدة التمييز، ووجد تحليل معهد «أوثرينغ أند بلونغينغ» أن الأطفال السود الذين نشأوا في مجتمعات ملونة شديدة التمييز، يكسبون 4000 دولار سنوياً، أقل من الأطفال السود، الذين نشأوا في أحياء بيضاء، و1000 دولار أقل من أولئك الذين نشأوا في أحياء منسجمة عرقياً.

    ويقول المدير التنفيذي لمركز مكافحة التمييز، الذي يربط بين المحامين الذين يتقاضون في قضايا الإسكان العادل، كريغ جوريان: «لا توجد هناك أي مشكلة ظلم اجتماعي كبيرة في الولايات المتحدة، ليست لها علاقة بالتمييز في السكن».

    وقد لا يكون استنتاج التقرير مفاجئاً في بلد لايزال يشهد استمرار الفوارق العرقية المنهجية، التي كشفتها وفاة جورج فلويد، العام الماضي، لكن نظراً إلى أن العديد من الأميركيين الأثرياء يتمتعون بحرية العمل عن بُعد، والعيش في المكان الذي يحلو لهم، في أعقاب الوباء، فإن ذلك يدعو إلى التساؤل عما إذا كانت البلاد ستشهد المزيد من التمييز العنصري، مع فرار الأثرياء من المدن إلى الضواحي، وإضافة إلى ذلك فإن التقرير يُظهر أن الجهود المبذولة لدمج معظم السكان في أميركا، مثل الجهود المبذولة لدمج الطلاب في المدارس، قد فشلت.

    ويحظر قانون الإسكان العادل، لعام 1968، التمييز في بيع أو تأجير المساكن على أساس العرق، لكنه يحتوي على عدد قليل من الأحكام، التي من شأنها أن تفرض الاندماج بالطريقة نفسها التي فعلها قرار المحكمة العليا في «قضية براون ضد مجلس التعليم».

    إلى ذلك، ألزمت عبارة في القانون وزارة الإسكان والتنمية الحضرية في الولايات المتحدة، بـ«المزيد من الإسكان العادل بشكل إيجابي»، وكان من المفترض أن تحاول المدن، التي تستخدم الأموال الفيدرالية لبناء مساكن عامة، وضع بعض تلك المساكن على الأقل في أحياء متنوعة عرقياً، ولم تكن هناك طريقة فعلية لفرض ذلك حتى عام 2015، عندما تطلبت قاعدة، خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، أن تقوم المجتمعات بتقييم وجود الإسكان العادل ومستوى التمييز العنصري في مجتمعاتهم، وجاء ذلك بعد قضية في المحكمة العليا، عام 2015، وجدت أن ولاية تكساس أخطأت في توفير مساكن ميسورة الكلفة في أحياء شديدة التمييز، لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب تخلت عن قاعدة إدارة أوباما، وبينما أعاد الرئيس جو بايدن العمل بالقاعدة، فليس من المرجح أن تسهم في الاندماج العرقي.

    مساكن متعددة

    لطالما أعاقت العوامل العرقية الاندماج في السكن، وأبقت المجتمعات البيضاء على مساكن خاصة بها، من خلال قوانين تقسيم المناطق، التي يحظر فيها بناء مساكن متعددة العائلات أو مساكن ميسورة الكلفة، وجعلت هذه القوانين الإسكان باهظ الثمن، ما يعني أن الأميركيين السود، الذين حُرموا لفترة طويلة الحق في تكوين الثروة بسبب الخطوط الحمراء، استُبعدوا من فرص التعليم والتوظيف. وعلى الرغم من وجود برامج صغيرة النطاق لمساعدة العائلات السوداء على الانتقال إلى الأحياء ذات الأغلبية البيضاء، إلا أنها لم تستطع عكس قرون من عدم المساواة الاقتصادية، وتستمر هذه المحاولات للحفاظ على الفصل العنصري اليوم، كما يقول جوريان الذي رفع دعوى قضائية ضد مدينة نيويورك، بشأن الطريقة التي يُزعم أنها تديم الفصل العنصري في ما يسمى «نظام اليانصيب للحصول على السكن»، ويوضح: «السلطات القضائية نفسها تعلم جيداً أنها منفصلة عن بعضها»، متابعاً: «غياب التغيير بالنسبة لهم ليس غياب المعلومات، إنه غياب الإرادة»، ويضيف أن هناك نحو 20 مدينة في مقاطعة ويستشستر، شمال مدينة نيويورك، 3% من سكانها فقط من السود.

    إلى ذلك، في منطقة خليج سان فرانسيسكو، تم تخصيص 80% من الأراضي لسكن الأسرة الواحدة، وهناك القليل من الأفكار السياسية الكبيرة، التي يمكن أن توقف على الفور هذا الفصل العنصري. وقضت بعض المدن، بما في ذلك بيركلي بولاية كاليفورنيا، لمصلحة تقسيم المناطق المخصصة لمساكن الأسرة الواحدة، ما يسهل على المطورين بناء المزيد من المساكن داخل حدود المدينة، ومن الناحية العملية من المفترض أن يسمح ذلك ببناء المزيد من المساكن، الأمر الذي من شأنه خفض أسعار المساكن والسماح بتنوع السكان بشكل أكبر، لكن سيتعين على بيركلي بناء قدر لا يمكن تخيله، تقريباً، من المساكن الجديدة لجعل الأسعار في متناول الجميع. وكما أشارت أحداث العام الماضي، فإن هذا الفصل وعدم المساواة قد يؤديان إلى مزيد من الاضطرابات، ويحذر مينينديان، مساعد مدير معهد «أوثرينغ أند بلونغينغ» بجامعة كاليفورنيا، من أن «هذا البلد لايزال في حالة يرثى لها»، متابعاً: «الانتفاضات التي حدثت في السنوات الماضية لن تخمد طالما لدينا مجتمع غير عادل عرقياً وبه فصل عنصري».

    • نظراً إلى أن العديد من الأميركيين الأثرياء يتمتعون بحرية العمل عن بُعد، والعيش في المكان الذي يحلو لهم، في أعقاب الوباء، فإن ذلك يدعو إلى التساؤل عما إذا كانت البلاد ستشهد المزيد من التمييز العنصري، مع فرار الأثرياء من المدن إلى الضواحي.

    • لطالما أعاقت العوامل العرقية الاندماج في السكن، وأبقت المجتمعات البيضاء على مساكن خاصة بها، من خلال قوانين تقسيم المناطق، التي يحظر فيها بناء مساكن متعددة العائلات، أو مساكن ميسورة الكلفة، وجعلت هذه القوانين الإسكان باهظ الثمن، ما يعني أن الأميركيين السود استُبعدوا من فرص التعليم والتوظيف.

    طباعة