عينها على تايوان واليابان

الصين تنشر أحدث الصواريخ الباليستية استعداداً لأي مواجهة محتملة

صورة

نظراً لأن «منافسة القوى العظمى» أصبحت لغة مشتركة للاستراتيجية الأميركية، يجب على صانعي السياسة والمحللين الأميركيين بناء معرفة أكبر بالأنظمة الاستراتيجية الصينية، التي تُقلق القادة العسكريين بشكل متزايد، والتي من شأنها لعب دور أساسي في أي أزمة في المحيطين الهندي والهادئ.

إن الوضع مشابه للحرب الباردة، عندما لم تكن المعرفة بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات السوفييتية مقتصرة على علماء الاتحاد السوفييتي. ومع ذلك، على عكس القرن الماضي، توجد كمية كبيرة من المعلومات حول هذه الأنظمة مفتوحة للتحليل. ومنذ عام 2017، أضافت القوة الصاروخية لجيش التحرير الشعبي، وهي المسؤولة عن الصواريخ التقليدية والنووية الصينية، 10 ألوية (أكثر من الثلث)، ونشرت مجموعة هائلة من الأسلحة الجديدة المتطورة. وتشمل هذه الأنظمة الجديدة الصاروخ الباليستي متوسط المدى «دي إف 26»، وصواريخ «دي إف 31 إيه جي»، و«دي إف 41» الباليستية العابرة للقارات، وصاروخ كروز «سي جي 100»، ومركبة إطلاق متطورة جداً.

وربما تم أيضاً نشر نسخة جديدة من صاروخ «دي إف 21» النووي، ولكن لم يتم الكشف عنه رسمياً بعد. ونحن نعرف أكثر عن صواريخ «دي إف 26»، التي يعتقد أنها قادرة على ضرب أهداف برية وبحرية تصل إلى 4000 كيلومتر. وتم الكشف علناً، في عام 2015، عن أنظمة صواريخ باليستية ذات المدى المتوسط، وسرعان ما أصبحت أحد أكثر الأنظمة انتشاراً، حيث تم تجهيز ما لا يقل عن خمسة ألوية حتى الآن.

وتنتشر هذه الألوية جغرافياً على نطاق واسع، حيث يوجد واحد في كل من الشمال الغربي والشمال الشرقي ووسط الصين، واثنان آخران في الجنوب الشرقي، ما يشير إلى أهمية هذه المنظومة الصاروخية. وأُبلغت وزارة الدفاع الأميركية أن المنظومة الصينية تمتلك بالفعل نحو 200 قاذفة لصواريخ باليستية متطورة، وهو رقم مرتفع بشكل صادم، وأن الصين تواصل تصنيع قاذفات جديدة. وبالتالي، فمن المرجح أن عدد ألوية «دي إف 26»، سيزداد أكثر.

وأحد أبرز ميزات «دي إف 26» هو قدرته على حمل رؤوس حربية نووية أو تقليدية. ومن المعروف أن لواءً واحداً على الأقل يتدرب في كلتا المهمتين. وهذا المزيج يُعقّد فهم الردع النووي الصيني. وتوجيه ضربة أميركية لمثل هذا اللواء يهدد باستهداف الترسانة النووية الصينية. ويُعتقد أن جيش التحرير الشعبي يرى هذا الغموض على أنه ميزة، حيث يمكنه ردع مثل هذه الضربات، ولكن بكين، أيضاً، تخاطر بحسابات خاطئة وتصعيد أكبر، وهذا هو السبب في أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي أبقيا الصواريخ التقليدية والنووية منفصلة.

تعقيد أكثر

ويُعرف الكثير، حتى الآن، عن صاروخ كروز «سي دي 100»، الذي يُطلق من الأرض، والذي تم الكشف عنه للمرة الأولى في عام 2019. وقد يكون قادراً على إصابة أهداف برية وبحرية تصل إلى 2000 كيلومتر، وهو ما يمكن أن يُكمل صواريخ الترسانة الباليستية المضادة للسفن، الأمر الذي قد يمثل تعقيداً أكثر لجهود الدفاع الصاروخي للعدو.

وتشير بعض الأدلة إلى أن الوحدة الأولى التي ستنشر «سي دي 100» ستكون «اللواء 656»، الذي سيسمح موقعه في شرق الصين، في شبه جزيرة شاندونغ، باستهداف جزء كبير من اليابان. وإذا كان له وظيفة مضادة للسفن، فقد يضرب أيضاً السفن، في بحر الصين الشرقي، وما وراء سلسلة الجزر الأولى.

وتم الكشف عن «دي إف 17»، وهو أول سلاح صيني تفوق سرعته سرعة الصوت، علناً في عام 2019. وسيكون قادراً على الوصول إلى سرعات 6200 كيلومتر في الساعة، في طريقه إلى أهداف على بعد نحو 1800 إلى 2500 كيلومتر. وتم تقديم أدلة، أيضاً، بأنها دقيقة بهامش خطأ «في حدود أمتار». وقد تؤدي سرعتها العالية، وقدرتها على المناورة، إلى إرباك أنظمة الدفاع الجوي الحالية. وبدأت التفاصيل أخيراً في الظهور حول نشر «دي إف 17»، وذكرت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، العام الماضي، أنه تم نشر هذه الصواريخ في جنوب شرق الصين، على الأرجح لاستخدامها في سيناريو يتعلق بتايوان.

دقة فائقة

وسيكون هذا منطقياً، إذ من المفترض أن يكون الجيش الصيني حريصاً على إضافة أحدث صواريخه، بدقة فائقة، وقدرة على اختراق الدفاعات الصاروخية، إلى ترسانته الكبيرة من الصواريخ التقليدية الموجهة بالفعل إلى تايوان. ويبدو أن هذا قد تم تأكيده من خلال الكثير من التقارير، في أواخر عام 2020، التي أشارت إلى أنه تم تسليم «دي إف 17» إلى اللواء 627 الجديد، في مقاطعة قوانغدونغ الشرقية، مقابل جنوب تايوان.

وأظهرت التقارير الإعلامية وجود «دي إف 17» في عرض عسكري أخير، ضمن اللواء 614، نظّم في يونغان، وكل هذا يجعل من المرجح أن يتمركز لواء واحد على الأقل لهذه الصواريخ في جنوب شرق الصين.

وأخيراً، تم الإبلاغ عن أحدث نسخة لصاروخ «إف 21»، وجاء ضمن التقرير السنوي لوزارة الدفاع المقدم إلى الكونغرس. ويشير هذا التقرير إلى أن مدى الصاروخ قد يبلغ نحو 1750 كيلومتراً، على غرار الطراز السابق. ومع ذلك، لم يتم الكشف عنها علناً، بطريقة رسمية من قبل جيش التحرير الشعبي، ولم تكن هناك أي مشاهدات عامة معروفة لاستخدامها في المعلومات الاستخباراتية، مفتوحة المصدر.

ولم تُحرز أنظمة الصواريخ الصينية مكاسب هائلة في القدرات، فحسب، بل تُظهر أيضاً مقدار ما يمكن استخلاصه عنها من معلومات استخباراتية مفتوحة المصدر، ومن الأهمية بمكان مراقبة التطورات في هذا السياق خلال السنوات المقبلة.

• 200 قاذفة صواريخ باليستية متطورة تمتلكها الصين حالياً.

• 6200 كيلومتر في الساعة هي سرعة الصاروخ «دي إف 17» ويصل مداه إلى 2500 كيلومتر.

• يُعرف الكثير، حتى الآن، عن صاروخ كروز «سي دي 100»، الذي يُطلق من الأرض، والذي تم الكشف عنه للمرة الأولى في عام 2019. وقد يكون قادراً على إصابة أهداف برية وبحرية تصل إلى 2000 كيلومتر، وهو ما يمكن أن يُكمل صواريخ الترسانة الباليستية المضادة للسفن، الأمر الذي قد يمثّل تعقيداً أكثر لجهود الدفاع الصاروخي للعدو.

بيتر سينجر - خبير استراتيجي في «نيو أميركا» ومؤلف كتب عدة في التكنولوجيا والأمن

 وما شيو - محلل متخصص في أنظمة الصواريخ

طباعة