الشارع ينتظر خطوات ملموسة من الفصائل لإنهاء الانقسام

الانتخابات العامة.. الأمل الأخير لدى قطاع واسع من الفلسطينيين

صورة

خلال شهر يونيو من عام 2007 تعرضت الأراضي الفلسطينية لضربة قاضية، شتّتت أوصال الشعب، ومزقت الوطن إلى شطرين منقسمين، على إثر ذلك فُرض حصار هو الأطول على قطاع غزة، الذي عُزل بشكل كامل عن العالم.

اليوم، وبعد مرور 14 عاماً، وبعد إصدار الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مرسوماً رئاسياً يقضي بإجراء الانتخابات العامة في كل محافظات فلسطين، تجددت آمال الشعب الفلسطيني، المتعطش للمصالحة الوطنية، في تحقيق أحلامه، والقضاء على الكابوس الذي قضّ مضاجعه طوال سنوات الحصار والانقسام المريرين.

ويبقى هذا التفاؤل في مرحلة الحذر والترقب، فالذهاب إلى صندوق الاقتراع يعد فرصة الأمل الأخير، من أجل تحقيق أحلام الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه يخشى من خيبة أمل جديدة، تئد الحلم في مهده، سواء بعدم اتفاق الفصائل في ما بينها على برنامج مشترك، أو تجدد الخلافات السياسية بين حركتَي «فتح» و«حماس» كالمعتاد.

خطوات ملموسة

تُجمع النخب السياسية الفلسطينية على أن الانتخابات تمثل حاجة ماسة ومطلب شعبي وفصائلي لتجاوز الانقسام، وفي الوقت ذاته تؤكد أن تحقيق هذا المطلب يحتاج إلى نية صادقة من الفصائل، وتوافر ضمانات سياسية أهمها الاتفاق على برنامج انتخابي مشترك، ودرء جميع الخلافات في سبيل التوصل إلى مصالحة وطنية شاملة ترضي جميع فئات المجتمع.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، طلال عوكل، في حديث خاص مع «الإمارات اليوم»: «إن حالة البؤس التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، تجبر الفصائل على الشعور بالمسؤولية، والعمل على إنهاء معاناة السكان المتراكمة نتيجة الحصار والانقسام، فالشعب بعد خيبات أمل كثيرة نتيجة فشل جولات المصالحة السابقة، لم يعد يثق بالفصائل، وبات ينتظر خطوات ملموسة، ويعد التخلص من هذه الحالة والقضاء عليها، أقوى نجاح للانتخابات».

ويضيف: «توجد مخاوف شعبية من عدم وصول العملية الديمقراطية إلى مراحلها الأخيرة، المتعلقة بإجراء انتخابات الرئاسة والمجلس الوطني، لكن وفقاً للمشهد السياسي الحالي، فإن التغيير قادم بشكل كامل، فهناك حاجة إلى عودة السلطة إلى غزة، فالانقسام كان ذريعة للاحتلال بعدم ضرورة المفاوضات، بحجة وجود دولتين في القطاع والضفة الغربية، كما ستتيح الانتخابات الفرصة أمام حركة (حماس) لتحصل على الشرعية من جديد، بعد عزلة سياسية من العالم».

برنامج مشترك

ويلفت المحلل السياسي إلى أن الخلاف ما بين الفصائل مازال قائماً، فحركة «فتح» لن تتخلى عن خيار أوسلو والبحث عن المفاوضات، و«حماس» ترى أن هذا الاتجاه فشل كثيراً في المرات السابقة.

ويوافق الكاتب الفلسطيني، حسام الدجني، ما ذهب إليه عوكل، حيث يشدد على ضرورة توافر الإرادة السياسية لدى الفصائل لإجراء عملية الانتخابات، والاتفاق بين حركتي «حماس» و«فتح» على قائمة وطنية مشتركة لخوض الانتخابات، لتعزيز الشراكة الوطنية، والدفع بعجلة التحسن، وتغيير واقع الشعب المرير.

ويأمل الشارع الفلسطيني، بحسب الدجني، أن تحرره الانتخابات من الأزمات التي يعانيها، وأن تحرك المياه الراكدة في النظام السياسي، وترفع الحصار، إلى جانب النهوض بالاقتصاد المحلي، ووقف الاستيطان.

ويقول الدجني: «في تقديري أن الانتخابات لن تحل كل قضايا الشعب، لكنها تشكل بارقة أمل، وخطوة أولى في طريق إنهاء الانقسام بكل تداعياته، وزيادة حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية».

ويضيف: «لا يوجد أسوأ من الواقع الذي تعيشه غزة الآن، جراء فرض الحصار وإغلاق المعابر، والانتخابات إن لم تحقق آمال الفلسطينيين، من دون حدوث تحسن وتحريك الملفات العالقة، فإن ذلك سيصيب الفلسطينيين بمزيد من الإحباط وسيكون خطراً كبيراً على الحالة الوطنية، لذا ينبغي على الفصائل العمل الجاد لإنجاح الانتخابات، والحذر من تكرار فشل المصالحة».

خيار وحيد

وتدرك الفصائل الفلسطينية تماماً تخوّف الشعب من المرحلة المقبلة، وانعدام ثقته بها، جراء فشل جولات المصالحة الوطنية السابقة، وهذا ما يدفعها للتوحد أمام الخيار الوحيد، المتمثل في تحقيق مطالب الشعب بإنجاح الانتخابات، والأخذ بيدهم إلى بر الأمان، بعد سنوات عجاف.

ويقول الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، «توجد حاجة ملحة حالياً إلى إجراء الانتخابات وتجديد الشرعيات السياسية، لتقديم صورة مشرقة وانتخابات عصرية نزيهة لشعبنا من أجل إنهاء ويلاته، والأهم في هذا المسار أن نجعل الانتخابات تجري بعيداً عن التجاذبات السياسية، وألا نذهب إليها من باب التنافس الذي يعمّق من حالة الشرخ داخل المجتمع الفلسطيني».

ويؤكد أن حركته جادة فعلاً في قضية خوض عملية الانتخابات، ولديها قرار مركزي صدر عن كل قادتها السياسيين في الخارج والداخل، لخوض العملية الديمقراطية.

من جهته، يقول المتحدث باسم حركة «فتح» في قطاع غزة، منذر الحايك، «إن الانتخابات آخر خيار لإنهاء الانقسام، وسنمهد كل الطرق ونزيل كل العقبات مع حركة (حماس)، لتحقيق المشروع الوطني القائم على وحدة الجغرافيا لنجمع بين شطري الوطن».

ويضيف: «منذ اللحظة الأولى للإعلان عن الانتخابات، قررنا أن نتخطى سجل الخلافات مع (حماس)، وسنذهب إلى حوار وطني بنية صادقة، لتحقيق مطلب الشعب بإجراء الانتخابات، ساعين إلى توحيد النظام السياسي والقضائي، لمعالجة كل القضايا العالقة منذ سنوات عديدة داخل المجتمع الفلسطيني».

مخاوف من خيبات الأمل

يحقّ للشعب الفلسطيني التخوف من خيبة أمل جديدة، فقد مرّ بتجارب قاسية، جراء استمرار الانقسام، ومن حقه التساؤل والحذر، واليوم فإن الفلسطينيين أمام مرحلة جديدة لإجراء انتخابات تجدد الروح داخل المنظومة السياسية الفلسطينية، فالانتخابات حق للشعب الفلسطيني لاختيار من يمثله، وهو أمام حالة فراغ سياسي بسبب غياب الشرعية عن الرئاسة والمجلس التشريعي منذ عام 2009.

طباعة