العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    يتعيّن على بايدن الحفاظ عليها

    باحثان: استقرار «الناتو» مرهون بمتانة العلاقات الأميركية - التركية

    صورة

    مرّت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا في الآونة الأخيرة بمنعطفات، وشد وجذب، لأسباب عدة، لكن يظل البلدان تجمعهما أرضية مشتركة يمكن البناء عليها، لحل مشكلات الماضي والانطلاق ببداية جديدة.

    ويقول الباحثان أستاذ العلوم الإنسانية بجامعة ستانفورد، راسل بيرمان، المتخصّصة في العلاقات العربية - الأميركية، ورئيسة مركز التعاون وبناء السلام للدراسات بلبنان، الدكتورة دانية قليلات الخطيب، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إنه «من المقرر أن يجتمع الرئيس جو بايدن، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 14 يونيو الجاري. وعلى الرغم من أن العلاقات الثنائية بين البلدين تضرّرت بشكل كبير بسبب القرارات التى اتخذها الجانبان، خلال السنوات القليلة الماضية، فإن الاجتماع المقبل يمثل فرصة لإصلاح بعض الأضرار. وينبغي على الرئيسين ألا يبددا الفرصة».

    أسباب إعادة بناء التحالف

    ولكل جانب أسباب قوية لإعادة بناء هذا التحالف المهم، ولكن كل رئيس يواجه أيضاً معارضة سياسية داخلية تدفعه نحو مواجهة مطولة، ما بين المشاعر المعادية لتركيا بين الديمقراطيين التقدميين في الكونغرس، ومعاداة «الأمركة» المنتشرة على نطاق واسع بين الناخبين الأتراك. وكسر هذا الجمود سيتطلب الدبلوماسية والقيادة، والأهم من ذلك، اتخاذ خطوات حقيقية من جانب بايدن وأردوغان على حد سواء، ولكن الأمر يعود في المقام الأول إلى بايدن للتواصل مع أردوغان، لاتخاذ الخطوة الأولى والمضي بالعلاقات إلى الأمام بشكل مثمر.

    وترتبط الولايات المتحدة مع تركيا كحليفين تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتشتركان في تاريخ طويل من التعاون، ومصالحهما الاستراتيجية متوائمة بشأن النقاط الرئيسة، خصوصاً في مواجهة روسيا، التي تعتبر حلف «الناتو» أمراً حيوياً بالنسبة لها. ومع ذلك، فإن قوة الحلف ستكون أمراً مستحيلاً من دون تعاون حقيقي بين واشنطن وأنقرة.

    فتركيا ليست ثاني أكبر جيش في الحلف فحسب، أي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، بل إن حلف «الناتو» نفسه يواجه شكوكاً من أعضاء أوروبيين رئيسين. فقد أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن حلف شمال الأطلسي «ميت سريرياً»، كما أن تردد ألمانيا في الإسهام بشكل متناسب في الدفاع الجماعي معروف جيداً.

    رؤية غامضة

    يقول الباحثان: «إنه نظراً إلى الرؤية الغامضة للدول الأوروبية الكبرى تجاه الأمن، ينبغي على بايدن أن يبذل كل ما في وسعه للحفاظ على استقرار تركيا داخل حلف شمال الأطلسي. وإذا اختار أردوغان تلبية احتياجات الرأي العام التركي المناهض للولايات المتحدة ومغادرة الحلف - أو طرد الولايات المتحدة من قاعدة إنجرليك الجوية - فمن الممكن أن يختفي حلف شمال الأطلسي».

    ورغم أن ثمة اتفاقاً بين جدول الأعمال التركي والأميركي إلى حد كبير في ما يتعلق بمواجهة موسكو، سواء في البحر الأسود أو سورية أو ليبيا، هناك قائمة طويلة من نقاط الخلاف الأخرى.

    وقد انتقدت واشنطن القرار التركي بشراء منظومة الصواريخ الروسية (إس- 400)، كما أن هناك استياءً من التدابير القمعية المحلية، التي تعامل على أنها انتهاكات لحقوق الإنسان.

    وعلى نحو مماثل، فإن تصريح بايدن الأخير حول المسؤولية العثمانية عن الإبادة الجماعية الأرمنية قد وضع ضغوطاً على صورة الولايات المتحدة في تركيا. وفي الوقت نفسه، يعتقد أردوغان وقطاع كبير من الرأي العام التركي أن الولايات المتحدة توفر الحماية عمداً لفتح الله غولن، الذي ينظر إليه على أنه القوة الكامنة وراء محاولة الانقلاب في عام 2016.

    نزاع

    بشكل أعم، تتنازع الولايات المتحدة وتركيا حول مجموعة من القضايا الإقليمية، بما في ذلك النزاعات في شرق البحر المتوسط، والصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.

    وبدلاً من التعامل مع هذه المشكلات كل على حدة، يجب على بايدن أن يشرع في استراتيجية دبلوماسية شاملة تستند إلى المناقشات والتنازلات المفيدة للطرفين من أجل استقرار التحالف. وستكون مثل هذه الاستراتيجية متسقة مع رواية إدارة بايدن بأن «أميركا تعود» وإصرارها على مركزية الدبلوماسية.

    ويرى الباحثان أن «هناك نقاطاً خلافية عدة يمكن السعي إلى إيجاد حل لها، من أجل تحسين العلاقات بين الجانبين».

    فالخلاف الذي يثير الانقسام بين تركيا والولايات المتحدة يدور حول الصراع في شمال شرق سورية، والشراكة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع القوات الكردية لوحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني. وتنظر تركيا إلى الجماعتين على أنهما تهديد وجودي. ومن شأن خطوة جريئة من بايدن بشأن هذه النقطة أن تحسن العلاقات الثنائية بشكل كبير.

    كما أن الخلاف بشأن صواريخ «إس-400»، فإنه يحتاج إلى حل سريع. ويتعين على الولايات المتحدة ان تعرض على تركيا صواريخ «باتريوت» بديلاً، وأن تعيد تركيا إلى برنامج «إف-35». ومع ذلك، ينبغي ربط هذا العرض بالتزام تركيا بعدم السعي إلى الحصول على أسلحة أخرى، يمكن أن تعرض حلف شمال الأطلسي للخطر.

    ورغم أن الحكومة التركية لم تقدم للولايات المتحدة أدلة كافية تبرر تسليم غولن، فإنه يمكن تشجيع المواطنين الأتراك الذين لديهم شكاوى مع اتباع غولن على رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الأميركية. ويمكن لمثل هذه الخطوة أن تثبت فاعلية سيادة القانون الأميركية لأردوغان وللرأي العام التركي.

    وعلى الرغم من الحساسيات المعينة في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وتركيا، ينبغي على الولايات المتحدة أن تشارك بنشاط كوسيط في المنطقة. ويتعيّن عليها أن تدفع من أجل تحقيق تقارب تركي - سعودي، حيث يجد البلدان أرضية مشتركة، على سبيل المثال، في سورية والعراق وليبيا، وفي كبح جماح جهود إيران لزعزعة الاستقرار. وينبغي على الولايات المتحدة أن تعمل بالمثل على الحد من التوترات بين تركيا وإسرائيل. وينبغي أيضاً منح تركيا التقدير الذي تستحقه لتعاونها بالنسبة لأوكرانيا.

    نزع الطابع السياسي عن الخلاف

    يمكن للولايات المتحدة أن تعمل على نزع الطابع السياسي عن الخلاف حول الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط، وتشجيع التوصل إلى حل تعاوني وتقني. وفي غياب القيادة الأميركية، فإن هذه المشكلة ستزداد سوءاً.

    كما يتعيّن على الولايات المتحدة أن تبني على الشراكة التاريخية مع تركيا، حيث تتداخل المصالح في البحر الأسود وسورية وليبيا والصومال.

    وفي حقيقة الأمر، يتعيّن على بايدن أن يوضح أن الاعتراف بمعاناة الأرمن، ليس هجوماً على جمهورية تركيا.

    ويقول الباحثان في ختام تقريرهما إنه «ليس هناك شيء بسيط بين هذه المشكلات التي تثير الاضطراب في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وتركيا. وكل مشكلة منها تتطلب حُسن النية والحلول الوسط. ولكن ما لم تبدأ الولايات المتحدة استراتيجية مصالحة واسعة النطاق، ستتفاقم هذه المشكلات وتنفجر في نهاية المطاف. ونظراً إلى الخطر الذي تمثله القطيعة المحتملة بين أنقرة وواشنطن، فإن الأمر ملح. ويتعيّن على بايدن أن يغتنم الفرصة لإعادة البناء بشكل أفضل، وإعادة هذه العلاقات الثنائية إلى أساس متين».

    • لكل جانب أسباب قوية لإعادة بناء هذا التحالف المهم، ولكن كل رئيس يواجه أيضاً معارضة سياسية داخلية تدفعه نحو مواجهة مطولة، ما بين المشاعر المعادية لتركيا بين الديمقراطيين التقدميين في الكونغرس، ومعاداة «الأمركة» المنتشرة على نطاق واسع بين الناخبين الأتراك.

    طباعة