العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    تزخر بالمعالم الكنعانية الماثلة حتى اليوم

    «لفتا».. قرية مُهجّرة تتحول إلى حي استيطاني

    صورة

    في منتصف شهر مايو من كل عام، وفي ذكرى نكبة التهجير في عام 1948، يتوافد اللاجئون الفلسطينيون من مختلف مناطق الأراضي الفلسطينية، لزيارة قريتهم المهجرة «لفتا»، الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة القدس الشريف، والوقوف على أنقاض منازل أجدادهم، وآثار الحضارة الكنعانية، والحقب التاريخية المتعاقبة الأخرى.

    اليوم، وبعد مرور (73 عاماً) على النكبة، وتدمير قرية «لفتا» الأثرية وتهجير جميع سكانها الأصليين، تواجه القرية مخططاً استيطانياً للسيطرة على ما تبقى من مساحات في أرضها، لإقامة حي للمستوطنين على أنقاض المنازل المهدمة، والآثار التي مازالت شامخة حتى يومنا هذا.

    وتُعد قرية «لفتا» البالغة مساحتها (12000) دونم، واحدة من بين (38) قرية مهجرة في مدينة القدس الشريف، والتي هجّر جميع سكانها الأصليين الذين كان يبلغ عددهم (3000 نسمة)، إلى البلدات والقرى الفلسطينية المجاورة، وفي الشتات.

    مخطط تهويدي

    يفيد منسق الائتلاف الأهلي لحقوق الإنسان في القدس، وعضو هيئة الحفاظ على الموروث الثقافي في «لفتا»، زكريا عودة، بأن دائرة أراضي إسرائيل أعلنت خلال الفترة الماضية عن طرح مناقصة ومزاد علني للقطاع الخاص في بداية شهر يوليو، لتنفيذ مشروع استيطاني على أراضي قرية «لفتا».

    ويلفت إلى أن مشروع الحي الاستيطاني يشمل إقامة نحو (250) وحدة استيطانية، وفنادق ومراكز تجارية ومرافق، وذلك لاستخدامها من قبل المستوطنين.

    ويقول منسق الائتلاف الأهلي لحقوق الإنسان في مدينة القدس الشريف، في حديث خاص مع «الإمارات اليوم»، إن مخطط (6036) الاستيطاني والمعروف بـ«مي نفتوح» على أراضي «لفتا» المحتلة عام 1948، والذي تعمل على تنفيذه دائرة أراضي إسرائيل، تمت الموافقة عليه في عام 2006، وتم إيقاف المخطط في عام 2012، وعاد إلى الظهور مجدداً».

    ويضيف أن «إقامة هذا المشروع يعمل على هدم ما تبقى من بيوت وأماكن أثرية في القرية التاريخية، لطمس الهوية والرواية الفلسطينيتين، من خلال تغيير معالمها الحضارية العربية والإسلامية، ولذلك يعد بالنسبة لمهجّري القرية مخططاً سياسياً عدوانياً تهويدياً، بتحويلها إلى مستعمرة استيطانية».

    وتمتد قرية «لفتا» على أكثر من (12000) دونم، على أراضي احتلت عامي 1948 و1967، (3300) دونم منها مساحات مزروعة بالأشجار المثمرة والخضار والحبوب، ونحو (1100) دونم منها مزروعة بأشجار الزيتون.

    نكبة جديدة

    تعد قرية «لفتا» البوابة الغربية لمدينة القدس الشريف، لذلك كانت القرية الأولى التي أخلت العصابات الصهيونية المسلحة سكانها منها عام 1948، وفي عام 1968 صادر الاحتلال مساحات واسعة من أراضي «لفتا» ضمن المصادرة الكبرى، والتي شملت (3245) دونماً، ليقيم عليها مستوطنات «راموت»، و«رامات أشكول»، و«جعفات هتحموشت»، وذلك بحسب عودة.

    ويقول عودة: «بعد تهجير أهالي (لفتا) منها، بقيت منازلهم شاهدة على النكبة التي حلت بها، التي كانت تشهد نمواً اقتصادياً وعمرانياً ملحوظاً، قبل أن تحطم العصابات الصهيونية الحياة في القرية التي تمتد أراضيها حتى تصل إلى أسوار البلدة القديمة في مدينة القدس الشريف».

    ويضيف «كان يوجد في القرية قبل النكبة أكثر من (600) منزل، بعضها مازالت جدرانها قائمة حتى اليوم، منها (350) بيتاً (لفتا) القديمة (التحتا)، و(71) ذكرتها وثيقة عثمانية مؤرخة في عام 1559، وبقية المنازل حديثة أقيمت في (لفتا) العليا (الفوقى)، والتي بنيت في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، في أراضي الشيخ بدر، وخلة الطرحة، ووعر الضبع، وأرض السمار».

    وتتميز «لفتا» عن القرى الفلسطينية الأخرى المهجّرة، بموقعها الجغرافي الاستراتيجي وتاريخها المعماري القديم، الذي مازال شاهداً حياً على هويتها التاريخية العتيقة.

    القرية الكنعانية

    تمتاز قرية «لفتا» بأنها من أقدم القرى الفلسطينية الأثرية، حيث تعود نشأتها إلى عهد الكنعانيين، حيث تشتهر بالموروث الثقافي والإنساني الحضاري.

    وكان الصندوق العالمي لحماية الآثار صنف قرية «لفتا» واحدة من بين (25) موقعاً يتعرض للخطر حول العالم، وهي مرشحة لإدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو).

    ويقول عضو هيئة الحفاظ على الموروث الثقافي في «لفتا» زكريا عودة، إن قرية «لفتا» أنشئت في العهد الكنعاني منذ 200 عام قبل الميلاد، وكان اسمها «نفتوح»، وفي الحقبتين الرومانية والبيزنطية أصبح اسمها «نفتو»، واستعمل العرب والمسلمون اسمها الكنعاني «نفتوح»، أما الاسم الحالي «لفتا» فقد ورد في وثائق المتحف الفلسطيني والمحكمة الشرعية في مدينة القدس الشريف قبل أكثر من 800 عام.

    ويبين أن قرية «لفتا» غنية بالآثار التاريخية، وعيون المياه العذبة، والأشجار المثمرة كاللوز والتين والزيتون والرمان، ومن أبرز وأهم معالمها الأثرية «مسجد سيف الدين» أحد أمراء جند صلاح الدين الأيوبي، والذي أقيم على مقامه في عام 1235، في وسط القرية في الجزء الشمالي من ينابيع المياه العذبة.

    ومن معالم قرية «لفتا» الأثرية، المقبرة القديمة التي تعود إلى ما قبل مئات السنين، ومدرسة «لفتا» التي بنيت عام 1929، إلى جانب عين ونبع ماء «لفتا»، والذي تروي ماؤه جنائن القرية التاريخية.

    ومن أبرز الأماكن الأثرية في قرية «لفتا»، بحسب عودة، أراضي الشيخ بدر، والتي بُني عليها خان الظاهر بيبرس قبل نحو 1000 عام، إلى جانب دير المصلبة، ولكنها تحولت اليوم إلى مقر لحكومة الاحتلال والكنيست، وكذلك محطة الباصات المركزية، ومقر الجامعة العبرية.

    • كان يوجد في القرية قبل النكبة أكثر من 600 منزل، بعضها مازالت جدرانها قائمة حتى اليوم، منها 350 بيتاً «لفتا» القديمة (التحتا)، و71 ذكرتها وثيقة عثمانية مؤرخة في عام 1559، وبقية المنازل حديثة أقيمت في «لفتا» العليا (الفوقى)، والتي بنيت في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، في أراضي الشيخ بدر، وخلة الطرحة، ووعر الضبع، وأرض السمار.

    • تُعد قرية «لفتا» البوابة الغربية لمدينة القدس الشريف، لذلك كانت القرية الأولى التي أخلت العصابات الصهيونية المسلحة سكانها منها عام 1948، وفي عام 1968 صادر الاحتلال مساحات واسعة من أراضي «لفتا» ضمن المصادرة الكبرى، والتي شملت (3245) دونماً، ليقيم عليها مستوطنات «راموت»، و«رامات أشكول»، و«جعفات هتحموشت».

    طباعة