العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    نيودلهي تركز على التنمية البشرية بينما تهتم بكين بالبنية التحتية

    الهند تتبنى مُقاربة مختلفة عن الصين في إفريقيا

    صورة

    على الرغم من التعامل مع التحديات المتزايدة في الداخل، دافعت الهند وجنوب إفريقيا عن إلغاء براءة اختراع اللقاحات في منظمة التجارة العالمية، لزيادة قدرة البلدان النامية على تصنيع لقاحات فيروس «كورونا» والمنتجات الطبية. ومن أجل إيجاد حل دائم للوباء، تلقى اقتراح الهند وجنوب إفريقيا الآن دعماً من الولايات المتحدة، بعد أشهر من التردد من جانب إدارة بايدن.

    ومنذ تحقيق الاستقلال، دعمت الهند باستمرار النضالات التحررية المناهضة للاستعمار والعنصرية في إفريقيا، وبينما كانت العلاقة السابقة مبنية على إرث الاستعمار، أدت موجة التحرير والخصخصة في الهند خلال التسعينات إلى تحول حاسم في انخراطها في إفريقيا تجارياً.

    على الرغم من المشاركة القوية لأكثر من 70 عاماً، لم يكن لدى الهند أبداً أي استراتيجية واضحة وطويلة الأجل لتطوير علاقات أوسع مع القارة السمراء. وفي الغالب فشلت نيودلهي في الاستفادة من السمعة الحسنة التي تتمتع بها هناك، ولكن هذا يمكن أن يتغير.

    ومع احتلال القضايا الأيديولوجية والسياسية مكانة مهمة، أسهمت العلاقات الاقتصادية والأمنية، أخيراً، في بث قوة جديدة في العلاقة. وأبرز مثال على ذلك هو إنشاء قمة منتدى الهند وإفريقيا، التي ساعدت في إضفاء الطابع المؤسسي والرسمي على علاقات الهند مع شركائها الأفارقة. وحتى الآن، عُقدت ثلاث قمم (في 2008 و2011 و2015)، والتي وفرت للهند والبلدان الإفريقية منصة للتعاون بشكل بناء. ومن المتوقع أن تعقد الدورة الرابعة، التي تأجلت بسبب الوباء، في موريتانيا في وقت لاحق من هذا العام.

    10 مبادئ توجيهية

    من المعالم المهمة الأخرى وضعت 10 مبادئ توجيهية لاستثمار الهند في إفريقيا، خلال خطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام البرلمان الأوغندي في يوليو 2018. وتعكس هذه الركائز تغييراً في أولويات الهند. وعلى سبيل المثال، يؤكد كل من المسؤولين ورجال الأعمال الهنود باستمرار على رغبة الهند في أن تكون شراكاتها شاملة، ومركزة على الناس، ومستدامة وشفافة، وموجهة بالاحتياجات والأولويات الإفريقية. وتشكل هذه المبادئ أساس استراتيجية متماسكة وشاملة. ويُضاف إلى ذلك المخاوف الأمنية. وتعتبر الهند البلدان الإفريقية، خصوصاً تلك التي لديها سواحل على المحيط الهندي، جزءاً مهماً من استراتيجيتها في المحيطين الهندي والهادئ. وتشترك الهند في تاريخ غني من التجارة البحرية مع هذه الدول، على وجه الخصوص، وقد وقعت اتفاقيات دفاع وشحن مع العديد منها.

    وعلى مدى العقدين الماضيين، كانت البلدان الإفريقية، إلى جانب تلك الموجودة في الجوار المباشر للهند، محور تركيز الكثير من مساعدات نيودلهي التنموية، من خلال خطط ائتمان ميسرة، ومنح، ومبادرات بناء القدرات. وعلى عكس الإقراض من الصين، وحتى من صندوق النقد والبنك الدوليين، فإن خطط الائتمان الهندية مدفوعة بالطلب وشفافة وغير مشروطة. ومنذ عام 2002 حتى فبراير من هذا العام، قدمت الهند امتيازات تراكمية قدرها 11 مليار دولار للقارة. ويترافق ذلك مع منح مساعدات بمئات الملايين، ومنح دراسية للطلاب الأفارقة. كما نمت الشراكة التجارية والاستثمارية في السنوات الأخيرة. ونمت التجارة الهندية الإفريقية من 51.7 مليار دولار في 2011 إلى 66.7 مليار دولار في 2020. وخلال الفترة نفسها، زادت صادرات إفريقيا إلى الهند بنحو خمسة مليارات دولار.

    المعركة ضد «كورونا»

    بالإضافة إلى القروض والاستثمارات، ساعدت الهند أيضاً إفريقيا في معركتها ضد جائحة «كورونا». ومنحت نيودلهي 25 دولة إفريقية 150 طناً من المساعدات الطبية. وفي إطار مبادرة لتزويد اللقاحات، وفرت الهند 24.7 مليون جرعة من لقاحات مصنوعة محلياً، كمنح وإمدادات تجارية ومستلزمات إلى 42 دولة في إفريقيا. وعلى الرغم من توقف هذه الإمدادات مؤقتاً، يتوقع معهد «سيروم انستيتيوت» الهندي استئناف تصدير جرعات «أسترازينيكا»، هذا الصيف.

    وفي حين أن هذه التطورات تشير إلى المواءمة المتزايدة بين أجندة النمو في الهند وأجندة إفريقيا 2063، فمن المهم أن ندرك أن الهند ليست سوى واحدة من بين قائمة طويلة من شركاء التنمية الذين يبحثون لإشراك إفريقيا بشكل هادف. ومن بين هؤلاء المنافسين الصين، التي برزت كشريك تجاري واستثماري رائد لإفريقيا. وبينما تحاول الصين والهند صياغة نهجهما الثنائي والإقليمي بشكل مستقل عن بعضهما بعضاً، فإن عنصر المنافسة واضح.

    وألقت بكين بثقلها الاقتصادي الهائل في تطوير القدرة التصنيعية واستخراج الموارد الطبيعية، بينما ركزت نيودلهي على كفاءاتها الأساسية في تنمية الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات، والتعليم والرعاية الصحية. ولا شك أن سعي الصين لبناء البنية التحتية في جميع أنحاء القارة كان موضع ترحيب. ومع ذلك، لن يكون لمشاريع البنية التحتية الضخمة الآثار التحويلية المرغوبة، إلا إذا كانت قادرة على خلق فرص العمل، وتوليد الإيرادات، وجذب الاستثمارات، والمساهمة في تنمية القدرات الإنتاجية المحلية. ومع ذلك، غالباً ما تُتهم الشركات الصينية بتوظيف عمال صينيين في الغالب وتقديم القليل من التدريب وتنمية المهارات للموظفين الأفارقة.

    تسهيل مشاركة المجتمع والتنمية

    وبالتالي، فإن بعض مشاريع البنية التحتية تتعرض لخطر التحول إلى مشاريع غير قابلة للتطبيق اقتصادياً. وهنا تحاول الهند لعب دور مهم. وعلى عكس جهود الصين، يهدف بناء وتمويل المشاريع الهندية في إفريقيا إلى تسهيل مشاركة المجتمع والتنمية. وتعتمد الشركات الهندية بشكل أكبر على المواهب الإفريقية، وتتمتع الهند ببعض المزايا الأخرى على الصين أيضاً. وتعتبر نجاحات النموذج السياسي والاقتصادي الصيني جذابة، لكن الدعم الشعبي للديمقراطية في إفريقيا مرتفع، وفقاً لاستطلاعات الرأي.

    وتستغل الهند نقاط قوتها من خلال إبراز نفسها كنموذج مختلف عن الصين. وبالإضافة إلى ذلك، تتمتع الهند بميزة إضافية تتمثل في التقارب اللغوي والثقافي والقرب الجغرافي. وبينما تنتشر لغة الماندرين ببطء بين الأجيال الشابة، لاتزال اللغة الإنجليزية أكثر انتشاراً في جميع أنحاء إفريقيا والهند أيضاً، وهذا يجعل الأمر أسهل بكثير للمقاولين والعمال الهنود للتحدث مع الشركاء المحليين. وبالإضافة إلى ذلك، كان الشتات الهندي في إفريقيا، الذي يزيد عدد أفراده على ثلاثة ملايين نسمة، من الأصول الاستراتيجية الحاسمة لسد الفجوة بين المنطقتين الجغرافيتين. وتمتلك كل من الهند والصين حصصاً متزايدة في إفريقيا، حيث تسعيان إلى الاستفادة من نمو القارة.

    وتأمل نيودلهي في أن يؤدي تعاونها المستمر مع الدول الإفريقية، على مدى السنوات الماضية، إلى فوائد سياسية. وبالنسبة لكل من الهند وشركائها الأفارقة، إذا كان التعاون يؤتي ثماره، فقد يعني ذلك علاقة تقوم على نموذج الشراكة. ومع زيادة حدة التصدع في القوى الرئيسة في جميع أنحاء العالم، ربما يكون استثمار الهند المتنامي في إفريقيا قادراً على تحقيق المزيد من الفوائد العادلة لكلا الشريكين.

    • على الرغم من المشاركة القوية لأكثر من 70 عاماً، لم يكن لدى الهند أبداً أي استراتيجية واضحة وطويلة الأجل لتطوير علاقات أوسع مع القارة السمراء. وغالباً فشلت نيودلهي في الاستفادة من السمعة الحسنة التي تتمتع بها هناك.

    • نمت الشراكة التجارية والاستثمارية في السنوات الأخيرة. ونمت التجارة الهندية الإفريقية من 51.7 مليار دولار في 2011 إلى 66.7 مليار دولار في 2020. وخلال الفترة نفسها زادت صادرات إفريقيا إلى الهند بنحو خمسة مليارات دولار.

    • بالإضافة إلى القروض والاستثمارات، ساعدت الهند أيضاً إفريقيا في معركتها ضد جائحة «كورونا». ومنحت نيودلهي 25 دولة إفريقية 150 طناً من المساعدات الطبية.

    طباعة