بعد أن ازدراها ترامب

إفريقيا تحظى مجدداً باهتمام إدارة بايدن

صورة

بعد إهانات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لإفريقيا، وازدرائه لها، تعمل إدارة الرئيس جو بايدن على صياغة نهج جديد أكثر تفاعلاً مع القارة. ويقول وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في خطاب حدد فيه أهداف وزارته: «نحن لا ننتقل ببساطة من حيث توقفنا، كما لو لم يحدث شيء في السنوات الأربع الماضية، بل إننا ننظر إلى العالم بعيون جديدة».

ويسعى بايدن كجزء من طموح إدارته إلى أن يجعل السياسة الخارجية في خدمة الطبقة الوسطى الأميركية، وفي الوقت ذاته بناء إجماع وطني حول القضايا الدولية التي ستحظى بالأولوية أو التي سيتم تجاهلها. ومن بين قائمة وزارة الخارجية التي ترتكز على ثمانية مجالات، من بينها الهجرة، ووباء «كوفيد-19»، والعلاقات بين الولايات المتحدة والصين، والأمن السيبراني؛ كانت هناك رسالة واضحة تتمثل في أن الحكومة الأميركية تخطط للعودة إلى المسرح العالمي.

ومن المتوقع أن تستفيد إفريقيا من اهتمام وزارة الخارجية بأزمة المناخ وتعزيز الديمقراطية، إلا أن تركيز الإدارة على إعادة بناء التحالفات سيكون أساسياً لأن مناطق من الساحل إلى القرن الإفريقي ستصبح الخطوط الأمامية في الأزمات الأمنية الناشئة.

بيان بالعمل في إثيوبيا

ويبدو من قرار وزارة الخارجية القاضي بإثارة مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم في إثيوبيا بشكل علني، يبدو أنه استعداد من الإدارة لكي تلعب دورها مرة أخرى كصوت للضمير الدولي، وهو تحول عن السلوك اللامبالي للقضايا الأخلاقية الذي درجت عليه إدارة ترامب تجاه إفريقيا. هذا الأسبوع، وصل حليف مقرب من بايدن، السناتور كريس كونز، إلى إثيوبيا «لنقل مخاوف الرئيس بايدن الخطيرة بشأن الأزمة الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان في منطقة تيغراي، وخطر عدم الاستقرار الأوسع في القرن الإفريقي».

التركيز على القرن الإفريقي

وفي إشارة إلى أهمية الصراع، من المتوقع أيضاً أن يختار بايدن الدبلوماسي المخضرم جيفري فيلتمان مبعوثاً خاصاً له للقرن الإفريقي. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لمجلة فورين بوليسي: «إن مشاركتنا المستمرة على مستوى رفيع - بما في ذلك الأمن، والصحة العالمية، وتغير المناخ، والحرية والديمقراطية، والازدهار المشترك - تُظهر التزامنا، وهذا ينطبق بالتأكيد على القرن الإفريقي».

وبينما لم يحدد بلينكن سياسته في الصومال بعد، فإن تعيين فيلتمان المتوقع يظهر استعداداً لأن يكون أكثر نشاطاً في المنطقة. وقرب نهاية فترة ولايته، أمر ترامب بسحب نحو 700 جندي أميركي من البلاد كانوا قد قدموا الدعم للجيش الصومالي، بما في ذلك عشرات الغارات الجوية التي استهدفت حركة الشباب.

جاء الانسحاب في يناير في وقت بدا فيه أن الصومال مُعرّض لخطر الانغماس أكثر في الفوضى السياسية. ودعت وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي، السياسيين الصوماليين إلى تنحية خلافاتهم جانباً ومواصلة العملية الانتخابية التي توقفت في فبراير.

«عرقنة» القضايا الإفريقية

ويخشى المنتقدون أن يؤدي توسع النفوذ الأميركي أكثر في إفريقيا جنوب الصحراء إلى تفاقم الأزمة الأمنية في موزمبيق وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، صنفت وزارة الخارجية الجماعات المتمردة في كلا البلدين على أنها منظمات إرهابية بسبب صلاتها المزعومة بتنظيم «داعش» الإرهابي. هذا التصنيف يفسح المجال لمشاركة أكبر، كما حدث بالفعل في موزمبيق، حيث ستشرع القوات الخاصة الأميركية في تدريب قوات الأمن الموزمبيقية.

إلا أن ذلك أثار المخاوف بشأن ما يسميه أحد المحللين «عرْقنة» المنطقة، في إشارة إلى ما يشبه ما حدث في العراق من خلال رد عسكري يتجاهل الحقائق الاجتماعية والاقتصادية على الأرض، لصالح ما يبدو أنه حل سريع، ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، يخشى المحللون من أن الحملة ضد «داعش» تتغاضى عن الجذور التاريخية للصراع المستمر منذ عقود.

القوة الناعمة

لكن السياسة الخارجية للولايات المتحدة في إفريقيا تتمثل في أكثر من مجرد مساعدة عسكرية، فهي تشمل علاقة اقتصادية كانت غير متوازنة إلى حد كبير، ولكنها تشمل أيضاً مجموعة من السياسات الإنسانية التي أصبحت ضرورية لفقراء القارة.

الرئيس السابق جورج دبليو بوش كان لديه قانون «التنمية والفرص» في إفريقيا وخطة الرئيس الطارئة الضخمة للإغاثة من الإيدز، بينما كان لدى خلفه باراك أوباما مبادرة «القوة الإفريقية، والزعماء الأفارقة الشباب». حتى ترامب، الذي تأخر في إدراك أهمية المنطقة، أعلن عن برنامج «رفاهية إفريقيا التجارية»، التي تسعى إلى حد كبير لتحويل انتباه الحكومات والشركات بعيداً عن مبادرة الحزام والطريق الصينية.

هذه السياسة مهمة عند محاولة مواجهة النفوذ الصيني في إفريقيا، لكن هذه الجهود واسعة النطاق غالباً ما تتجاهل أسباب سعي الأفارقة لتعزيز علاقتهم مع بكين على حساب واشنطن. وبينما ظل أوباما يناشد شباب القارة، ويتمتع ترامب بشعبية طاغية بين الأنظمة الاستبدادية في إفريقيا، يمكن أن يبني بايدن إرثاً في القارة من خلال إعطاء الأولوية للأفارقة الذين تخلفوا اقتصادياً والذين وقعوا في خضم الصراعات العنيفة.


- يتوقع أن تستفيد إفريقيا من اهتمام وزارة الخارجية بأزمة المناخ وتعزيز الديمقراطية، إلا أن تركيز الإدارة الأميركية على إعادة بناء التحالفات سيكون أساسياً، لأن مناطق من الساحل إلى القرن الإفريقي ستصبح الخطوط الأمامية في الأزمات الأمنية الناشئة.

- يخشى المنتقدون أن يؤدي توسع النفوذ الأميركي أكثر في إفريقيا جنوب الصحراء إلى تفاقم الأزمة الأمنية في موزمبيق وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

طباعة