الجناح التقدمي غير راضٍ عن خطوة الإدارة الأميركية

الحزب الديمقراطي منقسم حول قرار ضربة سورية الأخيرة

قرار الضربة الجوية اتُّخذ في البيت الأبيض دون استشارة الكونغرس. أرشيفية

هل الرئيس، جو بايدن، على وشك أن يصبح رئيس حرب؟

لقد شن غارة جوية، الخميس الماضي، على الميليشيات المدعومة من إيران في سورية، وسبق أن قال مسؤولون عراقيون إن الضربة، التي استهدفت معبراً حدودياً شرق سورية، احتلته جماعات متشددة، بينها «كتائب حزب الله» وكتائب «سيد الشهداء»، وخلّفت قتيلاً وأصابت عدداً آخر. ووفقاً لتقدير لاحق، قدمه المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا، قتلت الغارة 22 عنصراً من الميليشيات، ودمرت ثلاث شاحنات تنقل ذخائر بين العراق وسورية، وقال المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، إن الضربة «جاءت رداً على الهجمات الأخيرة ضد الأميركيين وأفراد التحالف في العراق، وعلى التهديدات المستمرة».

في وقت سابق من هذا الشهر، أدى هجوم صاروخي مرتبط بجماعات تعمل بالوكالة لإيران، إلى مقتل مقاول وإصابة فرد من الخدمة الأميركية، وأضاف كيربي: «ترسل العملية رسالة مفادها أن الرئيس بايدن سيتحرك لحماية أفراد القوات الأميركية وقوات التحالف»، واصفاً ذلك أيضاً بـ«الرد العسكري المتناسب».

وقال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن: «قلنا مرات عدة إننا سنردّ ضمن جدولنا الزمني، وأردنا التأكد من أن لدينا الأهداف الصحيحة»، وربما كانت الضربة تهدف إلى إضعاف ثقة القيادة الإيرانية أكثر من مجرد عمل انتقامي، قبل مفاوضات وشيكة لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة أيضاً باسم الاتفاق النووي الإيراني.

وقال المسؤول السابق في البنتاغون، بلال صعب، الذي يعمل حالياً كزميل في معهد الشرق الأوسط، إن «الضربة، بالطريقة التي أراها، كانت تهدف إلى ضبط النبرة مع طهران، وتقويض ثقتها المتضخمة قبل المفاوضات»، متابعاً: «لا تريد الولايات المتحدة الدخول في محادثات محتملة مع إيران بشأن أي قضية، بكدمة في الوجه، جراء هجمات أربيل».

وأحدثت الضربة أصداء دولية خارج واشنطن وطهران، ونددت الحكومة السورية بشدة بهذا العمل ووصفته بأنه «عدوان أميركي جبان ومنهجي»، وحذرت من عواقب غير محددة، وأصدرت روسيا، وهي لاعب جيوسياسي رئيس في سورية، والشرق الأوسط الأوسع، توبيخاً لاذعاً مماثلاً.

جدل داخلي

امتد الجدل، الذي أعقب ذلك حول شرعية الضربة الجوية، إلى السياسات الداخلية للولايات المتحدة بطريقة رئيسة، وأثار تعيين روبرت مالي، في وقت سابق، مبعوثاً خاصاً لإيران، أول معركة سياسية خارجية مهمة في رئاسة بايدن، لكنها كانت إلى حد كبير عبر الخطوط الحزبية. وعلى النقيض من ذلك، أثار الهجوم في سورية موجة انتقادات علنية من قبل كبار أعضاء الحزب الديمقراطي، وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فرجينيا، تيم كين، وهو حليف للرئيس السابق باراك أوباما منذ فترة طويلة، ونائب هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، إن الضربة غير دستورية، موضحاً: «من حق الشعب الأميركي سماع مبررات الإدارة لهذه الضربات، ومبررها القانوني للعمل من دون مناقشة المسألة مع الكونغرس»، متابعاً: «العمل العسكري الهجومي من دون موافقة الكونغرس ليس دستورياً في ظل ظروف استثنائية، ويجب إطلاع الكونغرس بشكل كامل على هذه المسألة على وجه السرعة».

وأشار عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كونتيكت عضو لجنة العلاقات الخارجية، كريس ميرفي، إلى أن «الضربات الانتقامية غير الضرورية لمنع تهديد وشيك، يجب أن تندرج ضمن تعريف تفويض الكونغرس الحالي للقوة العسكرية»، وكان الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي أكثر صراحة، إذ قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو كانا، إنه «لا يوجد أي مبرر على الإطلاق» للهجوم على سورية، وأضاف كانا: «نريد الخروج من الشرق الأوسط وليس التصعيد، لقد كنت ضد حرب لا نهاية لها، مع ترامب، وسأظل كذلك مع رئيس ديمقراطي».

ويأتي استياء الديمقراطيين الغاضبين من الإجراء أحادي الجانب لإدارة بايدن في سورية، في وقت يسعى أعضاء بحزب الرئيس لإقناع بايدن بالتخلي عن سلطته في الأمر بضربات نووية، دون الرجوع إلى السلطة التشريعية، وقدم 31 مشرّعاً، بقيادة نائبَي كاليفورنيا، جيمي بانيتا، وتيد ليو، رسالة مشتركة تحث القائد الأعلى بايدن، على «النظر في تعديل عملية صنع القرار التي تستخدمها الولايات المتحدة في قيادتها، والسيطرة على القوات النووية».

ويمكن أن يكون هذا التذمر، في الأشهر الأولى من رئاسة بايدن، بمثابة بداية لصراع داخلي أكبر يلوح في الأفق، إذ يكافح الرئيس للحفاظ على التحالف الكبير من التقدميين، في السياسة الخارجية، وشخصيات في المؤسسة التنفيذية، التفت حوله في الفترة التي سبقت انتخابات 2020.

مارك إيبيسكوبوس:  كاتب في شؤون الأمن القومي


يأتي استياء الديمقراطيين الغاضبين من الإجراء أحادي الجانب لإدارة بايدن في سورية، في وقت يسعى أعضاء بحزب الرئيس لإقناع بايدن بالتخلي عن سلطته في الأمر بضربات نووية، من دون الرجوع إلى السلطة التشريعية.

أشار عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كونتيكت، وعضو لجنة العلاقات الخارجية، كريس ميرفي، إلى أن «الضربات الانتقامية، غير الضرورية لمنع تهديد وشيك، يجب أن تندرج ضمن تعريف تفويض الكونغرس الحالي للقوة العسكرية».

طباعة