في حركة غير مسبوقة منذ 2007

تظاهرات حاشدة في ميانمار احتجاجاً على الانقلاب

المتظاهرون لوّحوا بالأعلام الحمراء التي ترمز إلى «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطيّة». إي.بي.إيه

تظاهرت حشود ضخمة، أمس، لليوم الثالث على التوالي في ميانمار، احتجاجاً على الانقلاب الذي أطاح الزعيمة أونغ سان سو تشي، في وقت استخدمت فيه قوات حفظ الأمن، للمرة الأولى، خراطيم المياه في العاصمة لتفريق المحتجين.

وتجمّع مئات آلاف الأشخاص، بحسب تقديرات عدة، في رانغون عاصمة البلاد الاقتصادية.

تعمل المتظاهرة هنين ثازين (28 عاماً) في أحد المصانع، وقد لبّت الدعوة إلى الإضراب العام التي أطلقها المحتجّون. وقالت «هذا يوم عمل، لكننا لن نعمل، حتى لو تم تخفيض رواتبنا»، مضيفةً «لا أريد الديكتاتورية». وانضمّ عمّال آخرون إلى الحركة، إضافة إلى رهبان ومحامين وطلاب وممرضين، ولوّحوا بالأعلام الحمراء، التي ترمز إلى «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطيّة»، حزب أونغ سان سو تشي الموقوفة منذ الإثنين الماضي. وكُتب على لافتات مرفوعة «حرروا قادتنا»، و«احترموا أصواتنا»، و«ارفضوا الانقلاب».

وقال متظاهر آخر، يدعى كياو زين تون، وهو مهندس يبلغ 29 عاماً: «في السابق كنا نعيش بخوف، لكن حصلنا على حكومة ديمقراطية لخمس سنوات. لم نعد نخاف. لن نقف مكتوفي الأيدي». ونظمت تظاهرات أيضاً في عدد كبير من مدن البلاد، وخرج كثر من السكان على دراجات مع إطلاق أبواق السيارات، كما حصل في تانغو مثلاً على بعد 300 كيلومتر شمال رانغون.

في نايبيداو، عاصمة ميانمار، استخدمت الشرطة البورمية خراطيم المياه، أمس، لتفريق المتظاهرين، بحسب ما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس.

وشاهد الصحافيون شخصين مصابين، بينما أظهرت مشاهد مصوّرة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، محتجّين على الأرض، بعدما استخدمت الشرطة ضدّهم المياه. وجرت التظاهرات الأحد من دون أحداث تُذكر. وهتف المتظاهرون بشعارات، من بينها «ثورة الاثنين في أنحاء البلاد كافة ضد الديكتاتورية»، ودعوا إلى «الإضراب العام».

وتوقف عشرات الموظفين الحكوميين عن العمل الأسبوع الماضي، في خطوة تعبر عن احتجاجهم. وموجة الغضب هذه غير مسبوقة في ميانمار منذ الانتفاضة الشعبية عام 2007، التي قمعها الجيش بعنف.

صمت الجيش

وأنهى الجيش في الأول من فبراير مساراً ديمقراطياً هشاً، وأعلن حال الطوارئ لمدة عام، واعتقل أونغ سان سو تشي وقادة آخرين في حزبها. ومذاك أُوقف أكثر من 150 شخصاً، هم نواب ومسؤولون محليون وناشطون، ولايزالون قيد الاعتقال، بحسب جمعية مساعدة السجناء السياسيين. وعادت خدمة الإنترنت جزئياً الأحد، بعدما شهدت انقطاعاً كبيراً خلال 24 ساعة. وعادت خدمة البيانات عبر الهواتف المحمولة، وفق ما أعلنت الشركة النرويجية «تيلنور»، أحد مزودي الخدمة الرئيسين في البلاد.

طباعة