في مسألة توزيع اللقاحات ضد «كورونا»

إسرائيل تفضل أصدقاءها البعيدين على الفلسطينيين

إسرائيل وزّعت كمية رمزية من اللقاحات على الفلسطينيين. أرشيفية

تعهدت الحكومة الإسرائيلية بإرسال آلاف جرعات اللقاحات الإضافية ضد فيروس كورونا إلى حلفائها الأجانب، ما يشعل الجدل حول مسؤولية إسرائيل عن الشعب القريب منها، وهم الفلسطينيون الذين يعيشون تحت الاحتلال. وأكدت حكومتا تشيكيا، والهندوراس، يوم الثلاثاء الماضي، أن إسرائيل وعدتهما بإرسال 5000 جرعة لقاح لكل منهما من شركة «موديرنا» وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه سيتم إرسال كمية مماثلة من اللقاحات لكل من هنغاريا، وغواتيمالا، ولكن الحكومتين الهنغارية والإسرائيلية امتنعتا عن التعليق على الخبر، في حين لم ترد الحكومة الغواتيمالية عندما طلب منها التعليق. ويعتبر التبرع أحدث الأمثلة عن التعبير عن القوة الناعمة، إذ إن دبلوماسية اللقاحات، حيث تسعى الدول الغنية باللقاحات إلى مكافأة، أو التأثير على تلك الدول التي لا تستطيع الحصول على الكثير من اللقاحات.

وفي التسابق إلى النفوذ في آسيا، تبرعت الصين والهند بآلاف جرعات اللقاحات للدول المجاورة لهما. وفي الأسبوع الماضي وعدت إسرائيل بشراء عشرات آلاف الجرعات لمصلحة الحكومة السورية، على الرغم من العداء بينهما، مقابل الإفراج عن مدني إسرائيلي معتقل داخل سورية.

وكانت اللقاحات التي وعدت بها إسرائيل، يوم الثلاثاء، قد تم تقديمها دون شروط، ولكنها تكافئ بصورة ضمنية الإيماءات الأخيرة لهذه الدول بقبولها الضمني السيادة الإسرائيلية على القدس، التي يعتبرها الإسرائيليون والفلسطينيون عاصمتهما. ونقلت غواتيمالا سفارتها إلى القدس، في حين أن الهندوراس تعهدت بنقل سفارتها إلى القدس أيضاً. فيما أنشأت هنغاريا بعثة تجارية في القدس أيضاً، في حين أن جمهورية التشيك وعدتها بفتح مكتب دبلوماسي أيضاً في القدس. وقدمت إسرائيل جرعة واحدة على الأقل للقاح فايزر، المؤلف من جرعتين، لنصف شعبها تقريباً البالغ تعداده نحو تسعة ملايين شخص، بمن فيهم القاطنون في المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يجعلها في مقدمة دول العالم في استخدام اللقاحات. وهذا ما جعل الحكومة الإسرائيلية قادرة على دعم علاقاتها الدولية بوساطة الإمدادات الفائضة من لقاحات «موديرنا».

غضب

ولكن هذه الخطوة أثارت غضب الفلسطينيين، لأنها توحي بأن حلفاء إسرائيل لهم أولوية أهم من الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة، الذين يجب أن يتلقوا جميعاً اللقاحات من إسرائيل. وكانت هذه الأخيرة قد تعهدت بتقديم لقاحات للفلسطينيين، البالغ تعدادهم خمسة ملايين ويعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، تعادل ضعفَي العدد الذي خصصته للدول البعيدة. وتقول الحكومة الإسرائيلية إن السلطة الفلسطينية مُنحت مسؤولية تنظيم قطاعها للرعاية الصحية في تسعينات القرن الماضي، بعد توقيع اتفاقيات أوسلو التي منحت القيادة الفلسطينية حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الأراضي المحتلة. ومنحت إسرائيل 2000 جرعة لقاح للسلطة الفلسطينية، ووعدت بتسليم 3000 أخرى، وهو رقم رمزي بالنظر إلى تعداد السكان الفلسطينيين. وعلى الرغم من أن إسرائيل لمحت إلى أنها سترسل المزيد، إلا أنها لم تضف الصفة الرسمية على أية تفاصيل أخرى. وقال مارك ريجيف مستشار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو: «قبل بضعة أسابيع كانت هناك أسئلة عما إذا كان لدينا ما يكفي من اللقاحات لشعبنا. والآن بعد أن اتضح بأنه لدينا فعلاً، فإننا يمكن أن نكون أكثر تعاوناً مع جيراننا»، وأضاف ريجيف «الفيروس لن يتوقف عند الحدود، ولنا مصلحة كبيرة بأن تكون الأولوية الآن للفلسطينيين».

ولكن في مساء يوم الثلاثاء قال مسؤول أمني إسرائيلي إن الإدارة العسكرية، التي تنسق بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية، لم تتلقَّ أي تفويض حكومي بنقل مزيد من اللقاحات إلى السلطة الفلسطينية.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إنه يجب على إسرائيل تنظيم برنامج تلقيح ممنهج في الأراضي المحتلة، بدلاً من إرسال كميات قليلة لا تزيد على بضعة آلاف من الجرعات في كل مرة. وذكرت المنظمات اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم أي قوة احتلال بالتنسيق مع السلطات المحلية للمحافظة على الصحة العامة ضمن الأراضي المحتلة، بما فيها خلال فترات الأوبئة.

وأشارت منظمات حقوق الإنسان إلى أن حكومة إسرائيل لا تسيطر على جميع الواردات على الضفة الغربية وقطاع غزة فحسب، وإنما وفق المذكرات الأخيرة، لمحكمة الجزاء الدولية، فإنها عارضت مطالب الفلسطينيين بالحصول على دولة ذات سيادة.

وقال المدير التنفيذي للمعهد الفلسطيني للدبلوماسية العامة، سالم براهمة، وهي مجموعة تدافع عن حقوق الفلسطينيين، ومقرها رام الله: «إنه نظام قمعي»، وأضاف براهمة «إنه يفسر الكثير عن نظام مستعد لإرسال اللقاحات إلى النصف الآخر من الكرة الأرضية، مقابل أهداف معينة، ولا يقدم اللقاح لملايين من الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي».

باتريك كنغزلي : المسؤول عن مكتب «نيويورك تايمز» في القدس


- منظمات حقوق الإنسان تقول إنه يجب على إسرائيل تنظيم برنامج تلقيح ممنهج في الأراضي المحتلة، بدلاً من إرسال كميات قليلة لا تزيد على بضعة آلاف من الجرعات في كل مرة.

 

طباعة