الاحتلال أعلن عن مخطط لمصادرة 1243 دونماً من قريتي رامين وبيت ليد

قرى طولكرم في قبضة مستوطنة «عناب»

صورة

إلى الشرق من مدينة طولكرم في الضفة الغربية، تنتشر القرى الريفية الزراعية الخضراء، ولكن ثمة شيء يعكّر صفو الطبيعة الهادئة، ويقضّ مضاجع سكانها الفلسطينيين الأصليين، فالتمدد الاستيطاني ماضٍ في التهام ما تبقّى من أراضٍ فلسطينية، ليحرم المزارعين من أراضيهم، الموروثة عن أجدادهم، والتي طالما داعب نسيمها وجوههم المتعبة، واختلطت أياديهم بالماء والطين على مدار عشرات السنين.

فالاحتلال يخطط لبسط يده على المزيد من أراضي الفلسطينيين في قرى شرق طولكرم، ولأجل ذلك أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية مخططاً تفصيلياً لنهب 1243 دونماً من أراضي قريتي «رامين» و«بيت ليد»، لبناء وحدات استيطانية لمصلحة مستوطنة «عناب»، التي تحاصر تلك القرى، وتقضم مساحات شاسعة من أراضيها السهلية والزراعية.

قرية رامين المجاورة لقرية بيت ليد من جهتها الجنوبية، والتي تقع على بعد 11.5 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة طولكرم، تستعمر أراضيها من الجهة الغربية مستوطنة «عناب»، التي تصادر ما يقارب 700 دونم من أراضي القرية، ومن الجهة الجنوبية الشارع الالتفافي رقم (557)، الذي يحاصر القرية.

زحف استيطاني

الباحثة الميدانية في معهد الأبحاث التطبيقية (أريج)، جولييت بنورة، توضح أن الاحتلال أعلن عن المرحلة الأولى من المخطط رقم (110/‏‏‏1)، وتتضمن بناء (410) وحدات استيطانية، وضمها لعناب، ثم تأتي المرحلة الثانية رقم (110/‏‏‏2)، لتصادر بقية الأراضي المهددة بالاستيلاء، لبناء (429) وحدة استيطانية، مضيفة «وبذلك ستلوث الصورة الجميلة للريف الهادئ، لتحل مكانها قسراً مشاهد البؤر البشعة، التي تنتزع جمال الطبيعة، لتحقيق أهداف الاحتلال الاستيطانية».

وتقول بنورة في حديث خاص مع «الإمارات اليوم»: «إن المستوطنات جاثمة في مناطق حساسة تصنف (ج)، وفقاً لاتفاق أوسلو، وهي مناطق ممرات بين غرب ووسط جدار الفصل العنصري، وغور الأردن، والاحتلال يريد تعزيز الاستيطان في هذه المناطق، لضمها داخل الجدار، ومستوطنة عناب خارج الجدار في الجزء الشرقي منه».

وتضيف أن «عملية مصادرة الأراضي هي لتسريع زحف مستوطنة عناب، لتبقى داخل جدار العزل، وبالتالي إحكام الخناق على السكان الأصليين الفلسطينيين».

وتشير الباحثة الميدانية إلى أن تمدد مستوطنة عناب، سيفاقم معاناة سكان القريتين، حيث إن عملية مصادرة الأراضي وضمّها، وإقامة الوحدات الاستيطانية، تتسبب في عزل جغرافي واجتماعي بين قرى طولكرم، لتصبح قريتي رامين وبيت ليد في معزل عن محيطهما الفلسطيني.

وتقول بنورة: «إن الخطر لا يتوقف عند مصادرة الأراضي البالغة مساحتها (1243) دونماً، حيث يُتبعها الاحتلال بعملية شق الطرق الالتفافية التي تربط بين المستوطنات، وهذه الطرق تلتهم مئات الدونمات من أراضي الفلسطينيين، ولا يتم الإعلان عنها ضمن المساحات المصادرة للتمدد الاستيطاني، إلى جانب البناء العشوائي لمئات البؤر الاستيطانية، حيث نفقد مئات الدونمات بسبب ذلك».

انتهاكات وحرمان

الخطر ليس البناء العمراني للمستوطنة فوق أراضي الفلسطينيين المصادرة فحسب، وإنما المناطق المحيطة بها، فالاحتلال يستولي على هذه الأراضي، ويحيطها بجدار من الأسلاك الشائكة، ويحرم السكان من دخولها، وحرثها، والاستفادة من أشجارها المزروعة، ومحاصيلها الزراعية، وذلك بحسب بنورة.

وتلفت إلى أن هذه المصادرة تعدٍّ صارخ على ممتلكات الفلسطينيين، إذ تنهب منهم مئات الدونمات الزراعية، لتحرمهم من مصدر دخلهم الوحيد، مبينة أن جميع العائلات الفلسطينية في هذه القرى تعتمد على الزراعة بشكل رئيس.

وتضيف «إلى جانب الحرمان من مصدر الدخل والأراضي في آنٍ واحد، يعاني سكان القريتين الفلسطينيتين بشكل متصاعد من اعتداءات المستوطنين المستمرة على الأراضي والأشجار والمدنيين الفلسطينيين، وهذه الانتهاكات من بين أكثر الأحداث الدامية التي تشهدها قريتا رامين وبيت ليد».

ومن أبرز حكايات المآسي والحرمان في القريتين الفلسطينيتين، ما يواجهه بشكل مستمر المواطن عماد السلمان وإخوانه، من سكان قرية رامين.

ويقول السلمان في إفادته لمعهد البحوث التطبيقية (أريج): «أمتلك أنا وأشقائي ما يقارب 38 دونماً من الأراضي الزراعية، في محيط (عناب)، والتي تعد مصدراً أساسياً في تأمين مصدر قوت أطفالنا من ثمار وزيت الزيتون».

ويمضي المزارع الفلسطيني: «لا يسمح لنا الاحتلال بالوصول إلى أراضينا، إلا بعد الحصول على تنسيق مسبق في كل عام ولمرتين فقط، الأولى لجني ثمار الزيتون، والثانية للحراثة، فيما يفرض الاحتلال قيوداً تعجيزية للوصول إلى المكان، كل ذلك بهدف الاستيلاء عليها وضمّها لمصلحة مستوطنة (عناب)».

• جولييت بنورة: عملية مصادرة الأراضي وضمّها، وإقامة الوحدات الاستيطانية، تتسبب في عزل جغرافي واجتماعي بين قرى طولكرم، لتصبح قريتَي رامين وبيت ليد في معزل عن محيطهما الفلسطيني.

المزارع عماد السلمان:

• «لا يسمح لنا الاحتلال بالوصول إلى أراضينا، إلا بعد الحصول على تنسيق مسبق في كل عام لمرتين فقط، الأولى لجني ثمار الزيتون، والثانية للحراثة، فيما يفرض الاحتلال قيوداً تعجيزية للوصول إلى المكان، كل ذلك بهدف الاستيلاء عليها وضمّها لمصلحة مستوطنة (عناب)».

طباعة