العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    قبل عودتها إلى «خطة العمل المشتركة»

    إدارة بايدن تصرّ على امتثال إيران لشروط الاتفاقيــــة النووية

    رفض بايدن طلب إيران عودة البلدين معاً إلى الاتفاقية النووية. أ.ف.ب

    بعد أسابيع من الرفض والركود، قد يتم إحراز بعض التقدم في عودة الولايات المتحدة وإيران إلى «اتفاقية خطة العمل المشتركة والشاملة»، المعروفة بصورة شائعة «اتفاقية إيران النووية».

    وبدأت واشنطن وطهران، أخيراً، مفاوضات غير مباشرة عن طريق دول أخرى في فيينا، وتم تنظيمها في مجموعتَي عمل، تركز الأولى على دفع إيران نحو الامتثال لقيود الاتفاقية حول نشاطاتها النووية، والثانية تدرس كيف ستقوم الولايات المتحدة برفع عقوباتها المفروضة على إيران، التي أعيد فرضها من جديد خلال ثلاث سنوات، بعد انسحاب الرئيس السابق، دونالد ترامب، من اتفاقية إيران النووية.

    الوضع أكثر تعقيداً

    وكانت العودة إلى المفاوضات على مستوى العمل تعد خبراً ساراً، لكن الوضع أكثر تعقيداً مما يبدو عليه، ليس لأنه يجب الآن تجاوز الأزمة الحالية المتعلقة بالمشكلات التي وقعت بأحد المواقع النووية في إيران، والتي اعتبرت طهران إسرائيل مسؤولة عنها فحسب، لكن المشكلة الأكبر بالنسبة لانخراط الولايات المتحدة وإيران في المفاوضات، تكمن في أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بادين، لاتزال مصرة على امتثال إيران للتنفيذ الكامل لـ«خطة العمل المشتركة الشاملة»، قبل أن تعود إليها الولايات المتحدة، وهذا أمر شاق وربما عائق لا يمكن التغلب عليه، أو تجاوزه للوصول إلى حلّ عبر المفاوضات، ما لم تعمل الدولتان على إيجاد طريقة لحفظ ماء الوجه.

    شرط واحد

    وخلال حملة الرئيس بايدن الانتخابية، وعد بالعودة إلى اتفاقية إيران النووية، لكنه كان دائماً لديه شرط واحد، مفاده أن إيران يجب أن تتوقف عن انتهاك بنود الاتفاقية النووية قبل عودة الولايات المتحدة إليها، لكن إيران عرضت عودة الدولتين إلى الاتفاقية معاً، معتقدة أنه بعد فوز بايدن بالرئاسة سيكون ذلك معقولاً، الأمر الذي رفضه الرئيس بايدن، واستمرت إدارته في المطالبة بامتثال إيران للطلب الأميركي.

    وكرّر المتحدث باسم وزارة الخارجية، نيد برايس، هذا الموقف، مشيراً إلى المفاوضات غير المباشرة، التي بدأت الأسبوع الماضي، وقال: «ما أستطيع قوله أننا لن نقدم أي تنازلات كي تصبح إيران في وضع أفضل»، وأضاف: «هدفنا من هذه المفاوضات في فيينا مرة أخرى، هو تمهيد الطريق للعودة المشتركة للامتثال لبنود الاتفاقية، والصيغة الأصلية التي لاتزال موجودة حتى الآن، وتقضي برفع محدود للعقوبات، والعقوبات النووية، مقابل قيود دائمة يمكن التحقق معها من البرنامج النووي الإيراني».

    وتحفظ الجملة الأخيرة التي قالها برايس، سيناريو الرئيس بايدن الذي مفاده أن تخفيف العقوبات يأتي مقابل تجديد القيود على البرنامج النووي، ويعمل الفريقان في فيينا معاً، لكن إذا نجحت إدارة بايدن في إنجاز التقدم والنجاح وفق ما تريد، فعندها سيتم تنفيذ الخطط المتعاقبة بصورة متتالية وليست متزامنة.

    اعتراض طهران

    المشكلة أن طهران تعارض هذه الفكرة بقوة، على الرغم من أنها مستعدة للعودة بصورة منسقة، إلا أن الحكومة الإيرانية مصرة، مثل إدارة بايدن، على أنها لن تتخذ الخطوات الأولى بصورة أحادية، وقال الدبلوماسي الإيراني، عباس عراقجي، الذي يشارك في مفاوضات فيينا، الأسبوع الماضي: «رفع العقوبات الأميركية هو الضرورة الأولى والأكثر أهمية بالنسبة لإنعاش الاتفاقية، وإيران مستعدة للتنفيذ الكامل للاتفاقية حالما يتم رفع العقوبات».

    لكن إذا لم يتزحزح أي من الطرفين عن موقفه، فإن جميع المفاوضات غير المباشرة في العالم لن تساعد على درء اندلاع الحرب، التي تمثل المغزى الحقيقي لهذه المفاوضات. وستصل الدولتان إلى طريق مسدود حتى تجدا طريقة مقبولة للمضي قدماً، لا تظهر أي طرف كأنه هو الذي اتخذ الخطوات الأولى، الأمر الذي يسمح لقادة البلدين بإنقاذ ماء وجهيهما والحفاظ على موقفيهما.

    وسيكون من الصعب تنفيذ ذلك، ليس أقله لأن رفع العقوبات وإغلاق البنية التحتية النووية ربما لن يكون من السهولة حدوثهما معاً، وسيستغرق رفع العقوبات بضعة أيام على الأقل لأن المصارف والشركات والمؤسسات تحدّث سياساتها وفق التغيرات القانونية، وفي الحقيقة فإن إغلاق أو خفض العمل في المنشآت النووية الإيرانية والتحقق من ذلك، يمكن أن يستغرقا وقتاً أطول، والأمر ليس بالسهولة كأن شخصاً سحب «كابل» الكهرباء عن الجهاز.

    وخلال الوقت الذي يستغرقه إيقاف الأعمال والمؤسسات، يمكن أن يُمنح الدبلوماسيون الحيز الذي يحتاجون إليه كي يتمكنوا من التأكيد على أنهم تصرفوا وفق الوعود التي قدموها، وبغض النظر عن الوسائل، فإن الهدف يجب أن يكون الابتعاد عن المواجهة الغبية والعودة إلى الاتفاقية، والاعتماد على الدبلوماسية والحفاظ على السلام.

    • خلال حملة الرئيس بايدن الانتخابية، وعد بالعودة إلى اتفاقية إيران النووية، لكنه كان دائماً لديه شرط واحد، مفاده أن إيران يجب أن تتوقف عن انتهاك بنود الاتفاقية النووية قبل عودة الولايات المتحدة إليها، لكن إيران عرضت عودة الدولتين إلى الاتفاقية معاً.

    • رفع العقوبات وإغلاق البنية التحتية النووية ربما لن يكون من السهولة حدوثهما معاً، وسيستغرق رفع العقوبات بضعة أيام على الأقل، لأن المصارف والشركات والمؤسسات تحدّث سياساتها وفق التغيرات القانونية، وفي الحقيقة فإن إغلاق أو تخفيض العمل في المنشآت النووية الإيرانية والتحقق من ذلك، يمكن أن يستغرقا وقتاً أطول.

    بوني كريستيان - صحافي أميركي مستقل

    طباعة