مسؤولة أمن سابقة في أميركا: سياسات مسمومة فتحت الباب للقراصنة الروس

صورة

عندما أدلت المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي الأميركي، المختصة بشؤون دول الاتحاد السوفييتي السابق وأوروبا، فيونا هيل، بشهادتها في جلسات الاستماع لعزل الرئيس، دونالد ترامب، العام الماضي، أصدرت تحذيراً صارخاً من أن التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية عام 2016 سيتكرر، وقالت هيل: «الأجهزة الأمنية الروسية ووكلاؤها استعدوا لتكرار تدخلهم في انتخابات 2020»، وأضافت: «الوقت ينفد منا لمنعهم».

كانت نداؤها موجهاً لقادة أميركا، والرئيس على وجه الخصوص، للتوقف عن تسييس التدخل الإلكتروني الروسي، والتوحد من أجل التعامل معه بجدية، إلا أن نداءها ذهب أدراج الرياح.

لم تطلق روسيا عملية إلكترونية مهمة للتدخل في الانتخابات الرئاسية، وبدلاً من ذلك، كما تم الكشف عنه الأسبوع الماضي، استغلت التركيز على التصويت لتنفيذ عملية تجسس ضخمة ضد قطاعات واسعة من الحكومة الأميركية.

وشعرت هيل بالإحباط، لكنها لم تفاجأ بالاختراق، وقالت الخبيرة في الشأن الروسي: «إنها أقدم خدعة في الكتاب»، وتضيف: «نحن نتعامل دائماً مع الهجوم الأخير، ربما كنا مركزين على الانتخابات، لذلك بينما كنا نركز على تأمين منزل واحد، كانوا يتنقلون إلى منزل آخر».

حجم العملية الروسية الأخيرة وشدتها صدما حتى بعض مراقبي الإنترنت الأكثر خبرة، ويعتقد محللو المخابرات أن العملية نفذتها وحدة النخبة من المخابرات الروسية المعروفة باسم (إس في آر)، فقد تسللت إلى أنظمة الكمبيوتر الحكومية والخاصة، من خلال اختراق شركة تسمى «سولار ويند»، التي تصنع البرامج المهمة لمراقبة الشبكة التي تستخدمها الحكومة والعديد من الشركات الأميركية الكبرى.

ويُعتقد أن البرنامج الخبيث الذي زرعته (إس في آر) أصاب هذا البرنامج منذ مارس، وحددت مايكروسوفت 40 شركة ووكالة حكومية ومراكز أبحاث تعرضت للاختراق، وتم اكتشافها في نهاية المطاف بوساطة «فاير آي»، وهي شركة للأمن السيبراني، في وقت سابق من هذا الشهر.

وتثير عملية روسية بهذا الحجم كل أنواع الأسئلة، لماذا لم تكن أميركا مستعدة؟ هل رمت إدارة ترامب بالكرة لروسيا؟ كيف يجب أن تستجيب إدارة بايدن المقبلة؟

يطالب بعض صقور السياسة الخارجية الأميركية بالانتقام الأميركي، حيث دعا مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، إلى «الانتقام المناسب لإعادة إرساء الردع»، وقال السيناتور الجمهوري، ماركو روبيو: «على أميركا أن تنتقم، ليس فقط بفرض عقوبات».

ومع ذلك، أكد خبراء الأمن السيبراني أنه على الرغم من أن هذا الاختراق تم بأسلوب غير عادي، إلا أنه يمثل سمة دائمة من سمات أسلوب الحكم الحديث، ويبدو حتى الآن أنه لم يتم اختراق أي مواد عالية السرية، على الرغم من أنه من المعتقد أن الاختراق قد تسلل إلى الأنظمة الحكومية، بما في ذلك المعامل النووية ووزارة الدفاع (بنتاغون) ووزارة الخزانة ووزارة التجارة.

وقال خبير الأمن السيبراني بجامعة جونز هوبكنز، توماس ريد: «لا ينبغي أن نسميه هجوماً، لكن يبدو أنه عملية جمع معلومات استخباراتية، روسيا جيدة جداً في هذا الأمر، وربما أفضل مما كنا نظن، لكننا نقوم بالكثير من الأشياء نفسها»، وأضاف: «إنها حملة تجسس جيدة التنفيذ بشكل خاص، لكن السؤال الحقيقي هو: لماذا استغرق الأمر تسعة أشهر لكشفها؟ لماذا لم تكتشف أي وكالة حكومية أميركية الخرق؟ سيكون من الحكمة التفكير في هذا».

وتأمل هيل أن يكون الاختراق بمثابة دعوة للاستيقاظ، وقالت: «لقد قللت أميركا من شأن الروس»، لكن «الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال لم يقللوا من شأنهم، لكنهم فوجئوا».

هيل تلقي الكثير من اللوم على السياسات الحزبية السامة التي ضخمها ترامب، وقالت: «لقد ركز الرئيس على مصالحه الخاصة، وقلل من شأن الأشخاص المفترض أنهم يحافظون على هذه الأنظمة آمنة»، مشيرة إلى إقالته الأخيرة لمدير الأمن السيبراني في أميركا، كريس كريبس، واستاء ترامب منه لعدم دعمه نظريته في المؤامرة على تزوير الانتخابات، وأضافت هيل: «كل الاقتتال الداخلي الذي نمرّ به، وإقالة المسؤولين باستمرار، وكوننا مهووسين بوصف التدخل الروسي في الانتخابات بالخدعة، والكثير من الفساد والمحسوبية وعدم كفاءة من هم حول ترامب، لم تسعفنا بشيء»، وتمضي قائلة: «يجب أن تهتم الولايات المتحدة بتوحيد عملها واتباع نهج صارم ومتماسك، لقد تركنا البيت الأبيض يفعل شيئاً مختلفاً لم نعهده من قبل، من خلال منعه المسؤولين من أداء عملهم».

وأشارت هيل إلى أن الديمقراطيين أخطأوا أيضاً بهجومهم الشامل على رئاسة ترامب، هم مسؤولون أيضاً، حيث وصفوا ترامب بأنه غير شرعي، وانتخبه بوتين، لقد وضعه الديمقراطيون في موقف دفاعي».


• لقد ركز ترامب على مصالحه الخاصة، وقلل من شأن الأشخاص المفترض أنهم يحافظون على هذه الأنظمة آمنة.

• لم تطلق روسيا عملية إلكترونية مهمة للتدخل في الانتخابات الرئاسية، لكنها استغلت التركيز على التصويت، لتنفيذ عملية تجسس ضخمة ضد قطاعات واسعة من الحكومة الأميركية.

طباعة