مقال رأي

خروج ترامب لن يكفي لإصلاح الضرر الذي أصاب الديمقراطية

ترامب لم يكن العامل الوحيد الذي يمثل تهديداً فريداً وشاذاً للديمقراطية الأميركية. رويترز

النبأ السار هو أن الرئيس دونالد ترامب يبدو على وشك الخروج من البيت الأبيض، لكن النبأ السيئ هو أن ترامب لم يكن هو العامل الوحيد الذي يمثل تهديداً فريداً وشاذاً للديمقراطية الأميركية؛ فقد أصاب الضرر العميق بالفعل الديمقراطية، بحيث لا يمكن لانتخابات واحدة إصلاح هذا الضرر.

وحتى مع مجيء إدارة المرشح الرئاسي جو بايدن، فإن التفاوتات الهيكلية المتفاقمة المتأصلة في الأمة لقرون - التي استغلها الجمهوريون بشكل سافر للحكم بدعم ضئيل من الأقليات - ستظل معنا لفترة من الوقت. وتتجسد هذه في مؤسسات، مثل المجمع الانتخابي الذي انتخب ترامب في 2016 رغم خسارته في التصويت الشعبي بنحو ثلاثة ملايين صوت.

وفي الواقع، فاز المرشحون الديمقراطيون للرئاسة بالأصوات الشعبية في سبعة من آخر ثمانية انتخابات، بما في ذلك بايدن، ولكن بسبب تحيز المجمع الانتخابي للريف (الصوت الواحد الذي تم الإدلاء به لانتخاب الرئيس في وايومنغ يحسب تقريباً بأربعة أضعاف الصوت الذي أُدلي به في كاليفورنيا)، وحيث إن المجمع يعلي من أهمية حفنة من ولايات الغرب الأوسط، التي يتشكل معظم سكانها من البيض، فقد فاز الجمهوريون بالبيت الأبيض بأصوات أقل مرتين منذ عام 2000.

المساواة التمثيلية منقوصة أيضاً في مجلس الشيوخ الأميركي، الذي يحبذ منح ميزات غير متكافئة لمصلحة من هم أكبر سناً، وأكثر بياضاً، وأكثر ريفية، وأكثر تحفظاً. وفي الوقت الحالي، يمكن للولايات التي تمثل 17٪ فقط من سكان البلاد انتخاب أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ. وبحلول عام 2040، ستكون الولايات الخمس عشرة الأكثر اكتظاظاً بالسكان موطناً لـ67٪ من الأميركيين، ومع ذلك يمثلها 30٪ فقط من أعضاء مجلس الشيوخ. ولم يفز الجمهوريون بأغلبية في مجلس الشيوخ منذ منتصف التسعينات. ومع ذلك فقد سيطروا على مجلس الشيوخ لمدة 10 سنوات خلال السنوات العشرين الماضية، واستخدموا هذه الميزة لتشكيل التوازن الأيديولوجي في المحاكم الفيدرالية.

ترامب مسؤول عن جزء صغير فقط من ذلك. لن تدوم الديمقراطية الأميركية إلا إذا قرر حزبه الابتعاد عن أساليب القمع، ولجأ الى التنافس الشريف للحصول على أصوات الأميركيين متعددي الأعراق.

ربما يكون ترامب قد خسر، لكن مسلك حاكم تكساس الذي قصر عدد صناديق الاقتراع على صندوق واحد لكل مقاطعة، لن يجدي نفعاً، وينسحب ذلك أيضاً على زملائه في الكونغرس، الذين رفضوا تمويل التصويت بالبريد. وماذا عن المشرعين في ولاية ويسكونسن الذين أجبروا الناخبين على الاقتراع شخصياً هذا الربيع، في خضم انتشار فيروس كورونا؟ أو المسؤولين الجمهوريين الذين رفضوا البدء في معالجة ملايين بطاقات الاقتراع عبر البريد مبكراً، ما جعل ترامب يحاول تصوير الاقتراع بالبطاقات البريدية، على أنه يساعد على التزوير إلى حد ما؟

يجب أن يكون الإصلاح الديمقراطي هو المهمة الأولى لإدارة بايدن وحلفائه في الكونغرس. وسيكون من السذاجة أن نتخيل أن العديد من هذه الإصلاحات ستسمح بها المحكمة العليا، ما يعني أيضاً أن إصلاح المحاكم يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع جهود إصلاح الديمقراطية.


ديفيد دالي مؤلف كتاب «كيف تكافح أميركا من أجل الحفاظ على الديمقراطية»

لن تدوم الديمقراطية الأميركية إلا إذا قرر الحزب الجمهوري الابتعاد عن أساليب القمع، ولجأ إلى التنافس الشريف للحصول على أصوات الأميركيين متعددي الأعراق.

طباعة