قد ينهي حالة الجمود السياسي

يائير لبيد رئيس وزراء إسرائيل المحتمل

صورة

بعد أن فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تشكيل ائتلاف قابل للحياة بحلول الموعد النهائي في منتصف ليل الثلاثاء، آن الأوان لاختبار مهارات خليفته المحتمل، يائير لبيد، السياسية، وصدقه، فقد منحه الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، الفرصة التالية لتشكيل حكومة قد ترسل نتنياهو إلى المعارضة، وتنهي الجمود السياسي في إسرائيل. وكان نتنياهو قد استهزأ قبل فترة بهذا المذيع التلفزيوني السابق وزعيم المعارضة الوسطي، ووصفه بأنه خفيف الوزن. الآن حانت الفرصة للبيد للإطاحة به.

حزب لابيد، يش عتيد (هناك مستقبل)، حصل على 17 مقعداً في الانتخابات غير الحاسمة، وهي الرابعة في إسرائيل خلال عامين، لكن طريقه إلى السلطة تعيقه الطبيعة المتباينة للكتلة المناهضة لنتنياهو، التي تتكون من العديد من الأحزاب الصغيرة ذات الأجندات المتضاربة. ويرى بعض عناصره اليمينية أن لبيد يساري للغاية، ولا يستطيع قيادة حكومة بديلة.

وكان نتنياهو قد وصف حملته الانتخابية بأنها منافسة وجهاً لوجه ضد لبيد. وأدار لبيد حملة هادئة، تدعو إلى الحفاظ على الديمقراطية الليبرالية، وإحباط الهدف المعلن لنتنياهو، المتمثل في تشكيل حكومة مكونة من أحزاب يمينية ودينية، تعتمد على الحاخامات الأرثوذكس المتطرفين والقوميين المتطرفين. ودعا لبيد إلى حماية القضاء من نتنياهو، الذي يحاكم بتهم فساد، والذي ــ جنباً إلى جنب مع حلفائه اليمينيين والدينيين ــ كان يعتزم الحد من سلطات المحكمة العليا، وربما يسعى إلى نوع من حصانة من المحاكمة. وفي حديثه إلى نشطاء الحزب قبل الانتخابات، وصف لبيد التحالف الذي أراد نتنياهو تشكيله بأنه «حكومة متطرفة وشوفينية وعنصرية ومعادية للديمقراطية». وقال: «إنها حكومة لا يمثل فيها أحد من العمال، وهم الأشخاص الذين يدفعون الضرائب ويؤمنون بسيادة القانون». وكوزير سابق للمالية في الحكومة التي يقودها نتنياهو، والتي تم تشكيلها في عام 2013، وضع لبيد إصلاحات تهدف إلى تقاسم العبء الوطني بشكل متساوٍ بين التيار الرئيس من الإسرائيليين والأرثوذكس المتطرفين، الذين يختارون دراسة التوراة بدوام كامل، على العمل والخدمة العسكرية، وتعتمد على مدفوعات الأعمال الخيرية والرعاية. وتراجعت الحكومات المتعاقبة عن معظم سياساته. وخاض حزب لبيد ثلاثة انتخابات في عامي 2019 و2020، ضمن تحالف وسطي مكون من ثلاثة أحزاب تسمى «أزرق أبيض»، بقيادة بيني غانتس، رئيس أركان الجيش السابق.

افترق لبيد عن حزب «أزرق أبيض»، بعد أن تراجع غانتس عن وعد انتخابي رئيس، وانضم إلى نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية غير مستقرة - وقصيرة الأجل - بعد انتخابات العام الماضي.

بعد مهنة ناجحة للغاية كصحافي ومحاور تلفزيوني شهير، أحدث لبيد مفاجأة في انتخابات 2013، عندما تجاوز حزبه التوقعات واحتلال المركز الثاني، ما جعله رئيساً للوساطة في تشكيل الائتلاف. كان والده، يوسف لابيد، أحد الناجين من الهولوكوست، وسياسي مناهض للدين، ترأس ذات مرة حزباً وسطياً، وشغل منصب وزير العدل، ووالدته شولاميت لابيد روائية معروفة. بدأ لبيد، الملاكم الهاوي المعروف بملابسه السوداء غير الرسمية، مسيرته السياسية على خلفية احتجاجات العدالة الاجتماعية في عام 2011، ما أعطى صوتاً للطبقة الوسطى المتعثرة في إسرائيل. وفي ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فقد تمسك بأرضية وسطية، وقدم مواقف آمنة ضمن الإجماع اليهودي الإسرائيلي. وقال إنه يدعم حل الدولتين، لكنه يعارض أي تقسيم للقدس، التي يتصورها الفلسطينيون كعاصمة مستقبلية لهم.

طباعة