الإدارة الأميركية تعيد العلاقات مع الفلسطينيين بعد سنوات من القطيعة

اتفاق السلام بات أصعب من أي وقت مضى

عباس يحاول أن يسترضي إدارة بايدن بانتخابات محلية. أ.ب

بعد أكثر من عامين من قيام الرئيس دونالد ترامب بإنهاء العلاقات مع الفلسطينيين، فعلياً، ستعيد إدارة جو بايدن العلاقات الدبلوماسية مع السلطة الفلسطينية. ويشير هذا الإجراء إلى العودة إلى نهج أكثر عدلاً وأكثر تقليدية، للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بعد سياسة إدارة ترامب، التي كانت منحازة بشدة لإسرائيل. وتم الإعلان عن التحول، الذي سيتضمن استئناف المساعدات الأميركية للفلسطينيين، أخيراً، في كلمة ألقاها القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ريتشارد ميلز. كما أكد الأخير، من جديد، دعمه «لحل الدولتين المتفق عليه بشكل متبادل» بين إسرائيل والفلسطينيين، لكي «تعيش إسرائيل بسلام وأمن، إلى جانب دولة فلسطينية قابلة للحياة».

ودعا الأطراف المعنية إلى الامتناع عن الإجراءات الأحادية الجانب، مثل ضم الأراضي والنشاط الاستيطاني، من قبل إسرائيل، أو التحريض على العنف من قبل الفلسطينيين، التي قد تجعل هذه النتيجة أكثر صعوبة.

احتمالات ضعيفة

ويقول محللون وزعماء إقليميون إن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي - فلسطيني، أضعف مما كانت عليه منذ عقود. وقد توقفت جميع الأطراف عن الاتصالات، ورفض القادة الفلسطينيون خطة السلام التي قدمها البيت الأبيض، العام الماضي. وتبقى هذه القضية ليست من بين أولويات السياسة الخارجية للرئيس الجديد. ولكن الإعلان هو جزء من عودة أوسع لممارسات السياسة الخارجية للولايات المتحدة السابقة، في عهد بايدن، وإنهاء العداء المفتوح بين واشنطن والفلسطينيين، الذي أثارته إدارة ترامب. وبتوجيه من صهره، جاريد كوشنر، اتخذ ترامب نهجاً عقابياً صريحاً، تجاه الفلسطينيين، بهدف إجبارهم على تقديم تنازلات لإسرائيل، دون جدوى.

وسرعان ما رحب القادة الفلسطينيون ومؤيدو الحل التفاوضي، بين إسرائيل والفلسطينيين، بهذا التحول في السياسة. وقال رئيس «جي ستريت»، وهي مجموعة ليبرالية تدعم تسوية إسرائيلية مع الفلسطينيين، جيريمي بن عامي: «هذا هو بالضبط نوع من الإجراء السريع، الذي تحتاج الإدارة إلى اتخاذه، لاستعادة الصدقية الأميركية، كوسيط دبلوماسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، متابعاً «إن إزالة الضرر الرهيب الذي سببته إدارة ترامب يبدأ بإعادة إقامة علاقة عمل مع القيادة والشعب الفلسطينيين».

من جهته، قال ميلز إن إدارة بايدن «ستتخذ خطوات لإعادة فتح البعثات الدبلوماسية التي أغلقتها الإدارة الأميركية الأخيرة»، دون تقديم تفاصيل. وبالإضافة إلى إغلاق البعثة الفلسطينية في واشنطن، في سبتمبر 2018، أغلقت إدارة ترامب، أيضاً، قنصلية الولايات المتحدة في القدس الشرقية. وليس لدى بايدن طريقة مباشرة لإعادة فتح البعثة الفلسطينية، في واشنطن. ومنع قانون أقره الكونغرس، عام 1987، الفلسطينيين من فتح مكتب لهم في أميركا. وكان الرؤساء المتعاقبون قادرين على تجاوز التشريع بإعفاء، لكن القوانين اللاحقة التي صدرت في 2015 و2018، حدّت من قدرة الرئيس على الالتفاف على القيود السابقة.

ومع ذلك، استقبل المسؤولون الفلسطينيون هذا الإعلان بحرارة، ورأوا في نبرة إدارة بايدن فترة راحة، مرحباً بها. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وزير التنمية الاجتماعية في السلطة، أحمد مجدلاني: «للمرة الأولى، أعربت إدارة الرئيس بايدن، رسمياً، عن موقفها تجاه عملية السلام وحل الدولتين».

ورداً على الإعلان، قال المسؤول الفلسطيني: «نعتقد أن هذا الموقف يشكل خطوة إيجابية مهمة على طريق استعادة العلاقات الثنائية الأميركية الفلسطينية؛ ويفتح الباب لاستعادة عملية السلام، في إطار رعاية دولية متعددة الأطراف».

المساعدات مفيدة للجميع

وقال ميلز، أيضاً، إن بايدن يعتزم «استئناف برامج المساعدة الأميركية، التي تدعم التنمية الاقتصادية، والمساعدات الإنسانية، للشعب الفلسطيني»، وفي 2018، قطعت إدارة ترامب 200 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية للفلسطينيين، وأوقفت نحو 350 مليون دولار من التمويل السنوي، لوكالة تابعة للأمم المتحدة تساعد اللاجئين الفلسطينيين. وفي هذا السياق، أوضح ميلز «نحن لا نعتبر هذه الخطوات خدمة للقيادة الفلسطينية»، متابعاً «المساعدات تفيد ملايين الفلسطينيين العاديين، وتساعد في الحفاظ على بيئة مستقرة، تعود بالنفع على الفلسطينيين والإسرائيليين».

وكان ترامب قد أنهى معارضة واشنطن للمستوطنات الإسرائيلية، في الضفة الغربية، على الرغم من أنه لم يدعم ما قاله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن ضم الأراضي.

وكبديل لذلك، توسطت الإدارة السابقة في اتفاقات دبلوماسية بين إسرائيل وبعض جيرانها العرب، مقابل تأكيد من نتنياهو أنه لن يسعى إلى الضم في الوقت الحالي، رغم أنه لم يتخلَّ عن الفكرة. ويواجه الزعيم الإسرائيلي، الآن، انتخابات عامة للمرة الرابعة في عامين، بعد فشل الحكومة الائتلافية الإسرائيلية في الصمود. وفي تصريحاته لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قال ميلز إن إدارة البيت الأبيض ترحب بالمعاهدات الأخيرة بين إسرائيل والدول العربية، بما في ذلك الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، لكنه أضاف أن «التطبيع العربي الإسرائيلي ليس بديلاً عن السلام الإسرائيلي الفلسطيني». وأكد أن «الولايات المتحدة ستحافظ على دعمها الثابت لإسرائيل»، و«ستواصل سياستها الطويلة في معارضة القرارات أحادية الجانب والإجراءات الأخرى في الهيئات الدولية، التي تخص إسرائيل بشكل غير عادل».

وبينما أصبح الحزب الديمقراطي أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، في السنوات الأخيرة، فإن مواقف بايدن أكثر وسطية، وهو أقل سرعة في انتقاد إسرائيل، من الديمقراطيين الآخرين. وامتنعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن التعليق. وهذا الشهر، أعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عن جدول زمني لما يمكن أن يكون أول انتخابات فلسطينية منذ 15 عاماً، على الأقل، في خطوة كان يُنظر إليها جزئياً على أنها محاولة لكسب تأييد بايدن.


ريتشارد ميلز:

• «المساعدات تفيد ملايين الفلسطينيين العاديين، وتساعد في الحفاظ على بيئة مستقرة، تعود بالنفع على الفلسطينيين والإسرائيليين».


• القضية الفلسطينية ليست من بين أولويات السياسة الخارجية للرئيس الجديد. ولكن الإعلان هو جزء من عودة أوسع لممارسات السياسة الخارجية للولايات المتحدة السابقة، في عهد بايدن، وإنهاء العداء المفتوح بين واشنطن والفلسطينيين، الذي أثارته إدارة ترامب.

طباعة