السلام في أفغانستان يتطلب تنازلات موجعة من طرفي النزاع

واشنطن غير راضية عن مواعيد التزام حركة «طالبان» بالاتفاق. أرشيفية

أحد إنجازات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب القليلة في السياسة الخارجية، التوسط في محادثات سلام مباشرة بين حركة «طالبان» والحكومة الأفغانية، وهو الهدف الذي استعصى على إدارة الرئيس باراك أوباما. لكن ثمن هذا النجاح كان موافقة الولايات المتحدة على جدول زمني سريع لانسحاب عسكري كامل، غير مرتبط بنتيجة هذه المحادثات. وتم إبرام هذه الاتفاقية في 29 فبراير، من العام الماضي. وفي ذلك، وعدت واشنطن بسحب جميع قواتها من أفغانستان في غضون 14 شهراً، أي بحلول شهر مايو المقبل.

وفي ذلك الوقت، كان من المأمول أن يكون الخصمان الأفغانيان قد توصلا إلى اتفاق سلام. وحتى الآن، كما هو متوقع، تقدمت هذه المفاوضات ببطء شديد. واستغرق التبادل الأولي للأسرى، الذي كان من المفترض أن يستغرق أسبوعاً، أشهراً عدة. ونتيجة لذلك، لم يجلس الجانبان معاً، حتى سبتمبر. وتم قضاء ما تبقى من عام 2020 في التفاوض على مبادئ وإجراءات المحادثات. وفي يناير، تبادل الجانبان الأجندات المقترحة. وكانت المحتويات متشابهة، لكن ترتيب الأولويات لم يكن كذلك.

وتريد الحكومة الأفغانية أن يكون وقف إطلاق النار هو البند الأول المتفق عليه. فيما تريد «طالبان» أن يكون الأخير. والسلام في أفغانستان ليس مجرد مسألة توزيع مقاطعات ووزارات، بين مختلف فصائل الحكومة و«طالبان». إنها تتطلب مواءمة بين الحداثة والأصولية، وبين الحكم القائم على السيادة الشعبية والإلهام الديني. والأهم من ذلك كله يتعين تشكيل مؤسسة أمن قومي موحدة من جيشين متحاربين. وسيتطلب حل هذه القضايا الأساسية تنازلات موجعة من كلا الجانبين.

ولم يتفق طرفا النزاع في أفغانستان، حتى الآن، على أجندة مشتركة، ومع ذلك من المتوقع أن تسحب الولايات المتحدة قواتها بالكامل، في غضون أربعة أشهر. ويعتبر الوجود العسكري الأميركي المصدر الرئيس للنفوذ على هذه المفاوضات، والأمل الوحيد لتشكيل حكومة مستقرة قادرة على حرمان «القاعدة» وتنظيم «داعش» من الملاذ. ويمثل هذا النفوذ، أيضاً، الأمل الوحيد للشعب الأفغاني في سلام يحافظ على مكاسب اقتصادية واجتماعية وسياسية، حققها خلال الـ20 عاماً الماضية. والمسؤولون الأميركيون غير راضين عن مواعيد وفاء «طالبان» بالتزاماتها بقطع العلاقات مع القاعدة، وخفض المستوى العام للعنف.

ولم يتم الوفاء بأيٍّ من المواعيد النهائية الأخرى الواردة في الاتفاق، بين الولايات المتحدة و«طالبان». وكما أوصت لجنة مكلفة من الكونغرس، يجب تأجيل موعد الانسحاب العسكري النهائي للولايات المتحدة، في وقت لوحظ فيه أن الفرقاء الأفغان لا يقتربون من اتفاق بشأن أي مسألة جوهرية. وبالنظر إلى الموعد النهائي الذي يلوح في الأفق، في مايو، هناك حاجة لتأجيل معالجة القضايا العديدة التي تفصل بين الجانبين والانتقال بدلاً من ذلك إلى تقسيم الحقائب الوزارية لتشكيل حكومة ائتلافية مؤقتة تضم مشاركين من «طالبان». وسيتطلب ذلك التخلي عن الدستور الحالي دون اتفاق على آخر، وإلغاء انتخابات دون إجراء انتخابات أخرى، والمشاركة مع «طالبان» في السيطرة على القوات المسلحة الوطنية الأفغانية. وستكون مثل هذه الحكومة المؤقتة عرضة للانهيار تحت وطأة خلافاتها العديدة التي لم يتم حلها.

جيمس دوبينز : زميل في مؤسسة «راند» غير الحزبية وغير الربحية، وهو عضو في مجموعة دراسة أفغانستان.


لم يتم الوفاء بأيٍّ من المواعيد النهائية الأخرى، الواردة في الاتفاق بين الولايات المتحدة و«طالبان».

طباعة