على غرار الفيلم الصيني «الذئاب المحاربة 2»

الصين تتبنى دبلوماسية جديدة للتصدي لـ «أعدائها» في الخارج

صورة

تبنّت وزارة الخارجية الصينية أسلوباً دبلوماسياً جديداً لمقارعة من ينتقدون الصين من الأجانب، ونشرت مجموعة من الدبلوماسيين للتصدي لمن يفعل ذلك، جعلت البعض يطلقون عليهم اسم «الذئاب المحاربة»، على غرار الفيلم الصيني «الذئاب المحاربة 2» الذي تم عرضه للمرة الأولى عام 2017، ويتحدث عن بطل من القوات الصينية الخاصة ينال من أعدائه، إلا أن مسؤولاً صينياً يقول إن هؤلاء الدبلوماسيين ليسوا ذئاباً بل هم مجرد أشبال صغيرة «لطيفة»، تشبه شخصيات «الأسد الملك»، المسلسل الكرتوني الشهير.

وأصرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا تشون ينغ، يوم الخميس، على أن زملاءها الذين يتولون هذه المهمة ينتمون للأسد «سيمبا» أكثر من «رامبو» البطل السينمائي الشهير. ورداً على سؤال في مؤتمر صحافي حول النقاد الأجانب الذين تتصدى لهم «الذئاب المحاربة»، قالت هوا: «أتساءل عما إذا كانوا قد شاهدوا فيلم ديزني الكرتوني (الأسد الملك)، وأتساءل كيف سيقيمون ذلك الأسد الصغير اللطيف، الذي نشأ ونضج في ظل كل أنواع الشكوك والهجوم ليصبح سيمبا». ربما كانت تشير إلى دور «سيمبا» الذي شرحه منتج الفيلم، دون هان، بأن «عليك الدفاع عن نفسك إذا كنت تعلم أنك على حق».

تعمقت هوا أيضاً في عالم التشبيهات الحيوانية، عندما تساءلت: «هل نتوقع حقاً أنه عندما يهاجم الناس الصين مثل الذئاب والنمور بلا رحمة وبعبارات لا أساس لها من الصحة، فهل يمكن للصين أن تتصرف فقط كالحمل الوديع؟»، ثم دارت دورة كاملة وعادت إلى «رامبو» قائلة: «عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن العدالة والعدالة الدولية، ما هو الخطأ في أن تكون ذئباً محارباً؟».

ودافع مسؤولون كبار آخرون عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، تشاو ليجيان، الذي يعتبر أكثر الذئاب المحاربين شراسة في الصين، والذي أثار الغضب في أستراليا الشهر الماضي من خلال منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وتجاوباً مع تقارير عن جرائم حرب ارتكبت في أفغانستان، أطلق تغريدة وأرفق معها صورة مركبة بواسطة الكمبيوتر لجندي أسترالي مبتسم يمسك بسكين ملطخة بالدماء في حلق طفل أفغاني.

وطالب رئيس الوزراء سكوت موريسون بالاعتذار عن المنشور «البغيض»، ولكن بدلاً من ذلك، قام تشاو بتثبيت المنشور في الجزء العلوي من تغريدته.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، ألقى نائب وزير الخارجية الصيني، لي يوتشنغ، خطاباً مطولاً دافع فيه عما أسماه «الخطاب الصيني يتعامل بالمثل»، رداً على «التذمر» و«التوبيخ» و«الإهانات» المستمرة ضد الصين.

وردت صحيفة «غلوبال تايمز»، صحيفة الحزب الشيوعي، أن ظهور مصطلح «الذئب المحارب» في الصين جاء تصحيحاً لـ«العبادة غير العقلانية للولايات المتحدة» التي ظهرت خلال الثمانينات والتسعينات.

وتصدّعت العلاقات الودية بين بكين وكانبيرا بعد أن انتقدت أستراليا سلوك الصين في بحر الصين الجنوبي وتايوان. بعد ذلك، كان لدى أستراليا الجرأة لتطالب الصين بإجراء تحقيق دولي في جائحة الفيروس التاجي.

وكانت هذه إهانة غير مقبولة بالنسبة للدبلوماسيين الصينيين الذين يرون أن دولتهم تعاملت بنجاح مع جائحة الفيروس التاجي، وصعدت بكين من ضغطها الاقتصادي على أستراليا، أكبر شريك تجاري لها، ثم فرضت تعريفات عقابية على سلسلة من المنتجات، بما في ذلك أكثر من 200٪ على النبيذ الأسترالي، اعتباراً من الأسبوع الماضي، ومنعت منتجات أخرى.

ثم أطلق تشاو تغريدة يشير فيها إلى اعتراف أستراليا بارتكاب جرائم حرب في أفغانستان «بعد أن أصابتنا صدمة من قتل المدنيين الأفغان والسجناء على يد الجنود الأستراليين، ندين بشدة مثل هذه الأعمال وندعو إلى محاسبة مرتكبيها»، وظهر موريسون على التلفزيون الوطني يطالب بكين باعتذار، ووصف التغريدة بأنها «بغيضة حقاً، ومسيئة للغاية، وشائنة تماماً».

ولم تهدر الصين الكثير من الوقت في الرد على هذا الرد، قالت هوا: «ليست الصين هي التي يجب أن تخجل، ولكن أستراليا»، ودافعت عن الصورة باعتبارها كاريكاتيراً لفنان، بدلاً من الأخبار الكاذبة المضللة، لكن كان من الواضح أن بكين كانت تستمتع بفرصة تسجيل نقاط في حقوق الإنسان على أستراليا.

وأدلت صحيفة «غلوبال تايمز» المنتمية للحزب الشيوعي الصيني بدلوها في هذا الموضوع بطريقة انتقادية نموذجية، ورأت أن «بعض الغربيين غير معتادين على انتقادات الصينيين لهم»، و«يبدو الغرب كأنه نمر لا يجرؤ أحد على لمس عجيزته».

ويقول الخبير في شؤون الصين بمعهد لوي للأبحاث في سيدني، ريتشارد ماكجريجور «الرسالة الصينية واضحة: إذا تجاوزت خطوطنا الحمراء فسوف تدفع الثمن.. الصين على استعداد للرد».

ويبدو أن تشاو يدفع للأمام بنظريات المؤامرة التي انتشرت على الإنترنت والتي تدعي أن الفيروس التاجي نشأ في مختبر للأمن البيولوجي بالولايات المتحدة، ونقله إلى ووهان جنود أميركيون شاركوا في الألعاب العسكرية العالمية في المدينة في أكتوبر من العام الماضي.

واستقطبت منشوراته معجبين من القوميين في الصين في وقت تشعل فيه الحكومة الحماسة الوطنية. كان تشاو من أوائل المتبنين للمنصة عندما تم تعيينه في باكستان، ولفت الانتباه الدولي إليه عندما انخرط في صدام حول العنصرية في أميركا مع مستشارة الأمن القومي السابقة، سوزان رايس، التي تم تسميتها للتو كرئيسة السياسة الداخلية للرئيس المنتخب جو بايدن.

ويعتقد بعض المحللين أن تشاو قد ذهب بعيداً بالنسبة لمؤسسة السياسة الخارجية للصين، والتي طالما هيمنت عليها أصوات أكثر تحفظاً، لكن مع تخلي الرئيس شي جين بينغ عن عبارات الدبلوماسية الصينية القائلة: «أخف قوتك، واستعد للوقت المناسب»، فقد طلب تشاو من مبعوثيه التخلي عن هذا السلوك الدبلوماسي التقليدي.

وتمت ترقية تشاو (48 عاماً) إلى منصب المتحدث الرسمي العام الماضي، وبعد فترة وجيزة من ترقيته أصدر وزير الخارجية وانغ يي، تعليماته إلى السلك الدبلوماسي بإظهار «روح قتالية» أقوى لمواجهة التحديات الدولية. وقال دبلوماسي غربي خدم في الصين: «كان من الممكن أيضاً أن يقول لدبلوماسييه: كونوا مثل تشاو».

ويقول مدير معهد الصين في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، ستيف تسانغ: «استفاد الدبلوماسيون الطموحون من نداء شي جين بينغ بأنه لا ينبغي لأي مسؤول صيني وطني أن يخاف من (سيف مسلول)». وأضاف أن أي شخص ينتقد الصين هو «مخطئ أو مضلل أو معادٍ للصين».


خطوط حمراء

يقول الخبير في شؤون الصين بمعهد لوي للأبحاث في سيدني، ريتشارد ماكجريجور: «الرسالة الصينية واضحة: إذا تجاوزت خطوطنا الحمراء فستدفع الثمن.. الصين على استعداد للرد».

طباعة